أتت مشيئة المولى عزوجل ان تنتقل روح والدتي المرحومة / زينب الوزير بعد صراع طويل مع مرض السرطان بتاريخ 28/04/2014 .
أم احمد (امي) كانت صابرة و محتسبة , كانت ارادتها حديدية , تحدت هذا المرض اللعين لاكثر من عشر سنوات ، تحدته و علمتنا نحن و الكثير من الناس معنى الارادة و الامل . اذكر دائما انها عندما كانت تذهب لاحد جولاتها العلاجية , كانت و برغم الم العلاج الكيماوي و تبعاته تفكر في غيرها , تذهب لزيارة مرضى اخرين في المستشفى لتشد من ازرهم و تؤازرهم. ابتسامتها الطيبة كانت تعطيهم الامل وتقويهم .
ام احمد في عزاءها و برغم الم الفراق كانت تشعرنا بالفخر و الفرح. كنا نسمع العديد و العديد من القصص الجميلة عنها وعن مساعدتها للغير و حبها للخير ، حبسنا دموعنا في مرات عديدة و اصبحنا نواسي الناس بدلا من ان يواسننا.
ام احمد كانت انسانة تحب الوطن و لا شي غير الوطن، انتمائها كان لفلسطين ، و عشقها كان لفلسطين . برغم مرارة الانقسام و تبعاته الا انها لم تتاخر عن متابعة عملها ، منعت من الذهاب الى مكتبها و كان بامكانها عدم تسيير اي شي يخص وزارة التربية و التعليم من باب المناكفة السياسية في غزة و لكنها لم تفعل حبا و حرصا على غزة هاشم التي كانت تعشق.
أم احمد كانت حريصة على الموظفيين و حقوقهم ، هنا اشخاص وقفت رواتبهم و هناك اشخاص ضاعت عليهم بعض حقوقهم، كانت لا تكل و لا تمل عن مساعدتهم حتى في اصعب اوقات المرض و اشدها . عندما كنا نذهب الى رام الله لانتظار احد جولات العلاج ، كانت تستغل كل دقيقة فراغ في متابعة اي قضية لاي انسان يحتاج الى مساعدة.
أم احمد كانت أم حنونة , برغم كل انشغالاتها الا انها كانت لديها قدرة عجيبة لتحقيق التوازن بين متطلبات العمل و المنزل ، لم نشعر ابدا بانشغالها عنا , اعطتنا كل ما تستطيع , ووقفت معنا مثل اي أم تقف مع ابنائها في السراء و الضراء.
أم احمد كانت مخلصة و محبة للجميع ، كان احساسها مرهفا لابعد الحدود، كانت دموعها تسيل بمجرد الحديث عن اخيها الشهيد أمير الشهداء آبو جهاد أو الشهيد القائد ابوعمار. اذكر دائما اننا كنا نحضر انفسنا لموجة بكاء جارفة بمجرد سماعها اغنية سميح شقير رجع الخي.
أم احمد كانت تجمع الناس و لاتفرقهم ، حتى في جنازتها جاء الكل الفلسطيني ، و لفت بالعلم الفلسطيني ، كما كانت تحب . عند الذهاب الى العزاءلت لم تكن تفرق بين الفتحاوي او الحمساوي او الجبهاوي ، الشهداء عندها كلهم سواء.
أم احمد ذهبت روحها لبارئها و تركت لاحمد و نزار وندى و خليل أبنائها و ايضا موسى و صائب و زينة و سلمى أحفادها ارثا عظيما لنفتخر به ، لقد علمتنا ان محبة الناس في حياتنا و مماتنا هي الكنز الحقيقي , علمتنا ان البساطة و التواضع هي اساس المحبة ، بمرضها لاكثر من عشر سنوات علمتنا التحدي و الاصرار ، ابتسامتها و روحها المرحة اثناء اصعب الاوقات كانت فعلا تدهشنا. قبل وفاتها بشهرين تم تكريمها كسيدة غزة باللون الوردي لانها كانت رمزا و سندا للكثير من السيدات اللواتي عانيين من المرض اللعين.
أم أحمد ...\\\" أمي الغالية\\\" أسال الله العلي القدير ان يرحمك برحمته الواسعة و يدخلك فسيح جناته مع الشهداء و الصديقين و حسن اولئك رفيقا. وإن لله و إن اليه راجعون.