أمد/ واشنطن : تضاربت الجمعة، تصريحات مسؤولين أمريكيين بشأن الخطوة المقبلة التي سوف يتخذها الرئيس باراك أوباما، حيال تطورات العراق، بعد سيطرة مليشيات متشددة على مدن عراقية.
وقال مصدر رفيع في الإدارة الأمريكية إن أوباما لم يتخذ قراراً بعد بشأن أي من الخيارات العسكرية المتاحة.
وفي الأثناء قال آخر، إن قراراً في هذا الشأن قد يتخذ في واشنطن خلال عطلة نهاية الأسبوع، ومن بين الخيارات المحتملة، القيام بضربات جوية، لاستهداف مسلحي تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، المعروف باسم “داعش.”
والخميس، أكد الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، أن الولايات المتحدة تنظر في كافة الخيارات المتاحة للتعامل مع التطورات الأمنية الراهنة في العراق، بعد سيطرة مسلحين إسلاميين على مناطق واسعة في شمال الدولة العربية.
ومن جهته دعا وزير الخارجية الاميركي جون كيري القادة العراقيين الجمعة الى الاتحاد لمواجهة تقدم المسلحين الاسلاميين الذين يهددون بغداد بعد سيطرتهم على مدن كبرى.
وصرح كيري في مؤتمر صحافي في لندن “ينبغي ان يكون هذا جرس انذار جديا لجميع القادة السياسيين العراقيين. حان الوقت كي يتقارب قادة العراق ويتحدوا”.
واضاف “ينبغي عدم السماح للانقسامات السياسية المستندة الى خلافات اتنية او دينية ان تسرق ما ضحى الشعب العراق الكثير لاجله في السنوات الاخيرة”.
وتابع ان العراق يواجه “عدوا عنيفا” يشكل تهديدا للمصالح الاميركية ومصالح حلفائه في اوروبا والشرق الاوسط.
كما صرح كيري انه يتوقع “قرارات مناسبة” للرئيس الاميركي باراك اوباما لمكافحة هذا التهديد. وقال “سبق ان اتخذنا اجراءات فورية كزيادة الدعم على مستوى المراقبة الجوية”.
وتحدث كيري الى جانب نظيره البريطاني وليام هيغ والممثلة انجلينا جولي في اطار مؤتمر في لندن حول العنف الجنسي في زمن الحرب ينتهي الجمعة.
وعلى الصعيد الميداني، تتواصل المواجهات المسلحة بين مسلحي “داعش” وقوات البشمركة الكردية، للسيطرة على مدينة “جلولاء”، حيث تسيطر الأخيرة على 95 في المائة من المدينة الواقعة بمحافظة “ديالى.”
كما تحيط قوات البشمركة بجانب من بلدة “السعدية”، التي تطوقها من الجانب الآخر مليشيات “داعش”، وتقف العناصر الكردية على استعداد لدخول البلدة، حال تخلت القوات العرقية المنتشرة داخل المنطقة، عن مراكزها عند اقتحامها من قبل مسلحي داعش.
وفي هذا السياق، وضعت السلطات العراقية خطة امنية جديدة تهدف الى حماية بغداد من اي هجوم محتمل، بحسب ما افاد الجمعة المتحدث باسم وزارة الداخلية العميد سعد معن.
واوضح معن في تصريح لوكالة فرانس برس “وضعنا خطة جديدة لحماية بغداد”، مضيفا “اليوم الوضع استثنائي واي عملية تراخي قد تسمح للعدو بان يحاول مهاجمة بغداد (…) ويجب ان يكون هناك استعداد”.
وذكر ان الخطة تشمل “تكثيف انتشار القوى وتفعيل الجهد الاستخباراتي و(زيادة) استخدام التقنية مثل البالونات والكاميرات والاجهزة الاخرى، اضافة الى التنسيق مع قيادات العمليات في محافظات اخرى، ورفع الروح المعنوية للمقاتلين”.
وعن امكانية استقدام قوات من اماكن اخرى، قال معن “القوة الموجودة في بغداد كافية، ولكن هناك رغبة في الشارع للتطوع″ استعدادا لاي هجوم محتمل.
وفي محافظة صلاح الدين، حيث يسيطر مسلحو “الدولة الاسلامية” على مدينة تكريت (160 كلم شمال بغداد)، مركز المحافظة ومعقل الرئيس السابق صدام حسين، قال شهود عيان ان المقاتلين الجهاديين ارسلوا تعزيزات كبيرة الى محيط مدينة سامراء (110 كلم شمال بغداد).
واوضح شهود العيان في قضاء الدور الواقع بين تكريت وسامراء ان “اعدادا لا تحصى من السيارات الى تحمل المقاتلين توجهت منذ مساء امس (الخميس) وحتى صباح اليوم نحو محيط سامراء”، في ما يبدو عملية حشد قبيل هجوم محتمل على المدينة.
وتحوي سامراء مرقد الامامين العسكريين، علي الهادي الامام العاشر وحسن العسكري الامام الحادي عشر لدى الشيعة الاثني عشرية، والذي ادى تفجيره عام 2006 الى اندلاع نزاع طائفي قتل فيه الالاف.
الى ذلك، راى وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ان تراجع الجيش امام مجموعات من المسلحين في شمال العراق هذا الاسبوع يشبه الانهيار الذي حدث في صفوف القوات العراقية ابان الاجتياح عام 2003، بحسب ما جاء في تصريحات صحافية.
وقال زيباري في مقابلة مع صحيفة “الشرق الاوسط” عبر الهاتف “هو نفس الانهيار الذي حدث في صفوف القوات المسلحة العراقية عندما دخلت القوات الاميركية الى العراق فقد خلعت الزي العسكري وارتدت الزي المدني وذهبت الى منازلها تاركة السلاح والعتاد”.
وعن الجهات التي ينتمي اليها المسلحون، قال زيباري ان تنظيم “الدولة الاسلامية” قام “بالتنسيق مع (تنظيم) الطريقة النقشبندية وبعض الفصائل الاسلامية المتشددة وقيادات بعثية من الجيش السابق”.
من جهة اخرى، عبرت رئيسة مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي عن قلقها الكبير من المعلومات التي تتحدث عن اعدامات تعسفية وخارج اطار القضاء في العراق.
وقال روبرت كولفيل الناطق باسم بيلاي للصحافيين ان الامم المتحدة تلقت معلومات تفيد ان “جنودا عراقيين اعدموا بلا محاكمة خلال الاستيلاء على الموصل وكذلك 17 مدنيا يعملون لدى الشرطة في احد شوارع المدينة في 11 حزيران/يونيو”.
وقال الناطق باسم بيلاي انه لا يملك حصيلة دقيقة للضحايا في العراق لكن التقديرات الاخيرة تفيد عن سقوط مئات القتلى وحوالى الف جريح.