تاريخ النشر: 2017-07-23 | 00:02
تاريخ النشر: 2017-07-23 | 00:02
أمد/رام الله- متابعة: تسببت البوابات الإلكترونية في باحات الأقصى المبارك، بتفجّر الأوضاع في القدس، بعد عملية نفذها ثلاث شبان من أم الفحم وأسفرت عن مقتل شرطيين اثنين، الأمر الذي استنفر قوات الاحتلال في المدينة المقدسة، وتشددت بإجراءاتها حتى وصل الأمر الى مستوى غير مسبوق، منها إغلاق الأقصى ومنع المصلين المسلمين من أداء فروضهم لأيام، ولم تفتح أبوابه إلا بضغوط هائلة مارستها عدة دول على حكومة نتنياهو، ولكن إبقاء البوابات الإلكترونية في باحات الأقصى أبقى التوتر حاضراً وازداد اتساعاً مع الموقف الموحد لسكان القدس وبدعم معنوي من الكل الفلسطيني والاسلامي، في هذه الفترة كان الرئيس محمود عباس يقضي زيارة لأيام في الصين، وعلى وقع غيابه بدأ الهمس واللمز والتململ يتسرب من صدور بعض القيادات الفلسطينية الى الشوارع، ووضعت خطة كاملة تقضي بالتصعيد والتحشيد ومواجهة الاعتداءات الاسرائيلية في القدس.
عيون الرئيس عباس الاستخباراتية والمخابراتية لم تغفل أحد، حتى نائب رئيس حركة فتح، وبعض القيادات المؤثرة في الحركة، فطارت التقارير من مقار الأمن الى مكان إقامة عباس في بكين، لتحذره من تطور الأحداث وإنفلات الأوضاع، وحدوث متغير يقوده أقرب الناس إليه في القيادة، ونصحته قطع زيارته مباشرة والعودة قبل "جمعة الغضب"، وهذا ما فعله وكان قدومه الى رام الله فجراً، ورغم طول رحلة سفره وقطعة العذاب التي تكبدها، لم ينم ليلته حتى انصت جيداً الى رئيس مخابراته اللواء ماجد فرج، الذي قدم له شرحاً مفصلاً عن كل ما حدث وما تم الاتفاق عليه والخطط والبرامج التي اعدت لمواجهة الممارسات الاسرائيلية، والتي أوعز اليها قيادات مركزية في حركة فتح، يسعون الى تجديد همتهم بشحن الجيل الشاب في فتح لمواجهة "تاريخية" يكون عنوانها البارز نصرة الأقصى، وعناوينها المتفرعة كثيرة ومكتومة في الصدور.
الرئيس عباس وبتوصيات أمنية قرر عقد اجتماعاً شاملاً لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ومركزية فتح وأمناء سر التنظيمات وبعض الشخصيات القيادية المؤثرة، ولتفويت كافة الخطط الموضوعة بدون موافقته وإحباط جميع البرامج، وضع بياناً بعدة بنود أولها وقف الاتصالات مع اسرائيل الى حين خلع البوابات الالكترونية عن باحات الأقصى، وبهذا يكون قد نفس "البالون" المنفوخ وتجاوز بأخر لحظة الانفجار المتوقع.
يقدر الكثيرون أن انفجار الأوضاع في الضفة وخاصة في القدس لن يكون لصالح الرئيس عباس، بل سيكون انفجاراً مقصودا به عباس نفسه، بعد مرحلة يقودها لم يجني منها الشعب الفلسطيني سوى الاحباط، ويذوق مرارة اجراءاته القاسية من قطع رواتب اسرى وموظفي السلطة المعارضين له، الى خفض كهرباء قطاع غزة، والطلب من اسرائيل مساعدته بتشديد الحصار على القطاع، وغيرها من اجراءات تسببت في اتساع بقعة النقمة عليه، وحشره في عزلة سمتها الاساس الكراهية له.
ورغم تقديرات البعض بأن الرئيس عباس سيقرر في خطاب "غضبة الأقصى" إلغاء جميع الاجراءات العقابية ضد قطاع غزة، بما فيها قانون التقاعد المبكر، إلا أنه خيب ظنهم وفوت عليهم فرصة عودته الى مزاجهم الوطني الثابت بضرورة عدم الانصياع للاحتلال الاسرائيلي وامريكا، ومهادنتهم وتلبية ما يطلبونه منه، وقرر "قطع" الاتصالات مع اسرائيل بكافة اشكالها، و أشكال الاتصالات غير التنسيق الأمني طبعاً، فمصطلح التنسيق لم يرد في خطاب عباس بالمطلق، وحتى هذا المستوى من الاجراء المتواضع بحق اسرائيل التي استباحات أقدس أقداس الاراضي في المعمورة، إلا أن عباس شعر بأنه قدم شيئاً كبيراً ،وكبيراً جداً لتيار يخالفه في المداهنة والانبطاح التام أمام اسرائيل، بدليل قرأته لقرار قطع الاتصالات وخروجه عن النص بقوله للقيادة المجتمعة "انبسطوووووا"!!!.