بدآت قبل أيام حملة الانتخابات الرئاسيه في مصر بين المرشحين وزير الدفاع السابق المشير عبد الفتاح السيسي والمناضل الناصري رئيس التيار الشعبي الآستاذ حمدين صباحي في وقت تشهد فيه البلاد عدم استقرارأمني واستقطاب حاد بين دعاة النزعه الوطنيه المصريه بطابعها وتوجهها العلماني وبين قوى الاسلام السياسي الذي ما زال يشكل تيارا كبيرا فاعلا ومؤثرا في الشارع المصري وذلك على الرغم من عزل الرئيس محمود مرسي على أتر الاجراء الذي اتخذته المؤسسه العسكريه المصريه عقب تفجر ثورة 30 يونيو من العام الماضي وبنتيجه هذه الانتخابات ستدخل مصر مرحله جديده في تاريحها الوطني وقد انزاح الى غير رجعه عهد النظام السابق الذي أفقر الشعب وأفسد حياته السياسيه وعجز عن وضع الحلول للمشاكل الاقتصاديه والاجتماعيه وأخرج مصر من دائرة الصراع العربي الصهيوني بما وقعه من اتفاقيه صلح منفرد مع اسرائيل الآمر الذي أفقدها دورها النضالي التي اعتادت أن تقوم به على مر العصور ذلك لآن كلا المرشحين في هذه الانتخابات المشير السيسي والمناضل الوطني الصباحي يحوزان على تأييد غالبية جماهير الشعب المصري وعلى التفافها حولهما فقد استطاع المشير السيسي أن يخلق حاله شعبيه ووطنيه حوله بما قام به من اجراءات وانحيازه لسياسات حازت على رضا قطاعات كبيره من الشعب تعتقد آن هذه الاجراءات والسياسات قادره على اخراج البلاد من أزماتها السياسيه والاقتصاديه المعيشيه المزمنه وتجنيبها للفتنه الدينيه في نسيج المجتمع المصري كما آنه ليس من الغرابه أن يسود مظهر الاعجاب للمشير السيسي عند من يرون فيه نموذجا للزعماء العسكريين الوطنيين في مصر والعالم أمثال أحمد عرابي ومحمد علي وعبد الناصر والجنرالين أيزنهاور في الولايات المتحده الذي كان قائدا لقوات الحلفاء في الحرب العالميه الثانيه وفاز بثلاث مرات في رئاسة أمريكا وديجول الذي أ صبح رئيسا لفرنسا في أهم مرحله في تاريخها الاستعماري وقد وقف الى جانب استقلال الجزائر ... كل هولاء من الزعماء الذين أفرزتهم المؤسسه العسكريه قد يشكلون رصيدا للمشير السيسي في سعيه للوصول الى كرسي الحكم في مصر أما القوى التي لا تتحمس لانتخابه كرئيس لمصر فهي الاحزاب والنخب السياسيه والفكريه خاصه تلك التي تنتمي الي قوى اليسار لانها ترى في فوزه عوده للنزعه البوليسيه والمخابراتيه التي هى أبعد ما تكون عن تعميم نهج الديموقراطيه ...
في خضم الحمله الانتخابيه يقف المناضل حمدين الصباحي بمواقفه السياسيه وبرنامجه الانتخابي وانتمائه الفكري القومي واضحا كعين الشمس ونتيجه لذلك حصد نسبة عاليه من الآصوات في الانتخابات الماضيه أهلته لآن يكون في المرتبه الثالثه من بين المرشحين في تلك الانتخابات التي فاز فيها مرشح حركة الاخوان المسلمين محمود مرسي ولعل أهم ما يدعو لتأييده هو أن الامال معقوده عليه في السير على خطا الزعيم الراحل عبد الناصر لاعادة مصر الى ممارسة دورها القيادي في المنطقه وهو دور فقدته بسبب غياب االقائد نفسه ومن ثم تراجع المد القومي ولا شك أنه في هذه المرحله تشهد المنطقه فيها متغيرات اقليميه ودوليه مشابهه لما كان الوضع عليه في عهد عبد الناصر حيث صمدت مصر في تلك الاعوام أمام المخططات الغربيه التي كانت تستهدف عزلها عن محيطها العربي بربطها بالآحلاف العسكريه مما جعل القياده الناصريه تتجه نحو المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفيتي السابق للصمود في وجه الحصار الذي فرضته امريكا خاصه فيما يتعلق بتوريد السلاح وبمد الاموال من فبل الصندوق الدولي التي تهيمن عليه من أجل عدم الشروع في بناء السد العالي وهكذا فان المشهد السياسي يكاد يتكرر بعد ثورة 30 يونيو حيث تتعزز العلاقه الآن بين مصر وروسيا الاتحاديه بعد فتور العلاقه مع الولايات المتحده ..
وبفضل ما هي عليه الحمله الانتخابيه لكلا المرشحين المتنافسين المشير السيسي أو المناضل القومي التقدمي الصباحي على كرسي الحكم في مصر وهي حمله الدعايه الانتخابيه فيها لاتحكمها تناقضات أو خلافات جوهريه على مستقبل مصر السياسي لآنها تنطلق عند الآثنين من برنامج وطني كفيل بأن تعود به مصر الى مكانتها كدوله اقليميه رئيسيه في المنطقه لذلك فان الفائز في هذه الانتخابات أي منهما سيجد الدعم والمسانده من الجماهير المصريه و العربيه وذلك اذا ما جسد بالفعل في سياساته مفاهيم وتوجهات النزعه الوطنيه والقوميه والتقدميه وخاصة فيما يتعلق بالقضيه الفلسطينيه والموقف من سياسات الكيان الصهيوني العنصريه التوسعيه وكذلك التعاطي مع الرؤيه الآستراتيجيه لمشروع الوحده العربيه والتوسع أيضا في الممارسه الديموقراطيه باعتبار أن هذه المسائل كلها لها أهميه خاصه في اهتمامات الجماهير العربيه وأيضا تحتوي على قيمه رمزيه في الوعي السياسي العربي الامر الذي يجعل من مصر الان ساحة معركه كبيره بين أصحاب ومؤيدي هذه النزعه وبين أطراف المشروع الامبريالي الصهيوني الذي يسعي بكل قوه في هذه المرحله التي تشهد متغيرات اقليميه ودوليه لترتيب أوضاع المنطقه لصالحه ..