الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

انتخابات الفصائل واختبار بنية النظام السياسي الفلسطيني ..!

انتخابات الفصائل واختبار بنية النظام السياسي الفلسطيني ..!

تاريخ النشر: 2026-05-11 | 10:14

في السياق الفلسطيني، لا يمكن النظر إلى انتخابات الفصائل بوصفها مجرد استحقاقات تنظيمية داخلية تُعنى بإعادة توزيع المواقع القيادية أو ضبط التوازنات الحركية. فهي، في جوهرها، لحظة سياسية كثيفة تكشف عن البنية العميقة للنظام السياسي الفلسطيني ذاته، وتُظهر حدود قدرته على إنتاج الشرعية وإعادة تجديدها في ظل انقسام جغرافي وسياسي ممتد.
إن انتخابات حركتي حركة فتح وحماس تحديداً، لا تعمل فقط كآلية داخلية لإعادة تشكيل النخب، بل تتحول إلى مؤشر دقيق على طبيعة النظام السياسي الفلسطيني: هل هو نظام قابل للتجدد المؤسسي؟ أم أنه نظام يعيد إنتاج أزماته عبر الفصائل بدل تجاوزها؟
من هذا المنظور، تصبح الانتخابات الفصائلية اختباراً لبنية أعمق من التنظيمات نفسها؛ اختباراً لمفهوم الشرعية، ولمدى قدرة الفاعلين السياسيين على تمثيل مجتمع منقسم جغرافياً ومفتت سياسياً بين سلطتين ومركزين للقرار. فهي لحظة تُقاس فيها قوة النظام السياسي الفلسطيني ليس بقدرته على إدارة التنافس الداخلي، بل بقدرته على تحويل هذا التنافس إلى مسار إنتاجي يعيد بناء الوحدة السياسية بدل تكريس الانقسام.
وعليه، فإن قراءة هذه الانتخابات بوصفها مجرد أحداث دورية تفوت جوهرها الحقيقي؛ إذ إنها في الواقع مرآة تكشف هشاشة البنية السياسية القائمة، وفي الوقت ذاته تفتح سؤالاً مركزياً لا يزال بلا إجابة: هل ما يزال النظام السياسي الفلسطيني قادراً على إنتاج شرعية وطنية جامعة، أم أنه بات محكوماً بمنطق الفصائل كبديل عن الدولة؟
لم تعد غزة مجرد مساحة جغرافية منفصلة بفعل الانقسام، بل تحولت إلى حالة سياسية مركبة تختزل التناقض الفلسطيني المعاصر. فهي حاضرة بوصفها مركزاً ديموغرافياً ونضالياً لا يمكن تجاوزه، وغائبة في الوقت ذاته عن هندسة القرار الوطني الموحد. ومن هنا تبدو الانتخابات داخل الحركتين عملية مزدوجة: اعتراف سياسي بوزن غزة لا يمكن إنكاره، يقابله تهميش بنيوي يمنعها من التحول إلى شريك كامل في إنتاج النظام السياسي الفلسطيني.
داخل فتح، تأخذ الانتخابات طابعاً أقرب إلى إعادة تثبيت الشرعية التنظيمية أكثر من كونها لحظة تجديد سياسي عميق. فالحركة التي نشأت تاريخياً باعتبارها الإطار الجامع للتمثيل الوطني تدرك أن تغييب غزة يعني المساس بفكرة الشمول التمثيلي التي قامت عليها. ومع ذلك، يبقى حضور غزة محكوماً بقيود الواقع السياسي وتوازنات السلطة القائمة، بحيث يتحول الاعتراف بها إلى ضرورة تنظيمية تحفظ الصورة الوطنية للحركة، دون أن يصل إلى مستوى إعادة دمج سياسي فعلي في مركز صناعة القرار.
أما في حماس، فالمعادلة تبدو أكثر تعقيداً. فغزة تمثل مصدر القوة الفعلية للحركة، وقاعدة حكمها السياسية والإدارية، لكنها في الوقت ذاته تشكل قيداً استراتيجياً ثقيلاً. إدارة قطاع محاصر، مثقل بالأزمات الإنسانية والاقتصادية، فرضت على الحركة موازنة دقيقة بين متطلبات الحكم اليومي وطموحات المشروع السياسي الأوسع. لذلك تبدو الانتخابات محاولة لإعادة توزيع مراكز التأثير بين الداخل والخارج، بين من يتحمل عبء الإدارة ومن يسعى إلى صياغة أفق سياسي يتجاوز حدود الجغرافيا المحاصرة.
المفارقة أن الحركتين، رغم اختلاف موقعيهما السياسيين، تلتقيان عند نتيجة واحدة: غزة تُستدعى بوصفها مصدراً للشرعية، لكنها لا تُمنح موقعاً مكافئاً في صناعة القرار الوطني. فعندما تمنح غزة وزناً تنظيمياً أو انتخابياً تصبح ضرورة لا يمكن تجاهلها، أما حين تفرض استحقاقات سياسية أو تفاوضية معقدة فإنها تُدار باعتبارها ملف أزمة لا باعتبارها ركناً بنيوياً في النظام السياسي.
تكشف ديناميات هذه الانتخابات عن ثلاث دلالات استراتيجية رئيسية: أولها أن أزمة الشرعية الفلسطينية لم تعد صراعاً بين برامج سياسية متنافسة بقدر ما أصبحت أزمة جغرافيا سياسية منقسمة بين مركزين للشرعية: سلطة تمتلك الاعتراف السياسي دون سيطرة كاملة، وسلطة أمر واقع تمتلك السيطرة دون اعتراف وطني جامع.
ثانيها أن غزة انتقلت من كونها ساحة صراع إلى عبء حكم؛ ففتح تحتاج حضور غزة لتأكيد شمولية تمثيلها الوطني، بينما تسعى حماس إلى تخفيف مركزية القطاع حتى لا يُختزل مشروعها السياسي في إدارة أزمة إنسانية مفتوحة زمنياً.
أما ثالثها، فيتمثل في أن الانتخابات التنظيمية باتت تعويضاً غير معلن عن غياب الانتخابات الوطنية العامة. ففي ظل تعطّل المسار الديمقراطي الفلسطيني، أصبحت هذه الانتخابات أداة لإعادة إنتاج النخب السياسية وضبط التوازنات الداخلية، دون أن تلامس جوهر المأزق الوطني أو تعيد بناء الشرعية الجامعة.
وعليه، فإن السؤال الحقيقي الذي تطرحه هذه اللحظة السياسية لا يتعلق بمن سيفوز داخل فتح أو حماس، بل بما إذا كانت هذه الانتخابات قادرة على إعادة تعريف العلاقة بين غزة والنظام السياسي الفلسطيني. فإذا استمرت غزة موضوعاً للاعتراف الخطابي والتهميش العملي، فإن الانتخابات ستظل آلية لإدارة الانقسام لا لتجاوزه.
التحول الحقيقي يبدأ فقط عندما تُعاد صياغة غزة من كونها ملفاً سياسياً مؤقتاً إلى كونها شريكاً كاملاً في إعادة بناء الشرعية الوطنية الفلسطينية؛ شريكاً لا يُستدعى عند الحاجة التنظيمية، بل يُدمج بوصفه جزءاً أصيلاً من القرار والمستقبل الوطني معاً.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط