مع انتخاب "رؤوفين ريفلين" رئيساً للكيان الصهيوني، وهو القادم من حزب الليكود المتطرف الذي يرأسه بنيامين نتنياهو، الذي ضمن ولسبع سنوات قادمة أن رئيس الكيان يقف إلى جانبه في كل برنامجه الاستيطاني الرامي إلى فرض تكريس "يهودية الدولة"، وبشتى الطرق والوسائل، خصوصاً إذا ما عرفنا من سيرة الحياة السياسية لهذا الرئيس اليميني المتطرف، الذي شغل ضابطاً في استخبارات الكيان - طبعاً كل المجتمع في الكيان من وجهة نظري متطرف وإرهابي – أن رؤوفين يؤمن بــ"أرض إسرائيل الكاملة، أي إسرائيل الكبرى" وهو سيستغل مؤسسة الرئاسة ليدفع قدماً بمشروع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو الذي أكد ذات مرة أنه "يفضل قبول الفلسطينيين كمواطنين في إسرائيل بدلاً من تقسيم إسرائيل"، داعياً إلى ضم الضفة الغربية المحتلة، وهو وقف معارضاً بشدة الانسحاب الأحادي من قطاع غزة في العام 2005، وإخلاء البؤر الاستيطانية العشوائية في الضفة الغربية.
وقد كتب " آري شبيط " في صحيفة هآرتس عن رؤوفين ريفلين، أنه "سيسبب ضرراً سياسياً باهظاً لإسرائيل، وستجبي سنوات ولايته السبع أثماناً ستزداد على مر الوقت، وتحدث تعقيدات تزداد تعقيداً"، وما سيزيد من فداحة المشهد، وما ينتظر القضية الفلسطينية من عواقب وخيمة بالمعنى السياسي والوطني، ما كتبه البروفسور الصهيوني "أرنون سوفير" وتحت عنوان "دولة تل أبيب تهديد لإسرائيل" عن "أنّ إسرائيل ستُواجه خلال الـ15 عاماً المقبلة مخاطر انهيار داخلي مريع يتهددها أكثر من القنبلة النووية الإيرانية والجيوش العربية مجتمعة، يتمظهر ذلك في فقدان السيطرة على أطرافها، وفي إطار اختزال تمركز ذاتها في دولة تل أبيب"، وكأنه استكمال لمشهد انتخاب رئيس الكيان، والخلفية السياسية والإيديولوجية التي تقف وراءها، فهو؛ أي البروفسور سوفير، يطالب بضرورة، ومن أجل إنقاذ التدهور السكاني اليهودي في الكيان، بالعمل على استيعاب أكثر من 200 ألف يهودي كل سنة، وهذا يتطلّب برأي سوفير اتخاذ قرارات سياسيّة، وإن كانت صعبة، بدءاً من طرد الفلسطينيين وبشكل جماعي، الذين قال عنهم سوفير وبشيء من التحقير "هناك إمكانية لاستخدامهم في جمع القمامة والعمل في البنية التحتية الرثة، وكذلك في توفير الخضار والفواكه لنا، وكذلك الخدمة في المقاهي والمطاعم".
إذن، نحن في المرحلة القادمة أمام ما يشبه الجدار العازل بالمعنى السياسي داخل الطبقة السياسية في الكيان ومكوناتها النيابية في الكنيست وخارجه، الأمر الذي يصعب الحديث معه من قبل السلطة برئيسها وفريقها، عن رهانات ما على ما يسمى "معتدلين إسرائيليين" - الذين لا وجود لهم في الأساس - وهو ما سيُعمق من المأزق السياسي لهذه السلطة، التي فقدت القدرة على المبادرة بسبب السياسات التي ينتهجها رئيس السلطة وفريقه، رغم وجود الكثير من أوراق ومواضع القوة، التي لا يراد استخدامها، لأن الإرادة السياسية، ثم الوطنية، مغيبة بالعمد المستند على الخيارات السياسية لهذه السلطة.