تاريخ النشر: 2019-04-29 | 13:30
تاريخ النشر: 2019-04-29 | 13:30
أمد/ غزة- ابتسام مهدي : "في بداية الأمر اعتقدت أن ما أصاب ابني هو "أنفلونزا عادية ولكن بعد خمس أيام بدأ بالظهور على وجه طفلي بثور، وعندما عرضته على الطبيب أخبرني أنه مصاب بمرض مرض "العنقز" والمعروف باسم "جدري الماء" هكذا بدأت السيدة مروه حمد حديثها.
وتابعت حمد في حديث مع "أمد لإعلام": في اليوم التالي تواصلت مع مديرة المدرسة لتخبرها بأن ابنها مصاب بـ"الجدري"، ولن يستطيع أن يذهب للمدرسة فقد طلب منها الطبيب أن يتم عزله ويرتاح بالسرير كون مرضه معدي .
فتخبرها مديرة المدرسة أن ابنها ليس الأول وهناك انتشار كبير بين الطلبة و تتمني له سرعة الشفاء، وفق قول مروه والتي تقطن منطقة النصيرات .
وتعاتب مروه مديرة المدرسة كونها لم تحاول أن تتواصل مع أولياء الأمور لتخبرهم عن انتشار هذا المرض بين الطلبة، وأضافت:" المديرة بررت عدم اخبارنا بأنها لا تسعى لنشر البلبلة والخوف بين أولياء الأمور، وبذلك تمنع أطفالهم من الذهاب للمدرسة حتى لا يصابوا بالمرض وخاصة أن فترة المدارس على وشك الانتهاء".
تجاهل ادارة المدرسة
الطفل أحمد زعرب والذي لم يتجاوز الست سنوات أصيب بالمرض، وكذلك والدته فاعتقدت أنه مصاب بالأنفلونزا ، ومع بدأ ظهور البثور ذهب اعتقادها بإصابته بالحساسية وبعد الذهاب للطبيب أخبرها أنه مصاب بمرض الجدري.
وتقول والدة أحمد لـ "أمد للإعلام" :" صدمت عندما علمت بالأمر فمازال ابني بعمر صغير كيف يصاب بالمرض ولم يحتك بأحد مصاب، ولكن بعد زيارتي للروضة علمت أنه ليس الوحيد فقد أصيب زميل في نفس المقعد قبل عدة أيام وهو في منزله منذ أصابته، وأنه قد أصيب عدد من أطفال الروضة بهذا المرض ".
وتستغرب أم أحمد من عدم تعريف الناس وأولياء أمور الطلبة بأن هذا المرض منتشر حتى وأن كان غير مخيف، ولكن يجب أن يكون لدينا معرفة لتسهيل عملية العلاج قبل ظهور البثور والذي يزد من انتشار هذا المرض .
الأمر الأصعب لـ "أم أحمد" -تقطن مدينة غزة - هي إصابة جد أحمد بهذا المرض رغم أن سنه قد تجاوز الستين عام، فقد كان يلعب كثيرًا مع حفيده قبل إصابته ويبدو أنه لم يصب بهذا المرض من قبل.
وقالت:" خفنا كثيرًا على والد زوجي فقد اضطر أن يبقي في المستشفى لأكثر من أسبوع، فاصابته كانت صعبة جد نظرا لتقدم عمره ، مضيفة: "نحمد الله لأنه لم تصب أخت زوجي وهي حامل بهذا المرض رغم أنها كانت تزور والدها في أخر أيام ".
وتطالب أم أحمد بضرورة توعية المجتمع بهذا المرض وكيفية الوقاية منه والعلاج ، ولا سيما فترة انتشاره حتى يتم حصر المرض بطريقة صحيحة مع عدم الخوف والجذع .
إصابة الاطفال والكبار:
ويؤكد من جانبه اخصائي أمراض الجلدية الدكتور موسي عياد ، على انتشار المرض خلال هذه الفترة في المدارس والحضانات، وفي نفس الوقت ينوه إلى أن الإصابة عند الأطفال تكون أقل خطورة من إصابة الشباب وكبار السن.
وأضاف د.عياد لـ "أمد للإعلام":" ويعتبر مرض العنقز (جدري الماء) أحد الأمراض الفيروسية الشائعة ويعطي غالبًا مناعة دائمة وهو تلقائي الشفاء، ويصيب الأطفال بشكل عام لكنه يصيب الكبار، وتتم العدوى عن طريق الرذاذ المنقول بالهواء أو التماس مع حويصلات وبثور المرض".
وعن فترة الحضانة وأعراضه للمرض بين د.عياد أن فترة الحضانة تمتد من 3-2 أسابيع، ويصاحبه ارتفاع في درجة الحرارة مع طفح جلدي شديد الحكة، وخلال 3-1 أسابيع تبدأ هذه البثور والحويصلات بالجفاف، ولا تترك آثاراً إلا في حالة مصاحبتها بالتهاب بكتيري.
وذكر أنه لا يوجد تطعيم في قطاع غزة لهذا المرض رغم وجوده في الدول المتقدمة رغم أنه لا يعطي مناعة كاملة إذ قد يصاب الطفل ولكن تكون اعراضه خفيفة وسريعة الشفاء، ونوه إلى أنه في بدية فصل الشتاء والربيع يزيد انتشار هذا المرض.
واستطرد :" لا يوجد خوف كبير على الأطفال لا يكاد يخلوا منزل إلا وقد اصيب طفل بهذا المرض، الخوف فقط في حاله إصابة الحامل في الاشهر الاولى من الحمل فقد يكون مؤذياً للجنين لكن نسبة ضئيلة لا تتعدى 1%، اما فيما بعد الشهر الثالث فلا يوجد خطورة ، وهذا المرض لا يسبب الوفاة إلا في الحالات التي تكون المناعة في أدنى درجاتها".
وعن توجه أهل المصاب إلى عدم استحمام طفلهم المصاب، قال عياده :" ننصح أهل الطفل بتنظيف أطفالهم ولكن دون استخدام "الليفة" أو الحك الشديد فقط الاستحمام بماء دافئ والتنشيف بفوطة ناعمة ، كذلك يجب عزل الطفل وعدم السماح له الذهاب إلى المدرسة لمدة أسبوع".
علاج المرض
وعن العلاج أشار د.عياد إلى أن علاج هذا المرض للأطفال علاجاً للأعراض فقط، يتم إعطاء الطفل، حافظات الحرارة، ومضادات الحكة مضادات "الهستامين" أو "الكالمين" الموضعي وفي بعض الحالات تظهر أعراض الالتهابات "الجرثومية" فيتم اللجوء إلى المضادات الحيوية.
تابع حديثة :" يجب ملاحظة أن المرض شديد العدوى، وفترة الحصانة للمرض تستغرق حوالي أسبوعين، والمريض يكون معدياً قبل يومين من ظهور الطفح وحتى زواله"، ونوه لأن إصابة الأطفال هي إصابة ليست بخطيرة في الغالب؛ فليس من الضروري عزله عن بقية إخوته، خاصة أن احتمالية انتقال العدوى إليهم أصبحت عالية، بحكم أنه مختلط بهم قبل اكتشاف المرض.
وأنهي حديثه إلى أنه يوجد فرق ما بين حدوث حساسية الحشري والاصابة بمرض الجذري، حيث يتم معرفة الفرق عندما تجد البثور في فم ولسان المصاب فيكون المصاب مريض بالجذري رغم أن الأعراض تكون متشابه .