الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

انتصار الصمود.. وكشف المستور؟

انتصار الصمود.. وكشف المستور؟

تاريخ النشر: 2023-11-25 | 18:07

بعد سنوات سوف يذهب تلاميذ المدارس من أبناء العرب والمسلمين يفتتحون في صفوفهم يومهم بقراءة يوم الملحمة المعجزة في غزة حينذاك سيعرف التلاميذ العرب ان من سبقهم من أقرانهم الفلسطينيين كانوا يرسمون لهم طريق الكرامة ولن يحرم خطباء المساجد والمفكرون والمثقفون القدرة على تطويع الذكرى الى مادة ثقافية وعقائدية تمنح أبناء الأمة درسا كبيرا ليس اقل من أهل الأخدود ولا أدنى من مواقف صحابة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في بدر.. حينها سيعرف العرب والمسلمون ا ناهل غزة اختاروا الموت وحيدين محاصرين بلا مغيث على الرحيل من فلسطين، وان اهل غزة نذروا أبناءهم من اجل الأرض المباركة وفاء للعهد مع رسول الله.. ولكن كذلك سيعرف العرب والمسلمون ان تلك الملحمة أعادت لهم اعتبارهم ورفعت رسالتهم في العالمين.. انها غزة.

التساؤل الكبير أمام الكيان الصهيوني:

لعل من أهم نتائج طوفان الأقصى عودة التساؤل الوجودي حول الكيان الصهيوني، وذلك بعد ان اعتقد القائمون عليه انهم اوجدوا الظروف الموائمة لاستمراره وتعايشه في المنطقة، و لقد أصبح التشكك في قدرة الكيان على الحفاظ على قدرته على الحفاظ على أمنه واستقراره الأكثر وضوحا لدى قطاعات واسعة من افراد التجمع الصهيوني الأمر الذي يتجلى في موجة الرحيل الى حيث جنسياتهم البديلة، ولقد صعق الساسة والمثقفون والإعلاميون كما الأشخاص العاديين في الكيان من سرعة انهيار المعنويات لدى الجيش المحترف وتحوله الى عصابة قتل وجريمة تجلب الغضب الشعبي العالمي وفقدان أصدقاء كثر في العالم بل وانشقاق كثير من يهود العالم عن الموقف الصهيوني، ولعلي أجد في قول الناشط والكاتب الإسرائيلي ميكو بيليد، ادق وصف للحالة هذه حيث يقول:"المقاومة كانت متوقعة. إذا أردنا القضاء على المقاومة فيجب علينا القضاء على الاضطهاد. المقاومة دائمًا رد فعل على الاضطهاد، لقد عاش الفلسطينيون أكثر من 75 عامًا من القمع. وكان ردهم على أعمال العنف غير مسلح في الغالب”. "أن الحرب الإسرائيلية الفلسطينية بدأت قبل 75 عاما وليس اليوم، “الصهاينة كحركة ثم دولة إسرائيل التي انبثقت عن هذه الحركة، أعلنوا الحرب على الشعب الفلسطيني، لقد رأينا التطهير العرقي والإبادة الجماعية في هذه الحرب وشاهدنا نظام الفصل العنصري”. ووصف بيليد إسرائيل بأنها “دولة إرهابية”، ولفت الانتباه إلى القمع الذي يعاني منه الفلسطينيون منذ سنوات قائلا: “يتعرض الفلسطينيون للإرهاب كل يوم”.
وتابع: “إذا كان هناك أي شيء يستحق الإدانة، فهو نظام الفصل العنصري والعنف والوحشية التي يتعرض لها الفلسطينيون كل يوم، واعتقال وقتل آلاف منهم بالضفة الغربية والعنصرية التي تمارسها إسرائيل ضدهم”.
وأشار إلى أنه من غير الواضح كيف سيتطور الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مضيفا: “الأمر الواضح بلا شك هو أنهم (الإسرائيليون) لن يتمكنوا من هزيمة الفلسطينيين، سمها حماس أو أي شيء آخر، لا يهم إلى أي حركة ينتمي الفلسطينيون، فهم لن يُهزموا”.وتابع: “إسرائيل تمثل كل ما هو سيئ، إن الدعوة لدعم إسرائيل ستؤدي إلى مزيد من الموت والدمار والعنصرية، وهذا يعني المزيد من إزهاق أرواح الأبرياء. هذه حرب ضد السلام والعدالة”.

ان هذا هو الاهم في كل نتائج طوفان الاقصى على الكيان الصهيوني انه التشكك في المشروع الذي جندت له كل الوسائل ليصبح طبيعيا في المنطقة، ويمكن للمتابعين ان يذكروا حجم الخسائر المادية المهولة والتي تفوق المحتمل حيث تصل الخسائر المباشرة الى ما قيمته تفوق 68 مليار دولار فضلا عن الخسائر المتراكبة الناتجة عن تعطل الحياة في كل مجالاتها خلال شهر ونصف كما ان الخسائر في الارواح التي مني بها الكيان الصهيوني وما رافق ذلك من حالة ارتباك امني وسياسي كل ذلك يجعل من الخسائر سيفا مسلطا على رأس المشروع الصهيوني الذي لن يجد انقاذا له في أي عاصمة في العالم.


تطور الموقف الغربي:

اننا نتابع تغيرات دراماتيكية في المواقف الاوربية والامريكية على الصعيد الشعبي والرسمي سواء.. فلئن كانت النرويج واسبانيا قد اعلنتا فورا انهما مستعدتان وجاهزتان للاعلان عن الاعتراف بدولة فلسطينية بمعزل عن الموقف الجماعي للاتحاد الاوربي فانه لايمكن اغفال التراجعات في الموقف الرسمي الفرنسي والبريطاني تحت ضغط الشارع القوي..
لقد كان الموقف الشعبي في امريكا واوربا مؤثرا تماما الى المستوى الذي يتم فيه تغيير الخطاب والسياسة ولم يعد للحكومة السرية الراسمالية القدرة على الضفط على الجكام كما كان ذي قبل في حروب سابقة فلقد كادت المظاهرات الشعبية الناضجة في امريكا ان تصل الى التهديد المباشر للرسمالية المتحكمة والحاق خسائر رهيبة في عجلتها كما ان الحكام الحاليين وجدوا ان مستقبلهم ومستقبل احزابهم اصبح في مهب الريح ، الامر الذي دفع الى تعديلات على الاقل كلامية في الخطاب والممارسة ولقد اعادت هذه المظاهرات في لندن وواشنطن القضية الفلسطينية الى الطاولة السياسية كقضية محورية امام الضمير الانساني.
لقد تم تعرية القوى المتحكمة بالقرار الدولي كما تم محاصرتها على الاقل مرحليا وضمن عملية حسابات الربح والخسارة تم تقديم جمل سياسية من هذا النظام او ذاك نحو تسوية سياسية للقضية الفلسطينية في حين فقد الكيان الصهيوني كثيرا من مساحة التعاطف في دوائر كانت تعتبر قائمة اصدقاء له، لكن رغم كل هذا لابد ان ننبه الى ان هناك خلل جوهري في الموقف الاوربي والامريكي الرسمي من الصعب جدا تجاوزه حيث ينطلق الموقف الغربي من مسلمات غريبة ضد القانون الدولي وضد العرف الانساني وضد ادنى حقوق الانسان.. وهذه المسلمات هي ما يشكل طبيعة النظام الدولي الجديد الذي انطلق من نهايات القرن التاسع عشر واوجد وقائع على الارض تخدم مسيرته على مدار القرن العشرين بما فيها من حرب عالمية اولى وثانية واسقاط الكيان السياسي الاسلامي وتجزئة ديار العرب والمسلمين وفرض العلمنة على العرب واغتصاب فلسطين وفرض التبعية والتخلف على الامة.. من اهم المسلمات الرمزية والامنية التي تضمن لهم كل العملية الشيطانية هي ان لاسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها بل وعليها واجب الدفاع عن نفسها.. هذه مسلمة صنعها المزاج الاستعماري و مصالح النظام الدولي الجديد الذي قرر تدمير الامة العربية والاسلامية وجعلها عالم مستلب من البشر بلا رسالة ولا مهمة انسانية..
ليس مهما لدى السياسي الغربي ان يتجاوز التاريخ والحق والواقع.. لقد منح النظام الدولي الحق لاسرائيل في حصار قطاع غزة وتقطيع اوصال الضفة و الاستيطان والتهويد.. وذلك لاكمال النكبة الفلسطينية كما صرح بذلك بعض قادة الكيان الصهيوني.. وهنا نتساءل مستغربين اي منطق لاوربا وامريكا وهما تزودان الكيان الصهيوني بعشرات مليارات الدولارات لشن حرب يقتل خلالها اكثر من 20 الف مواطن فلسطيني نصفهم اطفال واصابة اكثر من 40 الف بجراح متفاوتة ويهدم مساكن الفلسطينيين ويخرج الاف العائلات من السجل المدني ويقتحم المستشفيات ويقطع عنها وسائل العلاج وضروراته، ثم يدمر اقسامها؟ ويهدم المساجد والكنائس والمدارس بل والمستشفيات ..ويستبب في ترحيل 1.7 مليون نسمة وقد اصبحوا بلا مأوى. انه أمر لايمكن فهمه فاي منطق هذا؟ لماذا هذا الاصرار الغربي على ظلم العرب واستعدائهم؟ لماذا هذا الاصرار الغربي على احتقار العرب واهانتهم واذلالهم؟
بكل صراحة انني اعترف بصعوبة ان نستوعب سر هذا الموقف الغربي وبنفس الدرجة أؤكد انه مالم نفهم هذا السر فاننا نكون كما يحارب اشباحا ويزيدنا في التيه ان مصانع الغرب والته الاقتصادية تتحرك بثروات العرب ونفطه وغازه واسواقه.. مساحة عربية كبيرة بشعب عربي اكثر من 430 مليون نسمة يشعر بظلم الغرب..
هل يفتقد الساسة الغربيون نصائح يقدمها صناع الفكر والراي والامن؟ المشكلة انهم يعرفون كل شيء لانهم وسابقيهم من صنع هذه النكبة في بلاد العرب.. لماذا يصر هؤلاء على توفير شروط الصراع المفتوح وحرمان البشرية بما فيها شعوب الغرب من العيش بسلام على شاطيء المتوسط..
لقد جرب الساسة والقادة الغربيون عبر التاريخ ان هذه المنطقة من الكون لا يمكن ابادتها ولا تحويلها عن شخصيتها ورسالتها فمن الافضل لهم ولمصلحتهم ان يقلعوا عن منهج الازدراء والاحتقار والظلم والاساءات المستمرة وصنع المشكلات العويصة..

من يتحكم في القرار الغربي:

هنا تتضح حقيقة ان الدول الغربية امريكا واوربا لا تتحرك وفق مصالح شعوبها ولا مستقبل دولها، انما هي تتحرك ضمن سياسات عليا للنظام الدولي الذي يربط كل الدول الكبرى بديون تحرمها من امكانية الاستفادة من النصح او التفكير بمصلحة الشعوب الغربية الامريكية والاوربية، فدول الولايات المتحدة التي تئن تحت وطأة الديون التي تزيد عن 24 تريليون دولار وهي قابلة للزيادة كما ان اوربا تئن تحت طائلة الديون التي تجعل اقتصادها رهينة للنظام الدولي الذي تشرف عليه الحكومة الحقيقية من كبار اصحاب المال والمصانع الانتاجية العملاقة.
لهذا كيف كان من الممكن تعرية هذه العلاقة الخطيرة؟ وكيف كان يمكن ايقاف تأثير هذه العلاقة على مصير البشرية؟ فلقد دفعت هذه العلاقة الى احتلال افغانستان والعراق وتدمير كثير من تجارب الشعوب وتوريطها في ازمات اقتصادية خانقة لايستفيد منها الا رؤوس النظام الدولي..
هنا كان لابد من فعل كبير يوجد القوة الكافية لاحداث التأثير ولجم قوة وهيمنة الحكومة السرية.. فجاءت غزة بطوفان الاقصى وبانفجار ينابيع الدم الفلسطيني حيث قدم قطاع غزة الصغير حجما والقليل في عدد سكانه من الشهداء والجرحى مالم يتم خلال عشرين سنة من القتال في افغانستان.. لقد كانت الة الجريمة الصهيونية مزودة بكل التكنلوجيا ومدعومة من حكام الغرب واعلامهم ومن اتباعهم في المنطقة العربية .. الا ان الذي حدث عكس ما توقعوا تماما فلقد كان استمرار الصمود الفلسطيني مذهلا الى درجة لفتت اليه ضمائر ومشاعر شعوب الارض لاسيما في امريكا واوربا فنهضت الشعوب هناك لتفرض حالة القوة بالتهديد بسحب الاموال والبنوك وسحب الارصدة الامر الذي يعني ان هناك اشارة واضحة لايقاع الحكومة السرية تحت الوطأة التاريخية.. هنا حصل هامش فجوة سمح بانخفاض وتيرة الانحياز الجنوني للكيان الصهيوني..
هنا نستطيع ان نقول ان انجازات طوفان الاقصى تجاوز تحرير الاسرى الفلسطينيين وتجاوز كذلك اعادة الروح في الامة واهانة الجيش الصهيوني والحاق الخسائر المعنوية العديدة فيه، انه تجاوز ذلك كله الى احداث متغير حقيقي على مستوى العالم الذي اراد له النظام الدولي ان يغرق في الاستهلاك والفساد الاخلاقي ومتابعة الاوبئة والحروب.. فاذا به يواجه بكل اخلاقية وروح انسانية هذا النظام معلنا انه سيحطم هيمنته.. انه الانجاز الاعظم لطوفان الاقصى، ويبقى على الحكام العرب وهم في اكثر راحة من الحكام الغربيين ان يمارسوا ضغطا كافيا لتكسير الجليد المفروض على سلوكهم تجاه قضاياهم الكبرى.
انتصر صمود فلسطين واستطاعت غزة ان تكون هي الحاضر الاعظم في الوعي الانساني خلال شهر ونصف وتصبح غزة عنوان لكل احرار العالم وللضمير الانساني وهذا هو الاعظم في كل المنجزات في انتظار انتصارات على الارض.

×
أخبار
سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط