تاريخ النشر: 2018-02-10 | 16:48
تاريخ النشر: 2018-02-10 | 16:48
اخيرا نجح صبيح المصري في اغلاق واحد من اصعب التحديات التي واجهته في حياته . اغلاق قضية ضد البنك العربي في نيويورك منذ العام 2008، رفعها اسرائيليون يحملون الجنسية الاميركية، بتهمة تمويل الارهاب. اليوم، وبناء على استئناف تقدم به البنك، ألغت محكمة استئناف أميركية في مانهاتن قرارا أصدرته هيئة محلفين في بروكلين في أيلول 2014، قضت في حينه أن البنك العربي مسؤول عن تسهيل هجمات نفذها مسلحون على صلة بحركة المقاومة الإسلامية حماس من خلال تحويلات مالية، ما يطلق تنفيذ اتفاق تسوية ودية توصل إليه البنك مع أصحاب الدعاوى وهو اتفاق يدخل حيز التنفيذ إذا اعتبر القرار، الصادر عن هيئة محلفي بروكلين، لاغيا. منذ نحو عام، يتردد ان صبيح المصري، احد ابرز رجال الاعمال العرب، وهو فلسطيني من نابلس في اواسط االعقد التاسع من عمره، يرغب في التقاعد بعد رحلة مليئة بالنجاحات والتحديات استمرت ستين عاما، وتعزز هذا الاعتقاد باتخاذه بعض الخطوات سلم فيها، وشريكه وصديقه وابن عمه منيب المصري، بعض اعمالهما لجيل جديد من آل المصري.
التقيته آخر مرة في آذار من العام الماضي في مقر الادارة العامة للبنك العربي في العاصمة الاردنية عمان، وكانت شركة الاتصالات الفلسطينية، التي يرئس مجلس ادارتها، قد انهت اتفاقية تجديد الرخصة مع الحكومة الفلسطينية، والتي ثار حولها بعض اللغط، وفي ذلك الحين ايضا، كانت "باديكو القابضة"، اكبر مجموعة استثمارية في فلسطين، والتي يملك صبيح المصري الحصة الاكبر فيها، توشك على الدخول في تغيرات جوهرية، سواء على صعيد هيكل الملكية او على صعيد الادارة التنفيذية، وبالنسبة لي، كان هذان موضوعان جديران بالنقاش معه، لكنه كان فاترا في اجاباته بل وقالها صراحة "اخت الشغل . انت شو اخبارك؟"، وكان ذلك كافيا لافهم انعدام الرغبة لديه في الحديث بامور العمل. لكنه في نفس الوقت، كان يشعر بمسؤولية كبرى تجاه مساهمي البنك العربي، وهو الذي قاد عملية تغيير ادت الى انتقال ادارة البنك العربي من ايدي آل شومان لاول مرة منذ انشائه في اوائل ثلاثينيات القرن الماضي، بعد سلسلة قرارات غير رشيدة اتخذها "عبود" (عبد الحميد شومان الحفيد اخر رئيس لمجلس ادارة البنك من آل شومان)، تبع ذلك بفترة ليست بعيدة نجاحه في حشد ما يزيد عن مليار دولار لشراء حصة آل الحريري في البنك اضطروا لبيعها من اجل سداد ديون في السعودية، ولم يبق امام "ابو خالد" سوى اغلاق القضية المرفوعة ضد البنك في الولايات المتحدة الاميركية، زورا وبهتانا، والتي شكلت اخر الضغوط واصعبها على سهم البنك، وخلال السنوات الاخيرة، كرس كل ما لديه من وقت وجهد وعلاقات لتحقيق هذا الهدف.
لعقود طويلة، التصق بسهم البنك العربي تعبير "سهم العربي يورث"، لقوته وثقة الناس به، من خليج العرب الى شواطئ الاطلسي، ولسنوات طويلة كان سعر السهم يصل الى مستويات قياسية تزيد عن مائة دينار اردني، وهو سعر يثقل حمله على صغار المساهمين، كانت مرجعيات البنك (مجلس الادارة والجمعية العمومية) تلجأ، بشكل شبه سنوي لتفتيت السهم لتمكين صغار المساهمين من حمله، وهكذا دواليك، ورغم نجاح صبيح المصري في عبور محطتي: خروج شومان والحريري، دون تبعات دراماتيكية على السهم، لكن سعره في بورصة عمان على مدى السنوات الست الاخيرة لم يستطع الوصول الى حاجز عشرة دنانير اردنية، وذلك بشكل اساسي نتيجة ضغوط تثقل كاهله بسبب الدعاوي في الولايات المتحدة. فقد اضطر البنك الى حجز مخصصات لمواجهة هذه الدعاوي قيمتها مليار وسبعمائة مليون دولار، وتحرير هذا المبلغ، او الجزء الاكبر منه، من شأنه تحقيق قفزة هائلة في ربحية البنك خلال ثوان معدودة، ولهذا وضع المصري اغلاق هذه القضية هدفه الوحيد، وعمل جاهدا لان يحقق هذا الهدف بحلول نهاية العام 2017، وهكذا كان.
حتى الآن، لم يكشف عن حجم التسوية الودية التي توصل اليها البنك مع اصحاب الدعاوي في اوائل العام 2015، لكن ما رشح من معلومات على مدى العام الماضي، انها تتراوح بين 300 مليون و600 مليون دولار، وايا كان مبلغ التسوية بين الحدين، فانها ستحرر مخصصات محتجزة تترواح بين مليار ومئة مليون دولار، ومليار واربعمائة مليون دولار، وهي اكثر من كافية لان تجعل من اجتماع الجمعية العمومية للبنك هذا العام، استثنائيا بكل معنى الكلمة، وهي ايضا كافية لاطلاق سهم البنك للتحليق عاليا من جديد. فهل تكون هذه المعركة، وما تحقق فيها من نصر، مباراة الاعتزال لصبيح المصري؟