تاريخ النشر: 2016-04-04 | 10:23
تاريخ النشر: 2016-04-04 | 10:23
غياب البرنامج الوطني الفلسطيني الجامع ,الذي يحقق الالتفاف الجماهيري حول الخيارات الاستراتيجية لمواجهة الاحتلال , يشكل عائقاً كبيراً أمام مسيرة التحرر الوطني, وللأسف الشديد مضى وقتاً طويلاً من عمر القضية الفلسطينية , دونما تحقيق أي نجاح على صعيد إنجاز البرنامج الوطني الوحدوي , الذي يجمع كل الرؤى السياسية الفلسطينية ويمنح الاعتبار لكافة الأدوات والوسائل النضالية , وإن جمعت في طياتها بالمقاومة والتفاوض فلا بأس في ذلك , حيث أن ميدان العمل السياسي يتسع لكافة الخيارات الهادفة لإنجاح مشروع التحرر من الاحتلال , الا أن خطف القرار السياسي الفلسطيني من قبل جماعة بعينها والتوجه بلا إجماع نحو عملية التسوية , قد أوجد التنافر والتضاد بين فريقين في الشعب الفلسطيني أحدهما يتبنى المقاومة كخيار لمواجهة الاحتلال وتحرير الأرض ولا يعترف بوجود كيان الاحتلال الباطل على أرضنا , والفريق الأخر لا يؤمن الا بالمفاوضات مع الاحتلال ويعلن تمسكه بتلك الطريق ولو لم تحقق شيئاً على صعيد المشروع الوطني , أو تلبية طموحات الأحيال الفلسطينية بالحرية والاستقلال.
وهذا المشهد المؤسف كان له الأثر الكبير في قمع أي تحرك جماهيري تحت شعار المقاومة والانتفاضة في مدن الضفة المحتلة , ومما لاشك فيه أن الانقسام السياسي الحاصل كان ذريعة البعض لتبرير تلك المواقف , الا أن الأمر أكبر من ذلك ويدخل في إطار التبني لمسار التسوية كاستراتيجية لابديل عنها , وأن العلاقة مع الاحتلال عند هذا الفريق ليس لها الا ميدان واحدة وهو طاولة المفاوضات , فلن يسمح بخروج مظاهرات شعبية تساند المقاومة أو الخروج الشعبي نحو هبة أو انتفاضة في وجه الاحتلال ومستوطنيه.
ولعل الملاحظ لتعامل السلطة ورئاستها مع انتفاضة القدس , يأتي في سياق الاحتواء والتخفيف من حدتها تدريجياً , لأن الصدام المباشر مع الجماهير ليس في صالح السلطة خاصة أن عنوان التحرك في هذه الجولة عنوان مقدس متمثل بالمسجد الأقصى المبارك , ومحاولات الاحتلال تقسيمه , وبالرغم من تصاعد القمع الصهيوني بالاعتداء على الحرائر وإعدام الشبان ميدانيا , ليزيد من حدة العمليات الثأرية ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه , الا أن السلطة واصلت سياسة الاحتواء والتقليل من أهمية انتفاضة القدس في المعركة ضد الاحتلال , ولا عجب أن ترى فريق السلطة منتشياً حول ما يروج إعلامياً على أنه تلاشي للموجة الانتفاضة التي تعيشها مدن الضفة المحتلة , فلقد عملت أجهزته الأمنية بكل قوة للوصول لهكذا نتيجة مزعومة , والتي كلفت تلك الأجهزة القيام بتفتيش حقائب طلاب المدارس ,وحرص قادتها على استمرار اللقاءات الأمنية مع قادة جيش الاحتلال , والتأكيد في كل مناسبة على أهمية التنسيق الأمني , وتفاخر قادة الأجهزة الأمنية بإحباطهم للكثير من العمليات الفدائية ضد الاحتلال .
ولا يخفى على أحد أن عوامل ومسببات الانتفاضة والثورة الشعبية قائمة , بتواصل الاحتلال واستمرار الاستيطان وتزايد الحواجز الصهيونية , والإمعان بالقتل اليومي للفلسطينيين وصولاً للإعدام الميداني أمام عدسات الصحافة كما حدث في الخليل مع الشهيد عبد الفتاح الشريف , ولذلك فأن الرهان على توقف وإجهاض الحراك الشعبي الثوري عبر مسميات المتعددة " هبة او انتفاضة" رهان خاسر وأن العمل الإنتفاضي سيتواصل ويتطور ما بقى الاحتلال على هذه الأرض , وأن الانتفاضة هي الخيار الأقوى أمام حالة استجداء التسوية التي تمارسها قيادة السلطة لذا الاحتلال وقيادته .
وبنظرة سريعة على أحداث انتفاضة القدس وهي تدخل شهرها السابع , فأن حصيلة أحداث الشهر الماضي مارس /أذار وهو الشهر السادس من عمر الانتفاضة , تؤكد أن المشهد الدامي والذي يتسبب به وجود الاحتلال على أرضنا قد تواصل , فلقد ارتقى 22 شهيدًا ليرتفع عدد شهداء الانتفاضة منذ بدايتها إلى 209 وكما نفذ المنتفضين ما يزيد عن 36 عملية حسب إحصائيات فلسطينية كانت على هذا النحو" 12 عملية طعن، 14 عملية إطلاق نار، إلقاء 8 عبوات ناسفة، وعمليتي دهس ، فيما نفذت 18 محاولة طعن غير ناجحة ، ووصل عدد الهجمات بالزجاجات الحارقة إلى 53 استهدفت قوات الاحتلال والمستوطنين في شوارع الضفة المحتلة" .
ومن أجل استمرار انتفاضه القدس , وهي تواجه كل هذا الكيد والقمع والتآمر يجب الإسراع في تشكيل إطار قيادي وطني لقيادة الانتفاضة , باعتبارها خطوة مهمة في إدارة وتحريك فعاليات الانتفاضة والحفاظ على جذوتها واستمرار فعلها الشعبي في مواجهة الاحتلال , وأن تأخرها يعرض الانتفاضة لمخاطر جمة , وكما يجب التوجه فعليا نحو الإعلان عن أهداف الانتفاضة السياسية وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال عن كامل الضفة بما فيها مدينة القدس المحتلة ورفع اليد الصهيونية عن المقدسات , ودماء الشهداء الطاهرة خلال انتفاضه القدس ستنبت نصراً مؤزرا رغم أنف الاحتلال على شكل انسحابا ذليلاّ من أرضنا الحبيبة , والشباب الثائر بانتفاضته قادر على تحقيق هذا الإنجاز الوطني على طريق التحرير الشامل .