تاريخ النشر: 2015-11-13 | 12:33
تاريخ النشر: 2015-11-13 | 12:33
انبهر العالم من الخشونة في طريقه التحقيق مع طفل كأحمد مناصره، وهو لا يزال طفلا لا يعي الامور، فان اخطأ فيجب ان نلومه ونوجهه لا ان نعتقله ونلبسه جريمة جنائية كما حدث معه. لا يجوز في كافة قوانين حقوق الانسان اعتقال الاطفال، بل يؤخذ للإصلاحية لمده معينه ان ارتكب جريمة جنائية. في حين ان الطفل احمد مناصره لم يثبت ضده أي جريمة ومع ذلك تم محاولة اعدامه ثم التعامل معه كمجرم ويعتقل (بدل ان يفرج عنه حتى تثبت ادانته كما ينص القانون). احييه على صموده وصراخه انه لا يذكر شيء، فهذه الطريقة المثلى التي يجب التعامل فيها مع هذه العينة من المحققين الذين لا يحترمون حقوق الانسان ووظيفتهم تنحصر على تلبيس المتهم الجريمة بدون السماح له بالدفاع عن نفسه ويتم تضخيم تهمته لتبدو انها جريمة جنائية كبرى كالقتل والسرقة والاختلاس. اضف انه حتى لو ثبت ضد احمد مناصره اعتداءه على احد المستوطنين، فهذا رد فعل طبيعي على ثورته على جرائم الاحتلال في الضفة الغربية والقدس، فلا يجب ان يعاقب على ذلك ما داموا هم لا يعاقبون ولا يحاكمون على جرائمهم مع الفلسطينيين ويتم التعامل معهم دوليا على انهم خارج القانون.
السؤال الذي اود طرحه في مقالي : هل الاحتلال فقط يمارس هذا الاسلوب في التحقيق؟؟ كيف هي اليه التحقيق لدينا في غزه والضفة وجميع دول العالم ؟؟
لست من رواد اقسام الشرطة والمحاكم لله الحمد فانا اسعى بقدر الامكان ان اكون ملتزمة. لكن يواجه الانسان ظلم شديد ومواقف استفزازيه من طرف بشكل عارض تؤدي به للوقوف في اقسام الشرطة اذا قام هذا الطرف بالشكوى عليه من منطلق خير وسيله للدفاع هي الهجوم. يعتقد المتهم ان المحقق سيسمعه وينصفه، لكن يفاجأ ان المحقق ينحاز للشخص الذي قدم الشكوى ولا يسمح له بالدفاع عن نفسه او تخليص نفسه وتضخم الشكوى لتصبح جريمة لتحول للنيابة والقضاء. كنت اعتقد ان هذه الاليه موجوده فقط في الدول العنصرية والمتخلفة، لكن للأسف وجدت ان هذه الاليه موجوده في بلدنا وجميع دول العالم ايضا. سأستعرض في مقالي هذا بعض المواقف التي رايتها بعيني في كيفيه التعامل مع المتهم من قبل المحققين في مختلف دول العالم:
1. نسمع عن الاستدعاءات التي تتم في الضفة وغزه للحد من حريه الراي والحرية السياسية. بل تتم الاستدعاءات على مجرد كتابة مقال او تعليق في الفيس بوك أو المواقع الاعلاميه بدون ان يكون للشخص أي توجه سياسي او حزب يقف وراءه.
2. راينا كيف تم التعامل مع الاخوان المسلمين في مصر حيث تم اصدار احكام بالإعدام الجماعيه عليهم (وكأنهم قطعان من الدجاج ) بعد ان فازوا بالانتخابات، وكل جريمتهم انهم من الاخوان المسلمين. وراينا ايضا كيف تم اصدار احكام اعدام على قياديين من حماس بدون ضلوعهم في أي عمليات بسينا، بل بعض من صدرت ضدهم الاحكام اسرى وفي عداد الشهداء.
3. استدعى احد اقاربي للتحقيق في احدى مراكز الشرطة ببلدنا العزيز على اثر شكوى من شخص انه تم تشويه سمعته على الفيس بوك (مع انه كان يكتب باسم مستعار). مع ان الشكوى جدا تافهة ولا يجب قبولها لا ن جميع الناس تكتب تعليقات ومقالات في الفيس بوك والمواقع الإعلامية وقد يحدث تجاوز في التعبير بدون ان يدقق الشخص من الانفعال، الا انه تم التعامل مع الشكوى بجديه وبمنتهى الصلف من قبل المحققين. رفض سماع دفاع هذا الشخص عن نفسه ومعرفة ملابسات الموضوع التي دفعته للكتابة وتم تحويله للنيابة، كما رفض تسهيل حصوله على مخالصه مع المشتكي، وبدى انه ارتكب جريمة جنائية بينما الشكوى على مجرد تعليق بالفيس بوك. وللأسف هذه هي اليه التحقيق في مؤسساتنا الأمنية. ومن هنا بات المواطنين يشعرون انه من المحظور كتابة مقالات في الفيس بوك او المواقع الإعلامية و يلجأون للأسماء المستعارة التي يغيرونها باستمرار للتنفيس عن رأيهم والظلم الذي يرونه.
4. اذكر انني كنت اعمل في دوله خليجيه وكنت تعرضت لحادثين سياره لم تتضرر سيارتي فيهما بينما تضررت سيارة الشخص الاخر فيهما بشكل كبير مما يعزز ان الخطأ من الشخص الاخر، كما ان جميع ملابسات الحادث كانت تعزز ذلك. لكن كنت اتفاجئ ان محقق المرور يحكم ضدي بالحادث من منطلق ان الشخص الاخر مواطن وعنده واسطة تحميه وانا اجنبيه، ثم يتم اصلاح سيارته على حساب تأميني. استغربت التحيز والعنصرية في الحكم بالحادث وكانوا يرفضون سماع احتجاجي ويتعاملون معي بعنصريه. عندما تكرر الامر للمرة الثالثة رفضت حكم المحقق وظلت القضية معلقه ولم يراجعني احد، مما يدلل انهم يعرفون انهم كاذبون في الحكم بالحادث .
5. اذكر مره ان كنت اعمل ببلد افريقي وكنت سأتركه بشكل نهائي واعتمدت انني سأسحب النقود في حسابي بالصراف الالي نظرا لتعقيدات التحويل للدولار في هذا البلد. حجزت تذكره لترك البلد يوم الاثنين الا انه صدرت تعليمات من البنك بشكل مفاجئ انه يجب تغيير بطاقات الصراف الالي لان البطاقة القديمة لن تعمل. ذهبت للبنك يوم السبت (الاحد اجازه ) ووجدت طابور من مئات العملاء يمتد للخارج ورفض موظفو البنك بكل صلف التعامل معي كحاله طارئه بسبب السفر، فاضطررت ان التحق بالطابور. اغلق البنك الباب الساعة الثانية عشره بدون ان ينجزوا معاملات العملاء بالخارج وتغيير بطاقاتهم. هنا دققت الباب بقوه ليفتحوا لي ويسمعوا مشكلتي عن حاجتي تبديل بطاقتي كحاله مستعجله لانني مسافره يوم الاثنين فلم يفتحوا لي وتفاجأت بانهم احضروا لي الشرطة. حاولت توضيح وضعي للشرطة وتوقعت ان يقف في صفي ضدهم الا ان المحقق رفض سماعي بشكل نهائي ووقف في صف البنك الذي اساء التعامل معي كعميله بحاجة لخدمه طارئه وتم تكبير التهمه كمن ارتكب جريمة لمجرد انني دققت الباب بعنف. جاء مدير البنك وسالته ماهي حلولكم في وضع كهذا حيث انني مسافره يوم الاثنين وانتم اوقفتم بطاقاتنا ؟ فقال كان يجب ان اتحدث مع المدير لتسهيل معاملتي وبما انني عميله متميزة يحق لي ان اطلب الموظف ان يأتيني للبيت لا نجاز المعاملة، فقلت له طلبت مقابلة المدير ورفضوا مجرد سماعي فهل هذه خدماتكم ؟؟ ومن ثم اعتذر مدير البنك لي وانهى الموضوع واعترف ان الخطأ خطأهم خاصه ان الحدث كان مسجل بالكاميرات.
6. كنت في زياره لدوله أوربية وكانت تنتهي الفيزا بنفس يوم الذي سأعود به لمصر. اختلفت مع شركة الطيران بخصوص الوزن واصروا ان اخفف من الوزن الزائد من الحقائب، فقمت برفع بعض الحوائج ووضعتها في حقيبة جانبيه. نسيت الحقيبة الجانبية في مكان قريب من موظفي الشركة وعدت لأخذها فتفاجأت ان هناك شرطي ينتظرني، فسالتهم ما المشكلة، فقال كيف اترك الحقيبة الصغيرة في المكان، الا يمكن ان يكون فيها قنبلة ؟؟ فتحتها فأريتهم انها شبه فارغه، الا ان المحقق رفض سماعي وانحاز لصف موظفي هذه الشركة السيئين. استغربت طريقة التعامل مع العرب وكأننا ارهابيون كما ان هنا المطار مليء بحقائب المسافرين. اريته الفيزا انها ستنتهي اليوم وقلت له ان افتعلتم لي مشاكل ومنعتموني من السفر فهذه مشكلتكم وسأضطر لطلب لجوء. هنا خاف الشرطي وطلب من شركة الطيران انهاء اجراءات مروري بدون مشاكل.
هذه كانت عينه من اليه التحقيق في جميع المؤسسات الأمنية حول العالم وكما ترون انه تحكمها العنصرية. لهذا نجد معظم الناس حول العالم تخاف مجرد ابداء الراي بأسمائها الحقيقية او التعبير عن آرائهم على التليفون خشية انه مراقب. هل كانوا يعلمونهم في دراستهم الجامعية التعامل مع من يتم تقديم شكوى ضده باستهتار كمجرم لا يحق له الدفاع عن نفسه او مجرد سماعه وان يتم عرقلة تخليص نفسه وتضخيم التهمه لتبدو كقضيه جنائية، ثم ينتهي الامر ان الحق عليه بينما هو من ظلم والحق معه ؟؟؟ فليعيدوا صياغة مناهجهم اذا والا سيضطر كل متهم ان يجيبهم كما اجاب احمد مناصره انه لا يذكر شيء، فهي الطريقة المثلى للتعامل مع هذه الطرق اللا انسانيه في التحقيق .
اناشد جميع المسئولين ان يكفلوا حق الراي والتعبير، فليس من المعقول ان يستدعى ويحاكم شخص على تعليق او مقال او لانتماءه السياسي. كما يجب ان يعطوا تعليمات للمحققين بالرفق مع من يتم رفع شكوى عليه واعطاءه حقه في توضيح ملابسات الحادث والدفاع عن نفسه وتخليص الموضوع بالطرق الودية لا التعامل معه كمجرم يرفض سماعه لتثبيت التهمه عليه. كما يجب ان يبحثوا على اليات جديه لمحاكمة اسرائيل على جرائمها وانتهاكاتها في حق الفلسطينيين ولا تعطى الحق في محاكمة اسرانا طالما هي لا تحاكم على جرائمها ويتم التعامل معها انها دوله فوق القانون.
[email protected]