على الرغم من أن الجامعة الإسلامية حققت وللمرة الثالثة على التوالي المرتبة الأولى على المستوى الفلسطيني والعربي في التصنيف الدولي للجامعات حسب معايير الاستدامة والبيئة الخضراء، وهذا يدلل على مدى اهتمام الجامعة بهذه المعايير سواء على المستوى الأكاديمي والبرامجي، أو على صعيد التطبيق العملي لهذه المعايير في تخطيط وتصميم الحرم الجامعي والمباني الجامعية، إلا أن هناك عقبات واجهتها الجامعة في الآونة الأخيرة لاسيما العجز في ميزانيتها التمويلية والتشغيلية للقطاع الإداري والأكاديمي.
حيث قامت الجامعة بحل مشكلتها المالية بثلاثة حلول سبب حرجاً لها وتقليلاً من شأنها لدى طاقمها الأكاديمي والإداري، فكان الحل الأول يتمثل في إنهاء عقود عدد من موظفيها وطرد العشرات من الذين تشهد لهم الكفاءة والخبرة والتخصص في ميدان العمل الأكاديمي، وتقليص عدد موظفي الخدمات في فرعي غزة والجنوب، حيث تم إقصاء الدكتور رائد العطل " دكتوراه في الديكور بامتياز وحاصل على شهادة أفضل أكاديمي في إحدى جامعات ماليزيا وماجستير بامتياز في تكنولوجيا مواد البناء" وآخرين مما يزخر ملفاتهم بالتنبيهات والإنذارات والتي باتت تعتبر أوسمة شرف لهم، والبعض يتم إيقافهم من العمل لست شهور بدون راتب كما حدث مع د. صلاح جادالله في قسمي الأحياء و التكنولوجيا الحيوية.
وكان الحل الثاني الذي انتهجته الجامعة للحد من مصروفاتها والذي يخالف تشريعات التعاقد بشكل عام ومقياساً بالجامعات الأخرى، هو أن تقوم الجامعة بتغيير العملة من الدينار إلى الدولار للعاملين بالساعة وللعقود الجديدة دون احتساب فارق العملة مما شكل انتهاكا لحقوقهم المالية ، كي توفر على نفسها من ناحية واستغلالاً لحاجة المتعاقد من ناحية أخرى، وهذا يسيء للجامعة ونظامها الأكاديمي والإداري بشكل عام.
فيما جاء الحل الثالث والذي يعتبر صارخاً وانتهاكاً للسياسة العامة للتعليم العالي وهو أن هناك تضخم كبير وترهل في الكادر الإداري على حساب الكادر الأكاديمي، حيث يوجد في الجامعة حوالي 350 أكاديمي فقط مقابل أكثر من ألف إداري وخدماتي، أي بمعدل دكتور لكل 60 طالب، وهذا مناف للمقاييس المحلية والدولية التي تنص على أن لكل دكتور 15-20 طالب، وهذا التضخم الكبير يرهق الجامعة على حساب الكادر الأكاديمي الذي بهم للتضحية بالحلقة الأضعف وهم موظفو العقود والساعات.
ففي الوقت الذي تتلقى فيه الجامعات الغزية مساعدات ضخمة من المتبرعين على شكل أموال ومختبرات وأجهزة ومنح دراسية وبحثية ومبان ضخمة اضافة لمنحة وزارة التعليم العالي، إلا أن سوء الإدارة أهم أسباب الأزمات المالية في الجامعات الغزية، ويأت هذا في ظل غياب تام لوزارة التعليم العالي في ظل الإنقسام الفلسطيني
هذا وتركت الأزمة المالية سؤالاً مفتوحاً بحاجة لإجابة مقنعة من إدارة الجامعة ويتمثل في " إذا كانت الجامعة الإسلامية تعاني من أزمة مالية خانقة اضطرت على إثرها إلى إنهاء عقود عدد من كوادرها الشباب ممن يشهد لهم بالكفاءة، فلماذا تقوم الآن بإعطاء عقود خاصة للذين تجاوزوا سن التقاعد؟ مع العلم أن عدد ممن اخذوا هذه العقود ينتمون لكليات تعاني من نقص الطلبة وفائض المدرسين، أليس الأولى إدارياً وأخلاقياً إحلال الشباب والخبرات الجديدة محل القديمة التي أخذت فرصتها كاملة؟ في الوقت الذي ينادي فيه خبراء الاقتصاد بتقليل سن التقاعد لاستيعاب الخريجين الجدد وحل أزمة البطالة الخانقة في القطاع، لماذا نجد الجامعة تنتهج سياسة عكسية؟