ردا على مقالة الاستاذ محمد خضرقرش
ان قضية انشاء مصنع اسمنت شركة سند على اراض زراعية لخمس قرى من الملكيات الخاصة, لهي قضية عامة ايضا. ومن هنا مصدر الاهتمام بها على المستويات الشعبية و القانونية و البيئية و الوطنية و الاعلامية. ولعل ما يلفت الانتباه اننا لا نجد تقريرا واحدا قد ابدى تاييدا لهذا المشروع,وصححوني ان كنت مخطئا, خلا مقالة للسيد محمد خضر قرش بعنوان "انشاء مصنع الاسمنت ضرورة وطنية و اقتصادية" وقد قدم نفسه على انه من الغيورين على البيئة و الاقتصاد.
بداية المقال تتحدث عن اعجاب الكاتب بحجم المشاركة المجتمعية في النقاش الدائر حوله الا انه لا يلبث ان يضيق ذرعا بهذه المعارضة الواسعة النطاق ويشكك بمعارضة اصحاب الارض و من يساندهم قائلا لماذا لم يعترضوا على الكسارات القائمة واضرارها البيئية و يتهمهم في صلب المقال باتهامات خطيرة اولها ان هناك جهات تقف من خلفهم ولها مصالح خاصة تسعى لتحقيقها , و يردف قائلا بانه لا يريد تبيان خلفيات المعارضين فهو لا يريد استباق الاحداث, و ان من يقف ضد انشاء المصنع يقف ضد الوطن فلسطين و انهم غير حريصين على تحرير الاقتصاد الفلسطيني من التبعية لاسرائيل كخطوة نحو الاستقلال و التحرر و الاهم انه قد كتب" ومن حقي هنا أن اطرح سؤالا بسيطا ومباشرا ماذا لو قررت سلطات الاحتلال غدا مصادرة هذه الأراضي ؟ ماذا سيكون موقفهم ؟؟".
ان المباديء الثلاثة التي ساقها الكاتب لحل القضية ,مع الخيرين, قد قوضها بقلمه عندما صاغها:فالاول الذي نص على ان المشروع ضرورة وطنية اقتصادية لا تؤجل ولا غنى عنها قد اكمله بقوله ان المعارض لذلك يقف ضد الوطن فلسطين,والثاني حول حق الملاك في التعويض و الحفاظ على البيئة فقط قد نفى حقهم في الدفاع عن ارضهم و رزقهم و مستقبل ابنائهم,ارضهم التي هي جزء من بقايا الوطن و ابنائهم الذين هم مواطنون من هذا الشعب المقهور و الصامد و الذي لا يحتاج مزيدا من القهر, و المبدأ الثالث و المتمثل بأنه قد حان وقت انهاء التبعية ووقف الاستغلال الاسرائيلي كخطوة نحو الاستقلال الوطني, فان ذلك قد حان منذ امد بعيد بعيد ,و ارجع الكاتب لبحثه المنشور في مجلة دراسات فلسطينية(العدد 257) حول اتفاقية باريس و العلاقات الاقتصادية مع اسرائيل.
ان من تابع و يتابع اراء الخبراء القانونية و البيئية و الاقتصادية المنشورة في وسائل الاعلام المختلفة لن يجد فيها من يقارب اراء الكاتب ولو من بعيد.ان شركة سند شركة مستحدثة وهي حسب تسجيلها و اعلانها م.خ.م,الا يعني ذلك شيئا؟ تستملك استملاكا (مطلقا)و (للنفع العام) الذي ينتفي لكونها استثمارا و هادفا للربح.
وتبرز هنا بعض التساؤلات حول دراسة الجدوي الاقتصادية التي قامت بها سند,اين هي و لماذا لم تنشر؟ و لماذا عف مسؤولوها و مسؤولو صندوق الاستثمار عن المشاركة في البرامج الاعلامية الحوارية حول القضية؟.اما الامر الاخر فيتعلق بمشروع سند لمصنع تعبأة الاسمنت في اريحا بين بساتين النخيل و الذي يعطي المثل على وعود المحافظة على البيئة و الامر الثالث قضية توريد سند للاسمنت الذي لا يحمل تاريخا لقطاع غزة (للاعمار). لكن الشركة الوليدة قد رتبت و نفذت زيارات و الحق يقال,لعدد من اصحاب مصانع الطوب للاردن في ضيافة شركة اسمنت الشمال بهدف الاطلاع و التطوير و كذلك لمجموعة من اصحاب مصنع الباطون في الضفة الغربية لمصنع نيشر في اسرائيل من اجل استيراد افضل نوعية للسوق الفلسطينية.
اذا اردنا الفكاك من التبعية الاسرائيلية الاقتصادية فلماذا لا يتم هذا المشروع في المنطقة ج حيث الحاجة اشد وهي الاقل تنمية و خدمات و تمثل 62% من الضفة الغربية؟ اذا اردنا المحافظة على البيئة في وجود هذا المشروع ايضا كيف نقوم بذلك و نحن لا نستطيع المحافظة عليها من مجاري المستوطنات و النفايات الصلبة و جمعها و حتى حمامات المقاهي و المطاعم لا نفتش صحيا عليها؟ كيف يستفيد الناس من مشاريع خاصة وهنالك ما يزيد عن ثلث العاملين في القطاع الخاص يتلقون اجرا اقل من الحد الادنى القانوني البالغ 1450 شيقل في الشهر؟ الا نفكر في الامن الغذائي للفلسطينيين و الاستثمار من اجله ام ان ارباحه اقل من الاسمنت؟ الا نحتاج مياه الشرب و خاصة في قطاع غزة لنستثمر من اجلها ام ان الماء و الغذاء ليسا قضية حياة و موت(استراتيجية) لشعب تحت الاحتلال؟ هل سناكل و نشرب الاسمنت تحت اي حصار؟ الا يتعارض هذا المشروع مع الاهداف الوطنية من حيث تكريس و دعم صمود الشعب على ارضه و فيها لمقاومة الاستيطان و الضغوط لتهجير الناس من ارض الاجداد امام الاستعمار الاستيطاني الصهيوني؟
ان من حق اصحاب الحق منع اقامة المشروع الذي سيدمر حياة الكثيرين من الناس و سيقف معهم الكثير من الناس , على عكس ما يقول الكاتب, و بكل الطرق السلمية و قد رأيت اثار مصنع اسمنت الفحيص كما رأيت اصحاب الاراضي و الفلاحين يتسولون في شوارع بانكوك بعد ان باعوا اراضيهم للمستثمرين المحليين من تايلاند و الاجانب من اليابان و غيرها.
ان من الرائع ان نرى صندوق الاستثمار الفلسطيني يستثمر في قطاع الزراعة و المياه و الاسكان و التعليم و الصحة و البنية التحتية و الضمان الاجتماعي للشيوخ و الارامل و الايتام و اصحاب الاحتياجات الخاصة و العاطلين عن العمل و سيكون لذلك قيمة مضافة على طريق التحرير للوطن بابناء اصحاء متعلمين يشعرون بالامن الاجتماعي وليسوا مجرد اعداد بل هم مواطنون بكل ما للكلمة من معنى.