تاريخ النشر: 2021-11-10 | 08:13
تاريخ النشر: 2021-11-10 | 08:13
انقلاب الاخوان في ليبيا على المسار الديمقراطي، يفتح الطريق للحرب الاهلية والتقسيم :
عاشت ليبيا يوما من القلق والشكوك في استمرار العملية الديمقراطية والتي تبدأ في الرابع والعشرين من الشهر القادم بانتخابات رئاسية تتلوها بعد شهر انتخابات برلمانية. وعاد التهديد باستخدام صندوق الذخيرة بدل صندوق الاقتراع وسيلة للوصول الى الحكم. يوم أمس أعلن تيار الاخوان المسلمين ومعه ميليشياته المسلحة التي تحتل طرابلس العاصمة، الانقلاب على المسار الانتخابي وعلى المفوضية العامة للانتخابات وعلى البرلمان، خالد المشري الزعيم الاخواني الميلشياوي قال صراحة بالعودة الى المربع الأول ووضع قواعد جديدة لعملية الانتقال السلمي تبدا بدستور جديد وانتخابات متزامنة برلمانية ورئاسية. في عودة صريحة الى المربع الأول، بعد توافقات داخلية وإقليمية ودولية داعمة، في جنيف والصخيرات وبرلين.
القراءة الأولية للمشهد تشير الى أسباب جوهرية دعت الاخوان الى هذا الانقلاب: أولها التقديرات الدقيقة المدعمة باستطلاعات مختلفة للآراء تقول ان الشعب الليبي بكل اطيافه الجهوية وتنوعه الثقافي ترفض استمرار غابة السلاح ومنطق المغالبة بدل التوافق والحوار، وان الشعب يتوق الى الاستقرار والسلم وسيادة الدولة ووحدة البلاد، وخروج كل المقاتلين المرتزقة ورفض التدخلات الخارجية. ما يعني ان الاخوان وميلشياتهم المسلحة سيعانون من خسارة كبرى في الصناديق لا تقل عن خسارتهم في انتخابات 2014. ويتعزز هذا الشعور بالخسارة المحققة ان ما يتجاوز نصف المرشحين للرئاسة ينتمون الى منطقة واحدة وهي مدينة مصراته، مما يقلل من فرص أي مرشح اخواني.
لكن السبب الاعمق في راينا يقوم على تحالف خفي بين الاخوان ورئيس الحكومة عبد الحميد دبيبة المرشح الشعبوي والمقتدر ماليا، بعد استبعاده من الترشح للرئاسة وفق القانون من المفوضية العليا للانتخابات، والذي ينص على " استقالة كل المترشحين من مناصبهم قبل ثلاثة اشهر من يوم الاقتراع وهو ما لم يفعله الدبيبة .
الكاسب الأكبر والذي يشكل كابوسا للإخوان وحلفائهم هو اقتراب ترشيح سيف الإسلام القذافي للرئاسة، بعد ان براته كل مستويات المحاكم الليبية من التهم الموجهة اليه، خاصة وان استطلاعات الراي والقراءة الدقيقة للمواقف على وسائل التواصل الاجتماعي تعطيه الأفضلية على غيره من المرشحين ليس حينينا للماضي وانما لانه تميز في السنوات الأخيرة من عمر النظام السابق بطرحه لبرنامج إصلاحي جذري لبناء دولة حديثة بدستور دائم. وتمكن خلال فترة وجيزة من ان يجمع حوله كفاءات ليبية تتجاوز المناطقية والجهوية والاختلافات العرقية والثقافية. ما يساعد سيف الإسلام انه المرشح الوحيد الذي يحظى بإجماع تياره الوطني الجامع، خاصة وان المشير خليفة حفتر تقل فرصه يوما بعد يوم في ضوء الملاحقات القضائية الخارجية وخاصة في الولايات المتحدة التي يحمل جنسيتها، كما ان الان القانون يجبره على التخلي عن جنسيته الامريكية قبل الترشح، وهو ما لم يحدث حتى اللحظة.
بالارتداد عن المسار الديمقراطي والانتخابات، تنفتح أبواب جهنم لعودة ليبيا مجددا لمربع الحرب الاهلية، لكن الامل معقود على اجتماع باريس في الثاني عشر من الشهر الجاري للدول الضامنة للانتقال الديمقراطي في ليبيا، كي تمارس الضغوط على حلفاء الاخوان والدبيبة من اجل اجبارهم على العودة للطريق الدمقراطي وصندوق الاقتراع ممرا اجباريا وحيدا لاستعادة الدولة الموحدة، خاصة مع تزايد مخاطر الإرهاب في الجنوب الليبي بدءا من شرق بحيرة تشاد مرورا بمالي والنيجر وافريقيا والوسطى وساحل العاج .