يحتار رب الاسرة في قطاع غزة لاختيار اماكن الترفيه لاسرته مع قلة الخيارات المتاحة من متسعات ومساحات اللعب والحدائق العامة والمساحات الخضراء, مما يجعله أمام خيار ضيقة تجبره على الذهاب الى محال الالعاب والمدن الترفيهية التى باتت منشرة في محافظات غزة بشكل لافت.
ملاحظات عديدة سجلها المواطنون على تلك الاماكن بدء من الرسوم التى تفرض لدخولها مرورا بجودة الخدمة المقدمة داخلها ناهيك عن عدم صلاحيات وتعطل معظم الالعاب داخلها وعدم ثقتك في بعض للاستخدام والعمل, إضافة لإجراءات السلامة والامن والمعايير التى تتبع في تدشين مدن الاطفال الترفيهية, فأحداث متكررة, وأخطاء قاتلة قد تقع في اى لحظة في هذه الاماكن وجميعها يبرر بالخطأ الفنى المفاجىء.
عجز الحكومات والبلديات والتراجع عن القيام بترميم وتوسيع وخلق مساحات واسعة معشبة وصديقة للبيئة والانسان, وإهمال الحدائق العامة وندرتها وسوء ادارتها وظلمتها ليلا وغياب الرؤية في تشغيلها, وقلة الامكانات لعبت دور كبير في تقدم القطاع الخاص ليملىء الفراغ ويفرض بعض سياسته على المواطنين .
وعلى الرغم من ان المدن الترفيهية و محال الالعاب تدخل بهجة وسعادة على قلوب الاطفال والسكان تعتبر ايضا مؤشر حضارى جميل ويشكل حالة اسناد ودعم نفسى ومعنوى للاطفال والسكان والاسرة الفلسطينية تبقى تلك المشاريع هى مشاريع استثمارية خاصة هدفها التربح بالدرجة الاولى وهذا حق طبيعى لتدوير عجلة الاقتصاد الوطنى وتشجيع السياحة الداخلية , يستوجب تدخلات جملة من قبل الجهات البلدية والدفاع المدنى وغيرها لفرض اجراءات صارمة ومشددة على معايير السلامة والامن وضمان استمرارية صيانتهاوملائمة صلاحياتها للعمل وخطورتها على حياة المواطن بشكل دورى .
فالتحدى الحقيقى يبقى امام الجهات الرسمية مانحة الامتيازات والتراخيص اللازمة والمشغلة لتلك الاماكن ومدى ملائمتها لشروط ومعاير الامن والسلامة المتبعة في الدول المجاورة على الاقل .
اخطاء متعددة شهدتها تلك المنشأت خلال السنوات الماضية والتى كان معظم ضحاياها من الاطفال, و كان اخرها ما حدث في احد المنتجعات في مدينة غزة ذهب ضحيتها اكثر من عشر اصابات معظمهم من الاطفال حسب الناطق باسم وزارة الصحة بمستشفى الشفاء , وقالت ادارة المنتجع في تدوينة على صفحتها بأن الحادث مفاجىء, وعرضى وقع بسبب خلل فنى طارىء.
ما اود قوله أن هذا التبرير المتكرر لا يعفى القانون اصحاب المسؤلية من الملاحقة عن الاهمال والتقصير في ادارة اماكن عامة تقدم خدمات مدفوعة للجمهور متوقع هامش الخطأ حدوثه في اى لحظة وقد يذهب ضحيته ارواح بشرية دون ادنى معايير لشروط السلامة والامن والاحتياطات التى تفرضها تراخيص تشغيل مثل تلك المرافق
ليكن الحادث مدعاة لفتح تحقيق شامل بشكل جدى وحقيقى مسؤل للوقوف على جميع الاخطاء التى وقعت في هذه الاماكن الترفيهية خلال السنوات الماضية فالدفع بالسبب المفاجىء او الظروف الطارئة أو الخلل الفنى لا يد للانسان به لا يعنى البتة اعفاء مسؤلية التابع عن فعل المتبوع أوحتى تجاهل تمتع تلك الشركات بالشخصية الاعتبارية والقانونية توجب مساءلتهم واجراء تحقيق ,أو دفع تعويض عن الضرر على الاقل.
فتح تحقيق جدى ذات نتائج مهنية تنشر مخرجاته وحيثياته للجمهور او لمن يريد الاطلاع عليه يشجع الناس على تجديد الثقة بتلك الاماكن ويضمن عدم العزوف عنها في المستقبل ولضمان استمرار الحياة الاقتصادية ورسالة الترفيه مع خلق التوازن بين التربح ومستوى الدخل والمعيشة لاستقرار حالة المجتمع ونسيجه الاجتماعى
الدعوة لتشكيل لجنة تحقيق مهنية مسؤلة تشارك بها كل الجهات ذات العلاقة ليست من باب التجنى على احد ولكن لاخذ التدابير ودراسة الاخطاء واخذ النتائج بعين الاعتبار في منح التراخيص لهذه المنشأات والمدن الترفيهية في الصيف القادم واستدراك كل الاخطاء التى يمكن ان تكون مسؤلة او قد تودى بحياة شخص او تسبب له ضرر اى كان نوعه وحجمه حتى لو كان نفسى .
إياد عبد الجواد الدريملى