منذ اختطاف ثلاثة جنود في الخليل جنوب الضفة الغربية قبل أثني عشر يوماً، تواصل قوات الاحتلال الصهيوني حملة عسكرية هي الأولى في الضفة الغربية منذ نهاية الانتفاضة الثانية من حيث اتساع العمليات وشدتها ، حيث قامت قوات الاحتلال باقتحام المدن والقرى والمخيمات ومما استتبع ذلك مواجهة مع الشباب الفلسطيني وارتقاء عدد من الشهداء ، والقيام بحملة كبيرة من الاعتقالات شملت النواب والأسرى والمحررين ونشطاء فلسطينيين ، والقيام بتنفيذ عقوبات جماعية من خلال زيادة الحواجز وإجراءات التفتيش الصارمة وسياسة هدم البيوت .
وفي خضم النقاش الدائر حول طبيعة ما جرى في الخليل هل عملية أسر من قبل المقاومة الفلسطينية للمستوطنين أم مسرحية أعدتها إسرائيل من أجل تنفيذ عدة أهداف فشلت في القيام بها بدون تدبيرها لعملية الخطف ، ولكن أعتقد جازماً أن ما حصل هو عملية أسر ، فلا يمكن لإسرائيل التي تهتم بشكل كبير بأمنها وأمن مستوطنيها أن تظهر للعالم فشلها وعجزها الأمني ، فتصريحات نتنياهو والتي اتهم من خلالها حركة حماس بأسر جنوده تؤكد ذلك ، رغم عدم تأكيد أو نفى الحركة لمسئوليتها عن عملية الخطف .
بلا شك أن إسرائيل ترمي لتحقيق عدة أهداف من حملتها المسعورة والعدوانية ضد شعبنا ، تتمثل فيما يلي :
- العثور على جنودها المختطفين الغير معروف مصيرهم سواء أحياء أو أموات .
- القضاء علي أي عمل مقاوم في الضفة الغربية ، من خلال تنفيذ سياسة الاعتقالات وقد تلجأ لسياسة الإبعاد لعدد من القادة والنواب .
- تهدف إسرائيل للقضاء على المصالحة الفلسطينية وإفشال حكومة الوفاق الوطني عبر زرع الشقاق والاختلاف بين حركتي فتح وحماس ، فإسرائيل أبدت معارضتها الشديدة للمصالحة ووضعت العراقيل أمام حكومة الوفاق ، وتطالب الرئيس أبو مازن بإنهاء المصالحة مع حماس في تدخل سافر في الشئون الداخلية الفلسطينية
- تسعى إسرائيل لإضعاف موقف الرئيس أبو مازن وإظهار الأجهزة الأمنية في الضفة كخادم عند قوات الاحتلال وهز صورتها أمام الشعب الفلسطيني من خلال التنسيق الأمني المشترك .
- تشديد الحصار الاقتصادي على الشعب الفلسطيني من خلال عزل وتقطيع مدن الضفة الغربية عبر الحواجز وفرض الحصار على قطاع غزة ومنع دخول المواد الأساسية له
- تسوق دعاياتها وأكاذيبها للمجتمع الدولي من خلال ادعاءها المضلل أن المختطفين فتية وفي الحقيقة هم جنود في جيش الاحتلال .
إزاء هذا الواقع فأن المطلوب فلسطينياً من أجل مواجهة البطش والإجرام الإسرائيلي أن تعلن السلطة وبشكل سريع وقف التعاون والتنسيق الأمني مع إسرائيل والتوجه للمؤسسات الدولية من أجل وقف الاعتداءات ضد شعبنا ، والشروع في وضع برنامج وطني فلسطيني موحد ويضم كافة القوى والفصائل الفلسطينية يحدد أسس المواجهة سياسياً وعسكرياً ، والاستمرار في المصالحة الوطنية ودعم حكومة الوفاق الوطني حتى نصل للاستحقاقات الانتخابية القادمة .