الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أهداف مسيرة العودة الكبرى بين الواقعية والعدمية

أهداف مسيرة العودة الكبرى بين الواقعية والعدمية

تاريخ النشر: 2018-04-24 | 08:25

مسيرة العودة الكبرى (8)

قد كان ولا زال لمسيرة العودة الوطنية الفلسطينية الكبرى عندما انطلقت أهدافٌ وغاياتٌ، أعلن عنها منظمو المسيرة والمنظرون لها، وكشفت عنها الجهات الحزبية والقوى الوطنية، وانطلق على أساسها المواطنون واحتشد تحقيقاً لها الشعب بكل فئاته، وعبرت عنها وسائل الإعلام وركز عليها المتحدثون باسم المسيرة والناطقون باسمها، وقد آمن المواطنون بالأهداف المعلنة، واعتقدوا بها وعملوا بموجبها، ورأوا أنها أهدافاً واقعية يمكنهم تحقيقها، ويسهل عليهم إنجازها، وتستحق أن يخرجوا من أجلها، وأن يضحوا في سبيلها، ويمكن تطويرها والبناء عليها، وصولاً إلى الغايات الكبرى للشعب الفلسطيني، إن هم أحسنوا التخطيط وراكموا الجهود ونظموا العمل، ولفتوا الرأي العام الدولي، واستجلبوا التأييد الشعبي العربي والإسلامي والأممي لها.
لم يرفع الفلسطينيون سقفهم عالياً مخافة ألا يصلوه، ولم يكبروا حجرهم خشية أن يعجزوا عن تحريكه، فكانت أهدافهم متواضعة بسيطة، ويسيرةٌ محدودة، ومنطقيةٌ سهلة، بقدر ما هي طبيعية ومشروعة، وممكنة ومرنة، واعتقدوا أن مسيرتهم ستكون أمضى من السلاح، وأقوى من المواجهات، وأشد تأثيراً وأكثر تغييراً من المتفجرات، لأنها تخاطب الضمائر وتستفز المشاعر وتحرك القلوب، وتلفت الأنظار إلى الألم والمعاناة، والظلم والقهر، والاضطهاد والجور، وإلى ممارسات الاحتلال بحقهم، واعتداءاته عليهم، وقتله البشع لأبنائهم، وتعمده إطلاق النار عليهم بقصد القتل أو العطب.
أعلن الفلسطينيون عندما خططوا لانطلاق مسيرتهم في ذكرى يوم الأرض، أن غايتهم العودة إلى الأرض والديار، وإلى القرى والبلدات التي أخرجوا منها، وتحرير الأرض واستعادة الحقوق، ونيل الحرية وتحقيق الاستقلال، وأن مسيرتهم التي بدأت يوم الأرض ستتواصل على مدى الأيام، ولن تقتصر على قطاع غزة فقط، بل ستمتد لتشمل مدن الضفة الغربية والقدس، والأرض المحتلة عام 1948، وكافة مناطق شتات ولجوء الشعب الفلسطيني، وستتعدد الفعاليات وتتنوع بكل جديدٍ يفاجئ الاحتلال ويربكه، ويفسد خططه ويبطل مشاريعه، ويجبره على التراجع والانكفاء، والتروي والانضباط والالتزام وعدم التهور.
لكن الفلسطينيين يدركون أن الأهداف العامة التي تضمنها بيان مسيرتهم الأول أكبر من تحققها المسيرة، وأصعب من أن ينالها الشعب أو يحوز عليها المقاومون في هذه المرحلة من الزمن، فهي أداة نضالية جديدة ووسيلة مقاومة مختلفة، يجب الأخذ بها والاستفادة منها، شرط ألا نحملها أكثر مما تحتمل، وألا نتوقع منها أكثر مما تستطيع، وإلا فسنحبط أنفسنا وشعبنا، وسنضر بقضيتنا وأهلنا.
لذا فإن على القائمين على المسيرة أن يكونوا صادقين مع الشعب وناصحين له، وألا يخدعوه ولا غيره، وألا يغرروا به ويضروا بمصلحته، بأن يدعوا أن هذه المسيرة ستحقق ما لم تحققه المقاومة المسلحة، وسترغم العدو على الخضوع والخنوع، والهزيمة والاستسلام، وأنه ينبغي الاستمرار فيها حتى تتحقق العودة ويتم النصر ويعود الشعب إلى دياره الأولى وبلداته الأصلية.
وقد صدق القائمون والمنظمون، وهم في أغلبهم شعبيون ومستقلون، عندما أعلنوا أن من أهداف مسيرتهم الوطنية الكبرى، رفع الحصار المفروض عليهم وعلى قطاعهم منذ أكثر من عشر سنواتٍ، وتمكينهم من العيش الحر الكريم، ووقف الاعتداءات عليهم، والكف عن استفزازهم وإطلاق النار عليهم، والاعتداء على حقولهم وتعطيل عمل مزارعيهم، أو إطلاق النار واعتقال صياديهم، وطالبوا بفتح المجال البحري لهم، وتوسيع مدى نشاطهم وعملهم ضمن مناطق الصيد المتفق عليها، وإطلاق سراح من اعتقلتهم من الصيادين، وإعادة ما صادرته من مراكب الصيد الخاصة بهم.
كما أراد الفلسطينيون أن يبطلوا صفقة القرن، وأن يعطلوا مشاريع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويلقوا في وجهه كل مشاريع التسوية والتصفية التي يعرضها، وأن يظهروا له وللمجتمع الدولي كله رفضهم لكافة القرارات الأخيرة التي اتخذها بحق مدينة القدس، وإعلانها عاصمة أبدية موحدة للكيان الصهيوني، وكذلك الرد عليه وعلى الدول التي تتآمر على مؤسسة الأونروا وحقوق اللاجئين، وتسعى لتصفيتها وإنهاء خدماتها، تمهيداً لإلغاء قرار العودة، وتوطين الفلسطينيين حيث هم في أماكن لجوئهم وشتاتهم.
وهي تحمل رسائل واضحة إلى كل الدول العربية وجامعتها، وإلى الأنظمة المفرطة المنقلبة على إرثها، والقادة الشباب الجدد الحالمين الواعدين، أن القضية الفلسطينية هي أساس الصراع وعنوان الاستقرار في المنطقة، وأنه لا يمكن الالتفاف عليها أو التآمر على شعبها، وبناء علاقات سلامٍ مع عدوها، أو تطبيع العلاقات معه، فلا سلام مع الكيان الصهيوني الغاصب للحقوق والمحتل للأرض على حساب الشعب الفلسطيني، ولا استقرار في المنطقة دون إقرار حقوقه المشروعة، ولا عدو حقيقي للأمة غير الكيان الصهيوني، وأنه لا يمكن أن يكون يوماً صديقاً للعرب، ولا يصلح بأي حالٍ أن يكون حليفاً لهم وشريكاً معهم.
لعل هذه الأهداف كلها ممكنة التحقيق، وتستطيع المسيرة الوطنية الكبرى أن تفرضها وتحققها، فهي واقعية ومنطقية ويمكن للمجتمع الدولي أن يصغي لها، وأن يقتنع بها، وأن يمارس الضغط على الكيان الصهيوني ليخضع لها ويستجيب لشروطها، فهي في أغلبها إنسانية وحقوقية، وهي تحاكي الضمير وتخاطب العقل والوجدان، وتحرك القلب وتثير المشاعر وتستجيش العواطف، ويؤمن بها المجتمع الدولي ويقيم لها وزناً واعتباراً، وتنسجم مع قراراته الشرعية واتفاقياته الدولية، فضلاً عن أنها توحد الشعب الفلسطيني وتجمع كلمته، إذ عليها يجتمعون وعلى شكل المقاومة السليمة يتفقون.
حتى لا نخسر هذه المعركة، ولا نفقد هذا السلاح، وحتى يستمر معنا شعبنا ويواصل النضال ويعمم المقاومة، وحتى لا نحبطه ولا ندفعه لليأس والقنوط، يجب على القائمين على مسيرته العظيمة التي لم يتأخر في المشاركة فيها، ولم يجبن عن خوض غمارها، ولم يتردد عن التضحية فيها بالروح والدم والمال الجسد، وقبل أن نصل إلى يوم الذروة في ذكرى النكبة، أن نضع الخطط الحقيقية لقطف الثمار، وتحقيق الأهداف، والاستفادة من هذه المرحلة النضالية في التراكم والانتشار، والضغط على العدو والقوى وكل الأطراف، وإلا فلا قيمة في فعلٍ لا مردود إيجابي فيه، ولا لمقاومةٍ جامدةٍ لا تحركنا من مواقعنا ولا تحقق شيئاً من أهدافنا، ولا مشروعية لحراكٍ أعمى ونضالٍ حائرٍ لا يعرف الطريق ولا يستدل على السبيل.

×
أخبار
غوتيريش يأسف لرفض واشنطن منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط