من المفترض ان يكون الرئيس ابو مازن التقى مع الرئيس شمعون بيرس في صلاة من اجل السلام بقيميها قداسة البابا فرنسيس الاول في الفاتيكان. وتاتي زيارة الرئيسان عباس وبيرس ثمرة جهود بابا الفاتيكان، الذي وجه لهما الدعوة حين زار دولة فلسطين اواخر الشهر الماضي، متوخيا ان تترك صلاته مع الرئيسين الفلسطيني والاسرائيلي نتائج ايجابية.
مع ان قداسة البابا فرنسيس يعلم ان الرئيس شمعون مع نهاية زيارته للفاتيكان، يكون قد بدأ يلملم حقائبة الخاصة لمغادرة مقر رؤساء دولة إسرائيل، منهيا ولايته الرئاسية، وفاتحا الباب للرئيس العاشر، الذي تشير كل المؤشرات، انه سيكون من اقطاب اليمين المتطرف على الارجح. إلآ انه وجه الدعوة لبيرس، مراهنا على ما يمكن ان يلعبه الرجل خارج مؤسسة الرئاسة الاسرائيلية، لاسيما وانه بالنسبة لقطاع واسع من الاسرائيليين (رغم كل ما رافقه من نحس تاريخيا في مسيرته الداخلية) بعتبر احد ابرز حكماء دولة التطهير العرقي الاسرائيلية في الوقت الراهن، كما انه من انصار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967.
دعوة بابا الفاتيكان للرئيسين عباس وبيرس، لم تأتِ دعوة اعتباطية او ارتجالية، بل يبدو انها دعوة مدروسة ومتفق عليها مع بعض صناع القرار الدولي، مع ان قداسة البابا والناطق الرسمي باسم الفاتيكان، اعلنوا، ان الدعوة والصلاة ذات طابع ديني، ولا تحمل البعد السياسي. رغم ذلك، الزيارة لها دلالة سياسية، ولها بعد سياسي، ليس فقط لانها تهدف لدفع الفلسطينيين والاسرائيليين الى الوصول للتسوية السياسية وفق خيار حل الدولتين، وانما لان القوى الداعمة والواقفة خلف الدعوة الفاتيكانية، هي القوى المؤثرة في السياسة الدولية، والمعنية بحل المسألة الفلسطينية، وانهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، ونشر راية السلام في المنطقة والاقليم.
كما ان اللقاء بين الرئيسين ابو مازن وشمعون بيرس بحد ذاتها، يعطي انطباعا ايجابيا امام ابناء الشعبين وشعوب المنطقة والعالم، وتشير إلى ان الصورة البشعة والسوداء، التي ترسمها صباح مساء حكومة ينيامين نتنياهو عن المجتمع الاسرائيلي ومستقبل السلام في المنطقة، نتاج الاعلان المتواصل للعطاءات وعمليات التهويد والمصادرة للاراضي العربية الفلسطينية وغيرها من اشكال القهر والتهديد للمصالح العليا للشعب العربي الفلسطيني، ليست هي الصورة الوحيدة للمشهد الاسرائيلي، وان كانت هي الصورة الاوضح والاكثر تعبيرا عن المزاج العام للشارع السياسي والحزلبي الاسرائيلي.
الزيارة والصلاة في حاضرة الفاتيكان بقيادة البابا فرنسيس، من الصعب الرهان على اية نتائج مباشرة لها، إرتباطا بما اشيرإليه آنفا من إنتهاكات إسرائيلية خطيرة ومعادية للسلام، لكنها خطوة ايجابية، مطلوب الاستفادة منها في تعميم لغة السلام والتسامح والمحبة بين الشعوب، بهدف إطفاء فتيل الحرائق في البؤر المشتعلة وخاصة في ساحة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي نتاج الاحتلال الاسرائيلي البغض المتواصل على اراضي الدولة الفلسطينية منذ 47 عاما خلت.