الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أوكرانيا جنّة إسرائيل المفقودة أم بداية انهيار الكيان؟

أوكرانيا جنّة إسرائيل المفقودة أم بداية انهيار الكيان؟

تاريخ النشر: 2022-03-29 | 14:52

صالح عوض
صالح عوض

من أعظم ثمرات الوعي أن نستطيع الربط بين المحلي والاقليمي والدولي بالنسبة لقضية ما، وان لا يغيب عنا تفاعل الأدوار وتكاملها، وهنا نجد أننا بدأنا نستعيد رشدنا في فهم القضية الفلسطينية، فنقرر سريعا أنها نتاج الضعف العربي القائم وانهيارنا الحضاري وبطش الحضارة الغربية المادية وجشعها، وفقدانها المعيارية في التعامل مع البشر ومضافا الى ذلك تسرب عديد من العصابات الاجرامية في دواليب الحكم والاقتصاد والاعلام في العالم.
اسرائيل -أي نكبتنا-هي ثمرة ذلك كله، وعليه فإن فتح الموضوع على أبعاده جميعا هي القاعدة التأسيسية لفهم كل ما يدور من تفصيلات في المنطقة: من تحالفات او تخادم وشراكات.
بوضوح شديد وبطريقة مباشرة ما هي آثار الأزمة الأوكرانية على الكيان الصهيوني وكيف يتعامل معها على وجه الحقيقة، وما هي مآلات آثاراها عليه مجتمعيا وسياسيا ووجودا؟
السؤال الخطير: مع او ضد؟
لم تواجه القيادة الصهيونية منذ زمن طويل سؤالا محيرا مرعبا كالذي يواجهها الأن فلقد تعودت في كثير من القضايا الدولية ان تكون على مسافات متقاربة من الخصمين او على الأقل بصلات خفية مع طرف وعلنية مع طرف اخر وذلك لتحقق الفوز في النهاية ولعل تاريخ الحركة الصهيونية يضرب أوضح الأمثلة على هذا النهج المزدوج حيث تؤكد الوثائق ضلوع صهاينة في علاقات مع هتلر وتواصل امني معه فيما كانت فرق أخرى من الصهاينة تشارك الحلفاء حربهم الدعائية والأمنية ضده.. وعلى العموم أصبح هذا السلوك سمة أساسية في التحرك السياسي للحركة الصهيونية وقيادات إسرائيل باستمرار.
لكنها في مواجهة الازمة الأوكرانية تجد نفسها على وجه الحقيقة في اضطراب من سلوك النهج المعلوم عنها ويبدو ان حيز المناورة في هذه الحال اقل كثيرا من أي مرحلة أخرى مما يتطلب موقفا واضحا رغم ما يكتنفه من مخاطر.. وقادة إسرائيل يدركون انهم كمن يركب دراجة بعجلة واحدة عليه السير دوما والا فانه سيسقط وهم يدركون ان الخطأ في السياسة بالنسبة لهم هو الخطأ الأخير كالمتفجرات تماما.
وهكذا نقترب من معيار حساس جدا وهو انه بمقدار انتباه قادة الكيان لدولة ما او جهة ما يمكن معرفة قوة تلك الجهة ومستقبلها وواضح ان مؤسسات الكيان لا تألو جهدا في تتبع حركة المجتمعات وتنامي الجيوش والثروات في العالم وهي على اتم الاستعداد ان تدير علاقات مع الخصوم والأصدقاء.. لذلك نجدها تتحسس من أي تطور عسكري او تقني يتم بدون تفاهم واضح معها -او تحت الطاولة-فهي حينذاك لن تتردد في القصف او التحريض كما حصل في نووي العراق وسورية وإيران.. فالكيان الصهيوني مشبع بعقيدة عسكرية تقوم على أن الهزيمة الأولى هي الهزيمة الاخيرة ولن ينتظر العدو ان يدخل ساحته بل هو من يضرب في ارض العدو وفجأة صاعقة وعلى نهج الأرض المحروقة كما قال مؤسس الكيان بن غوريون.
على أرضية هذا الفهم للعقلية الصهيونية تصبح الازمة الحقيقية ان يحاول الاسرائيليون التعامل مع الروس والامريكان اللذين سارا في مواجهة حقيقية في موقع حساس هو أوكرانيا، ومن هنا حرصت القيادة الصهيونية على التزام موقف الوسيط ورغم ان تصريحات فلتت من هذا المسؤول او ذلك في المؤسسات الصهيونية الا ان الموقف الرسمي القوي المشدود يؤكد انه لا يدخل المعركة في أي جبهة كانت مع ان أوكرانيا يتم تسييرها بحكومة اكثر صهيونية من الحكومة الإسرائيلية.
خصوصية أوكرانيا في المشروع الصهيوني:
في أوكرانيا اكبر تجمع يهودي وقد تمكن ان يحافظ على خصوصياته قرون عديدة.. وللتجمع اليهودي في أوكرانيا خصوصياته العرقية ورجال الدين الذين يرون فيه جنة اليهود على الارض وتم الضغط عليه منذ نهايات القرن التاسع عشر ليكون مركز الانطلاق للمشروع الصهيوني بإقامة كيان يهودي كخطوة أولى لإتمام المشروع.
ولئن لم ينجح قادة المشروع الصهيوني من إقامة القاعدة الصهيونية العالمية في أوكرانيا إلا أنهم اعتبروا أوكرانيا وما حولها من بولندا وأروبا الشرقية مخزن بشري استراتيجي باشرت الحركة الصهيونية منذ بداية عمليات الاغتصاب مبكرا في فلسطين بجلب الالاف من المهاجرين.. ولقد زودت أوكرانيا في ظل الحكم السوفييتي الكيان الصهيوني بقادة عسكريين عاليي المستوى وبمقاتلين مدربين في اصعب الظروف.. وفي مرحلة انهيار السوفييت فتحت الأبواب لليهود للهجرة الى فلسطين تحت سلسلة من الوعود والامنيات ببلد العسل واللبن والأرض التي بلا شعب.
أوكرانيا هي مستودع/ لأكبر تواجد يهودي في العالم.. ورغم افتعال كيان جديد وحشوه بمختلفي الأعراق ممن ينسبون الى اليهود الا ان التكتل الاوكراني ظل هو الأكبر والأكثر فعالية وله معتقداته وحاخاماته ورؤيته للدين الخاصة حيث يعتبرون ان في أوكرانيا معبدهم السماوي..
ليس من المناسب ان احشر المعلومات التاريخية وروايات أصول اليهود ومن أي القبائل هم ولا ان اشير باي حجم من المعلومات الى التأكيد انهم ليسوا من بني إسرائيل انما هم من قبائل أخرى معروفة في المنطقة بعضها تهود وبعضها لم يتهود.. وسأكتفي بالحديث السياسي رغم أهمية التناول التاريخي الذي يدحض الرواية الصهيونية حول يهود اوربا الشرقية.
لقد أصبحت الكتلة اليهودية القادمة من أوربا الشرقية بعيد انهيار المعسكر الالاشتراكي ذات حضور فاعل وقوي في التجمعات الصهيونية في فلسطين وبهذا يمكن القول ان الكيان الصهيوني منذ البداية الى النهاية اعتمد على الضخ البشري النوعي من اوربا الشرقية وأوكرانيا في المقدمة.. ويمكن رصد نسبة عدد القادة المتقدمين في الكيان الصهيوني من ذوي الأصول الأوكرانية ولعل النسبة الأعظم من رؤساء الوزراء والشخصيات القيادية تعود بأصلها الى تلك القبائل الأوكرانية والروسية والأوروبية الشرقية.
بهذا نكتفي بالإشارة الى طبيعة المكون البشري للكيان الصهيوني حيث أصبحت شريحة اليهود من أوروبا الشرقية هم المتنفذين الان في الإدارات والجيش والمافيا الاقتصادية ومجموعات الجريمة المنظمة في الكيان الصهيوني.. اذن ننتهي الى جملة انه بالرغم من مشاركة بعض يهود الكتلة الشرقية في تأسيس الكيان الصهيوني الا أن ليهود أوكرانيا مشروعهم العقائدي والمجتمعي المختلف.

مكامن الخوف الصهيوني من أزمة أوكرانيا:
وهنا ملاحظة يجب ان تؤخذ بعين الاهتمام ان الكيان الصهيوني كيان تغريبي منعزل عن المنطقة في تأسيسه تم صناعته للقيام بمهمة استراتيجية في المشرق العربي للاختراق في كل المنطقة العربية لتعطيل محاولات النهضة والوحدة.. ويبدو ان المهمة نجحت الى حد كبير ويمكن الاطمئنان ان المنطقة العربية والعالم الإسلامي مقيد بقانون التبعية الاقتصادية والأمنية وبهذا اصبح الكيان الصهيوني قد انجز المهمة الاستراتيجية وان كان لم يتم الإعلان رسميا عن ذلك في حين حاول قادة الكيان الصهيوني التقدم خطوة لمشاركة اللاعبين الكبار "الامريكان" في غنائم الحروب العديدة مشرقا ومغربا.. وبدأت السياسة الإسرائيلية تتحرك كمقرر للخرائط والسياسات ولقد كانت مصادفة حقبة الرئيس الأمريكي ترمب لوجود شخص العوبان مثل نتنياهو اكثر المراحل الصهيونية إثمارا.. وفي مقابل وعود بان يكون يهود أمريكا في صف ترمب في انتخابات قادمة ذهب الرئيس الأمريكي الى عدة خطوات بهلوانية لاسيما في اقراره للصهاينة على احتلال القدس والجولان.. كما قام بتقديم خارطة طريق بعنوان صفقة القرن تفرض على المنطقة وتم ادخال عدد من الدول العربية في زريبة التطبيع مع الكيان الصهيوني.
في أوكرانيا من الواضح ان النخبة اليهودية أصبحت تتحكم في مواقع عديدة سياسية وأمنية واقتصادية وواضح أنهم يتحكمون في دواليب السلطة وهنا نكتشف أسباب حجم الدعم العالمي المرتفع لأوكرانيا الان وذلك بكل وضوح لأنه مطلوب من أوكرانيا بحجم ما كان مطلوبا من الكيان الصهيوني في فلسطين بل ربما اكثر.. المطلوب الان على المستوى الاستراتيجي الأمريكي التركيز على معركة كسر العظم مع الروس وارجاعهم الى حيث كانوا عشية انهيار السوفييت.. وعندما نقول روسيا انما نعني أيضا الحلف الاقتصادي خلف روسيا بما فيه الصين ومشروعها الاقتصادي الخطير.
تدرك إسرائيل ان الامريكان قد اختاروا ساحة المعركة المستقبلية ويلقون فيها بكل ثقلهم وهذا ما دعاهم للانسحاب من العراق وأفغانستان بل والتخلي جزئيا عن حلفائهم في الخليج العربي ومن هنا جاء تشجيع العرب الرسميين على تطبيع مع إسرائيل ويجعلها في وضع تشارك وتخادم مع بقية النظام العربي وهكذا يمكن طمأنت إسرائيل على امنها ومستقبلها.
جاءت الازمة الأوكرانية ادركت إسرائيل ان السيف يقترب من الرقبة.. ماذا تفعل وكيف تلفت اليها الانتباه؟ فيما هي تسمع نداءات يهود أوكرانيا بضرورة نجدة إسرائيل فتدرك إسرائيل انه الفخ الخطير الذي قد يودي بالكيان في لمح البصر.. لا تمانع إسرائيل ان ترسل بعض الأسلحة والذخائر وبعض الخبراء العسكريين سريا لكنها لن تكون في المشهد العلني من جهة ولن ترسل جيشا مقاتلا بمعنى انها لن تعتبرها معركتها.. ان إسرائيل لا تريد نقل دولة إسرائيل الى أوكرانيا وتنقل اليها الدعم الدولي والقوة العسكرية فلقد ظنت ولو للحظة ان العالم بما فيه العرب والمسلمون يقترب من ترسميها تماما على ارض استراتيجية هي عقدة الأرض فلسطين.
إسرائيل لا تتردد اذن في دعم محدود لكنها لا تريد ان تضمحل لصالح أوكرانيا.. كل المؤشرات تقول ان إسرائيل تسير نحو نهاية مهمتها الاستراتيجية وقد تحولت الى دولة من دول الإقليم ولكنها غريبة عن المنطقة وتعيش تناقض جوهري في المنطقة كما انها لم تستطع صهر شخصية "وطنية" وظلت الإثنيات القومية قاتلة الى درجة اندلاع صراعات بين الحين والأخر من شانها ضرب تركيبة المجتمع في مقتل.
إسرائيل ترحب باستقبال 200 الف مهاجر يهودي من اوكرانيا ولكنها غير قابلة ان ينتقل عشر الاف مقاتل إسرائيلي الى أوكرانيا.. باختصار شديد تريد إسرائيل التأكيد على القول بانها لازالت حيوية واستراتيجية ضد المخاطر التي تهدد الحضارة الغربية ورسالتها من ديمقراطية وحريات فردية.. ولسان حالها يقول لن نسمح بميلاد إسرائيل عمليا مالم
ثم بالتأكيد ان لعلاقات روسية بإسرائيل بخصوص الشأن السوري أهمية بالغة وان كانت مسألة انية تكتيكية.. فصحيح يمكن لروسيا ترك العمل المناهض لإسرائيل ان يندلع من جنوب سورية وجنوب لبنان.. الا ان هذا العمل لن يكون جادا وفاعلا فيما تمتلك إسرائيل التفوق الاستراتيجي على المنطقة ولو حدث هذا التهديد تكون روسيا فقدت حضورها في المنطقة ذلك الحضور فمن المعلوم ان روسيا دخلت المنطقة الحساسة بالاتفاق مع الامريكان.
ما يدركه الصهاينة ان أمريكا تدفع بالأمور الى تغيير مركز التصادم الكوني وانها لم تعد مستعدة ان تحاصر نفسها في صراعات واهية وهمية من حيث القدرة.. وهذا هو مكمن الخوف لدى صانع القرار الصهيوني الان.. وهذا يرتد معنويا وسياسيا على التجمع الصهيوني في فلسطين ويحدث قي بنيان العقيدة الأمنية والسياسية شروخ ليس سهلا المعافاة منها..

×
أخبار
أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط