الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ايام الفصام

تشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من الفقراء لديها شعور عادةً بالدونية ؛ هكذا دفعة واحدة ودون مقدمات ؛ حتى لتجد أنهم حين ينتصرون في مهب الحياة ويصيرون أرقاما ؛ فإن علاقتهم بمتغيرات (البرستيج) تظل قلقة ومتوترة ، يظلون غرباء حتى على الجاكيت الماركة والسيارة والبيت البهي الجميل ، وأغلبهم يلجأ للمس بمفردات لهجته ؛ كأن يقلد لبنانيا أو يافاويا أو مصريا حتى ؛ فيبدي بعض مغامرات بنطق لغة ليست لغته ؛ ليبدو كما يقال بالعامية ثقيل دم أو غبيا .. ثم إنه يتعالى ويغالي في المأكل والمشرب والملبس واختيار الإكسسوارات والأثاث / لكن من فراغ ؛ فالإنسان مرايا .. ما لم تكن متكاملة أو منسقة ؛ فإن إحداها ستفضحه يوما حين تنكسر في غفلة منه ؛ لذلك ظل الانتقال من الفقر إلى الغنى يتطلب انتقالا شاملا للذات ؛ يتطلب إعادة هيكلتها وجرأة تفريغها من مضمون موروثاتها الاجتماعية الباهتة الكحيانة ؛ والمضي بها حتى إلى طريقة راقية في الضحك والابتسام بجدارة ووعي جديدين !!

كانت الشخصيات الوجيهة أو الاعتبارية أو المحترمة قديما وجيهة ؛ كانت نظيفة ومرتبة كأنها تنحدر من سلالة ذات طابع بيولوجي خاص ؛ أما اليوم فإن الأغنياء كنوع من الوجهاء وتحديدا في غزة ؛ يبدو أغلبهم صيادا أو حتى ملاحا هاربا من بخل وشح البحر إلى كل ما في البر من سرقات وكذب ؛ هاربا من أزقة المخيم وكرت التموين ؛ إلى بطاقة الصراف والفيزا كارد ؛ ذاك أن الغنى والشبع ، جديدان على كثيرين في هذا القطاع ؛ وذاك أن بعضهم تحول واغتنى بفضل أنفاق التهريب والسوق السوداء والسمسرة في أراضٍ حكومية أو متنازعٍ عليها بين الورثة والخوض في مجال المشروعات المدعومة خارجيا والسرقة من التبرعات .. لا تستغربوا طول القائمة ؛ هذه المفردات التي تبدو مفاجئة صنعت أسماءً جديدة ؛ أسماء بلا أفعال أجلكم الله ؛ أو حتى أسماء بأفعال ظاهرها الرقي وباطنها القبح والانحطاط ، ومع ثورة الماجستير والدكتوراة وسهولة شرائها من هنا وهناك في مدن ينال موظفوها رواتب بلا عمل ؛ اختلطت شروط الوجاهة والقيمة وحقيقة الشخصيات ؛ إلى أن صارت الطبخة الاجتماعية شبيهة بالشوربة !!

كل الذين اغتنوا ووجدوا أنفسهم بين يوم وليلة ؛ ذوي بيوت فخمة وسيارات فارهة ؛ سيظل ينقصهم الكثير ؛ لن يخالفني أحد حين أقول إن الغنى والترف ورغم كونهما مظهرا اقتصاديا فهما معرفةٌ ولعبة محكومةٌ بدلالات وشروط وأصل ، وإن الرقي/ ثقافة بحاجة لتأصيل لا لترجيع ؛ وإن البحث عن الذات لم يكن يوما يتعلق بحضورها بهية وبكامل زينتها الخارجية وأناقتها أمام فرق الكشافة والجوقات الفيسبوكية وغوغائيي التنظيمات ؛ فبناء الذات قصةُ وعي وبطولة إرادة ؛ وبناء الذات مغامرات وتجارب نفسإجتماعية وفلسفية تجعلك كيانا صاعدا كالنجوم لا يشك أحد في عمق ضوئها – قنابل هيدروجينية مشتعلة منذ الأزل - ، الذات الإنسانية ليست مرآة تغسل بالماء أو بالمزيد من شهود الزور .. بل كيان معقد ينمو على مهل ويمتص لحن تكوينه ؛ دون تجاوز لأبعاده التربوية ومكوناته العقلية والوجدانية التي تجلُّ بالسلوك ..

لست أعرف بالضبط كيف أسلط ضوئي هنا وعلى مَن بالتحديد ؛ ومن أختار إذ أحتار ، نماذج كثيرة تتدافع بقوة السيل العرمرم هذه الأيام ؛ لتطفو على مرايا الناس والمجتمع المنهك ، لا أعرف إن كنت أقصد أحدا أم لا ؛ ففي الأمر كله مَسٌّ من اللاوعي يدفعني ويكاد يوقع بي لولا شهامة هذا الجزء من الوعي الذي ينطق ويصير كلاما ؛ هنا في غزة كانوا مهربي مخدرات عبر الأنفاق وترقوا إلى أن صاروا مهربي ألترمال وحاجات الشعب المحاصر ؛ وصاروا أغنياء جدا .. هنا في غزة هِبْلٌ – جمع أهبل - كثيرون ونزقون ، عاموا أعواما طوالا في أزقة ودهاليز ومسارب العمل الأهلي والخيري ؛ وحفظوا عن ظهر قلب لوازم الكذبات المتداولة ؛ فاغتنوا وصاروا .. وهنا في غزة وبعد خلود موظفي السلطة للنوم منذ سبعة أعوام مضت ؛ حلم بعضهم بالدراسة فجمع وخدع وعبس وبسر ودفع ؛ وأنهي الماجستير وراح للدكتوراة على حين غفلة ووسط فوضى المتغيرات هنا وهناك وصار دكتورا ؛ وهنا في غزة صحفيون وصحفيات صغار جدا .. خدعوا المرايا بالصوت تارة وبالصورة تارة أخرى .. وبالكلام المقصوص من المواقع الالكترونية .. فصاروا وتصوروا .. كل ذلك مقبول .. وتلك هي الظواهر التي تطفو وتظهر في مجتمعات ، ذبحها الرفع والخفض بلا قوانين اجتماعية أو حياتية طبيعية ؛ لكن الذي لا يريحك كمراقب أو شاهد نزيه أو عقل طبيعي ؛ هو أن كثيرين من هؤلاء الذين اذكرهم صدَّقوا أنفسهم ، وباتوا يتصرفون كشخصيات واقعية ويعتبون على وجهك حين لا تعبر ملامحه عن احترامهم ؛ وقيل أن مجموعة من الطير كانت محبوسة في قفص كبير ؛ بعضها يطير والبعض الآخر دجاج وبط وأوز أي لا يطير .. فلما فتح الباب على مصراعيه ؛ خرج الكل وحاول الطيران .. والعجيب أن البطة والديك والدجاجة طاروا ؛ ولا أحد يعرف كيف !! لا بأس .. كل ما لا يطير في الأصل / سيسقط !!

سأترك لكم يا أحبتي أن تعرفوا الكاتب الحقيقي وسط مجامع الفيسبوك والصحف الالكترونية والورقية هذه الأيام من استعماله للغة ؛ إقرؤوا واحكموا .. اللغة لا يمكن لها أن تكون سياقا منفصلا عن طبيعة وحقيقة المعرفة ؛ اللغة هي ترجمان المعرفة ؛ لذلك حين تجد الحروف ناقصات والإعراب منتهك والمصطلحات فخمة مجانية ؛ فالله ثم أنتم أعلم بهوية هذا المدعي ؛ وسأترك لكم يا أحبتي أن تراقبوا الأغنياء الجدد وكيف يأكلون ويشربون ويتزوجون .. كيف يقودون سياراتهم وكيف يتعاملون مع الناس العادية ؛ لتعرفوا أن البيوت وإن تجملت وصارت حديثة ومكيفة أو غير مكيفة ؛ فإنما هي جماد لا يزود ساكنيه بشرف إضافي ؛ ولا يحمي البعض من انحطاط أصله وطبعه وأيام العدس المكررة ؛ وسأترك لكم يا أحبتي أن تستمعوا لكل حامل شهادة عن مجمل معرفته فيما يختص وماذا امتص منها ؛ فإن وجدتموه يعيد الأسماء الكبيرة ويبدي انبهاره بنظريات لا يستطيع الخوض فيها وشرحها ، ويتلو على مسامعكم لغة هجينة بين الانجليزية والعربية تائها بين مستويات الدلالة ؛ فخافوا الله حين احترامه !! البلد تزدحم هذه الأيام بالأدعياء .. أدعياء الشرف .. أدعياء الوجاهة .. أدعياء الغنى .. أدعياء العلم والشهادات المجانية ؛ أدعياء الخبرة .. لذلك وجب اليوم قبل غدٍ ؛ وجب النهوض بالمقاييس والشروط وأدوات الفحص والتقييم ؛ الموجات متتابعة والموديلات متلاحقة ؛ وحين يكون هذا في إطار الأشخاص والبشر فثمة خوف حقيقي ومربك على انغماس هذا في ذاك .

 

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط