الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إيران تفتح هرمز بشروطها والحصار الأمريكي مستمر فمن يملك معادلة الهيمنة ؟

إيران تفتح هرمز بشروطها والحصار الأمريكي مستمر فمن يملك معادلة الهيمنة ؟

تاريخ النشر: 2026-04-18 | 11:20

الإعلان الإيراني عن فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية جاء في لحظة سياسية شديدة الحساسية مرتبطة مباشرة بوقف إطلاق النار في لبنان ما يعكس أن القرار لم يكن تقنياً أو اقتصادياً فحسب بل خطوة محسوبة ضمن توازنات إقليمية ودولية معقدة حيث أرادت طهران أن تقدم نفسها طرفاً مسؤولاً يحترم التهدئة دون أن تتنازل عن أوراق قوتها الاستراتيجية وفي مقدمتها التحكم بإيقاع المرور في أحد أهم شرايين الطاقة العالمية

 

فتح المضيق لن يكون مطلقاً ولا دائماً في هذه المرحلة بل وفق شروط زمنية وسياسية حيث ربطته إيران صراحة باستمرار وقف إطلاق النار في رسالة واضحة مفادها أن المضيق يمكن أن يعود إلى دائرة الإغلاق أو التضييق إذا ما تم خرق التهدئة وهو ما يحول المضيق من ممر مائي إلى أداة ضغط سيادية تستخدمها طهران ضمن معادلة الردع لا سيما في ظل ما تعتبره تهديداً مباشراً لأمنها القومي

 

إقدام إيران على هذه الخطوة التكتيكية الذكية يعكس إدراكاً عميقاً لحساسية المرحلة فهي من جهة تسعى إلى تخفيف الضغوط الدولية وتفكيك الذرائع التي تبرر التصعيد العسكري ضدها ومن جهة أخرى تحافظ على قدرتها على المناورة عبر فتح المجال أمام السفن التجارية وفق مسارات منسقة مع إبقاء القيود الضمنية على الحركة العسكرية الأمريكية بما يؤكد أن حرية الملاحة ليست منفصلة عن الاعتبارات الأمنية والسيادية

 

على الجانب الاخر يكشف الموقف الأمريكي عن تناقض واضح حيث رحب الرئيس دونالد ترامب بفتح المضيق لكنه أصر في الوقت ذاته على استمرار الحصار البحري المفروض على إيران ما يعني عملياً محاولة الاستفادة من انسيابية التجارة الدولية دون رفع أدوات الضغط الاقتصادية والعسكرية وهو ما ترفضه طهران التي ترى في هذا السلوك استمراراً لسياسة الإكراه وليس انخراطاً جدياً في مسار التسوية

 

لقد أثبتت التطورات الأخيرة أن خيار القوة العسكرية الذي لوح به ترامب مراراً وصولاً إلى تهديداته بقصف منشآت الطاقة وإعادة إيران إلى العصر الحجري لم يحقق أهدافه بل على العكس أظهر حدود القدرة الأمريكية على فرض وقائع أحادية خاصة في ظل تردد أو رفض العديد من الدول الأوروبية والغربية الانخراط في مواجهة مفتوحة مع إيران إدراكاً منها لتكلفة الحرب وتداعياتها على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي

 

كما أن الحصار البحري رغم ضخامته العسكرية ومشاركة آلاف الجنود وعشرات القطع البحرية لم ينجح في كسر الإرادة الإيرانية أو فرض استسلام سياسي بل دفع طهران إلى استخدام أدواتها الجيوسياسية بفعالية أكبر وفي مقدمتها مضيق هرمز الذي تحول إلى ورقة توازن لا يمكن تجاوزها في أي معادلة إقليمية

 

الملاحظ ان مدة إغلاق المضيق أو تقييده خلال الفترة السابقة فقد كانت كافية لإحداث صدمة في الأسواق العالمية انعكست مباشرة على أسعار النفط وسلاسل الإمداد وهو ما يفسر الانخفاض السريع في الأسعار فور إعلان إعادة فتحه بما يؤكد أن أي قرار إيراني في هذا السياق يتجاوز الإطار المحلي ليؤثر في الاقتصاد العالمي بأسره

 

الرسالة الأبرز من القرار الإيراني هي أن فتح المضيق ليس تنازلاً بل إجراءً مشروطاً وأن استمرار هذا الانفتاح مرتبط بسلوك الأطراف الأخرى وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل حيث تضع طهران خطوطاً واضحة مفادها أن أي خرق لوقف إطلاق النار أو تصعيد عسكري سيقابله رد قد يعيد الأمور إلى نقطة الصفر بما في ذلك إغلاق المضيق أو إعادة فرض قيود صارمة على الملاحة

 

في ضوء ذلك يمكن رسم عدة سيناريوهات للمرحلة المقبلة حيث يبرز سيناريو التهدئة المشروطة والمؤقتة مع استمرار فتح المضيق أمام السفن التجارية مقابل بقاء الحصار الأمريكي بشكل انتقائي وهو مسار هش قد يصمد لفترة قصيرة لكنه يبقى معرضاً للانهيار عند أول خرق أمني أو عسكري كما يبرز سيناريو التفاهم التدريجي غير المعلن حيث يتحول فتح المضيق إلى مدخل لتفاهم أوسع يشمل تخفيفاً جزئياً للحصار مقابل التزامات إيرانية محددة وهو خيار أقل كلفة لكنه يتطلب إرادة سياسية أمريكية مختلفة

 

واقعيا يظل سيناريو الاحتكاك المحدود قائماً حيث يترافق استمرار الحصار مع تشديد إيران لإجراءاتها داخل المضيق ما قد يؤدي إلى حوادث اعتراض أو توتر بحري دون الوصول إلى حرب شاملة لكنه يبقى سيناريو خطيراً قابل للتدحرج بسرعة كما يلوح في الأفق سيناريو التصعيد وإعادة الإغلاق في حال انهيار وقف إطلاق النار في لبنان أو وقوع استهداف مباشر لإيران ما قد يدفعها إلى إغلاق المضيق مجدداً وهو ما يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية واسعة

 

يبرز احتمال إعادة تعريف قواعد الاشتباك في الخليج بشكل لافت حيث تفرض إيران عملياً معادلة جديدة تقوم على فتح المضيق أمام التجارة مع تقييد الحركة العسكرية الأمريكية وإذا ما ترسخ هذا الواقع دون رد حاسم فإنه قد يشكل تحولاً استراتيجياً في ميزان القوة البحرية في المنطقة ولتفادي هذه المسارات الخطيرة تبدو الولايات المتحدة مطالبة اليوم بمراجعة مقاربتها القائمة على الضغوط القصوى والانتقال إلى مسار تفاوضي جاد يراعي التوازنات الإقليمية ويحترم المصالح السيادية بدلاً من الاستمرار في سياسة الحصار التي أثبتت محدودية جدواها

 

في الوقت ذاته يقع على عاتق إسرائيل التوقف الفوري عن أي خروقات لوقف إطلاق النار في لبنان لأن استمرار هذه الخروقات لا يهدد فقط الاستقرار في الجبهة الشمالية بل ينعكس مباشرة على أمن الملاحة في الخليج ويمنح الأطراف الأخرى مبررات للعودة إلى التصعيد

 

يمكن قراءة المشهد من زاوية ميزان القوة في مضيق هرمز باعتباره نقطة تماس استراتيجية شديدة الحساسية فعليا تمتلك إيران حضورا عسكريا كثيفا ومباشرا على ضفتي المضيق يتيح لها قدرة عالية على التأثير في حركة الملاحة عبره سواء من خلال الزوارق السريعة أو الألغام البحرية أو منظومات الصواريخ الساحلية إضافة إلى قدرتها على فرض معادلات ردع متقدمة تجعل أي تحرك معاد مكلفا ومعقدا وهذا الانتشار يمنح طهران قدرة واضحة على رفع مستوى التحكم الميداني بدرجات متفاوتة من التصعيد أو التهدئة بما يشمل السماح أو التضييق على بعض السفن وفق اعتبارات أمنية وسياسية ومع ذلك يبقى المضيق نفسه ممرا دوليا حيويا لا يمكن لأي طرف احتكاره بشكل مطلق ما يجعل معادلة الهيمنة فيه قائمة على التوازن الحاد بين القدرة على التعطيل وبين كلفة أي إغلاق شامل على جميع الأطراف

 

في المحصلة لم يكن فتح مضيق هرمز نهاية الأزمة بل فرصة لإعادة التموضع ضمن صراع مفتوح حيث تحاول كل الأطراف تحسين شروطها دون الانزلاق إلى حرب شاملة لكن بقاء الحصار مقابل فتح مشروط للمضيق يجعل المنطقة تعيش على حافة توازن دقيق قد ينهار في أي لحظة إذا لم يتم تداركه بحلول سياسية واقعية ومتوازنة وإلا لن يبقى هرمز مفتوح مع استمرار الحصار

×
أخبار
تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط