الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إيران في مرمى المغامِرَين

إيران في مرمى المغامِرَين

تاريخ النشر: 2026-09-11 | 14:15

عدنان الصباح
عدنان الصباح

هل يبحث نتنياهو وترامب عن مغامرة تنقذهما من الفشل؟
حين تضيق مساحة الإنجاز السياسي، تصبح المغامرة العسكرية أحد أسهل أبواب الهروب، وفي لحظة تبدو فيها حسابات نتنياهو وترامب محكومة بأزمات متراكمة وحاجة ملحّة إلى انتصار كبير، تبرز إيران بوصفها الهدف الذي قد تتقاطع عنده الرغبة في تغيير قواعد المنطقة مع الحاجة إلى تغيير مسار سياسي مأزوم، فهل نحن أمام تهديدات متبادلة وضغط سياسي، أم أمام تمهيد لمغامرة أكبر قد يكون هدفها إنقاذ الغارقين قبل أن يصلوا إلى صناديق الاقتراع؟، عبر تقديم نفسيهما كرافعي لراية الاهداف الكبرى لا كفاشلين.
ليس لدى التحالف الأميركي – الصهيوني، في هذه المرحلة، هدف استراتيجي أكثر أهمية من إضعاف إيران وإنهاء الدور الذي تمثله الثورة الإسلامية في طهران على مستوى المنطقة، فإيران ليست بالنسبة إلى إسرائيل مجرد خصم آخر، وإنما مركز ثقل سياسي وعسكري ترى فيه واشنطن وتل أبيب مصدرًا رئيسيًا لاستمرار منظومة المقاومة الإقليمية.
ومن هنا ينبغي التوقف طويلًا أمام التصريحات المتكررة لبنيامين نتنياهو حول سقوط النظام الإيراني، وقوله إنه سيعمل على تحقيق ذلك، بل إنه قال أنه اعطى أوامره للأجهزة الأمنية للقيام بذلك، فليس من الحكمة التعامل مع هذه التصريحات باعتبارها مجرد دعاية انتخابية أو كلامًا عابرًا، لا ينبغي التوقف عنده.
نتنياهو في حاجة إلى إنجاز كبير.
بعد سنوات من الحرب والمواجهة، لم تستطع إسرائيل تحقيق كل أهدافها المعلنة، كما أن استمرار قوى المقاومة في المنطقة أظهر حدود التفوق العسكري الإسرائيلي عندما لا يتحول إلى نتيجة سياسية حاسمة، ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يصبح نتنياهو أمام مشكلة أكبر من مجرد الدفاع عن سجله، إنه يحتاج إلى إنجاز يعيد صياغة صورة المرحلة كله لشخصه وعصابته وكامل دولة الاحتلال.
ولهذا فإن تكراره الحديث عن إسقاط النظام الإيراني يكتسب أهمية خاصة، فحين يكرر سياسي بحجم نتنياهو وعدًا بهذا الحجم على أبواب الانتخابات، فإنه لا يستطيع بسهولة الوصول إلى يوم الاقتراع دون أن يحاول تقديم شيء على الأرض، وإلا تحول الوعد من أداة انتخابية إلى دليل جديد على الفشل.
وهنا يصبح السؤال: لماذا إيران؟
لم تعد ساحات المنطقة الأخرى تمنح نتنياهو المساحة نفسها للمناورة، لبنان ساحة شديدة التعقيد، واليمن والعراق يمتلكان ديناميكيات محلية لا يمكن التحكم بها بسهولة، أما غزة فقد أثبتت التجربة أن العودة إلى حرب واسعة لا تعني بالضرورة تحقيق الأهداف السياسية التي أعلنتها إسرائيل، كما ينسحب ذلك على الضفة الغربية فلا زال العالم يحبس انفاسه من جريمة المقتلة الابشع في التاريخ على غزة، ولا تملك دولة الاحتلال مزيدا من القدرة على تحمل العزلة والنبذ التي اوصلتها اليه تلك المقتلة.
إيران، في المقابل، تمثل الهدف الذي يمكن أن يجمع الحسابات الإسرائيلية والأميركية في نقطة واحدة، فضربها أو إضعاف قدراتها أو زعزعة استقرارها يمكن تقديمه باعتباره ضربة لمركز المنظومة التي تواجهها إسرائيل في المنطقة، وهنا تلتقي حاجة نتنياهو مع حاجة ترامب.
كلاهما يستطيع ويرغب تقديم مواجهة كبرى مع إيران باعتبارها إنجازًا استراتيجيًا يعيد رسم قواعد اللعبة، لكن مصالحهما ليست متطابقة تمامًا، فنتنياهو، الغارق في أزماته السياسية، قد يرى في التصعيد فرصة لاستعادة المبادرة، بينما يستطيع ترامب أن يراهن على نتيجة مزدوجة: إذا تحقق النجاح لنتنياهو وعصابته، ينسبه إلى قيادته، وإذا وقع الفشل، يمكنه تحميل نتنياهو مسؤولية القرار والتنفيذ وتبعات الفشل.
وهذه تحديدًا هي المعادلة الأخطر.
إذا نجحت المغامرة، يتقاسمان الانتصار، وإذا فشلت، يستطيع أحدهما أن يبحث عن الآخر ليحمله المسؤولية، لكن المشكلة أن إيران ليست خصمًا يمكن ضمان سقوطه بضربة عسكرية، فإيران دولة كبيرة، ذات مؤسسات عسكرية وأمنية وسياسية متجذرة، وتمتلك خبرة طويلة في مواجهة العقوبات والضغوط والحروب المباشرة وغير المباشرة، كما أن الهجوم الخارجي قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، فيدفع الغالبية المطلقة من الشعب الإيراني إلى الالتفاف حول الدولة بدلًا من الانقلاب عليها.
وهنا يظهر الفرق بين إضعاف النظام وإسقاط النظام.
قد تكون إسرائيل والولايات المتحدة قادرتين على إلحاق أضرار كبيرة بالبنية العسكرية والاستراتيجية الإيرانية، لكن تحويل ذلك إلى انهيار سياسي داخلي مسألة مختلفة تمامًا، ولا تملك أي منهما ضمان نتائجها، لذلك، فإن أخطر ما في المرحلة المقبلة ليس بالضرورة أن تكون هناك خطة مضمونة لإسقاط النظام الإيراني، بل أن تتحول الحاجة إلى إنجاز سياسي إلى دافع للمغامرة غير المحسوبة، لشدة حاجة الطرفين الى انجاز سريع ما.
فعندما يصبح القائد في حاجة إلى انتصار كبير أكثر من حاجته إلى تجنب المخاطر، تصبح القرارات العسكرية أكثر قابلية للاندفاع، وهذا هو جوهر المسألة.
قد تبدأ المواجهة بضربة محسوبة هدفها تحقيق إنجاز سريع، لكنها قد تفتح مسارًا لا يستطيع أحد التحكم بنهايته، وقد تتحول محاولة إسقاط النظام إلى حرب إقليمية واسعة، وقد يتحول السعي إلى استعادة الردع إلى معركة تستنزف الجميع.
لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: هل ستهاجم إسرائيل إيران؟
السؤال الأخطر هو:
هل أصبح نتنياهو وترامب بحاجة إلى الحرب مع إيران أكثر من حاجتهما إلى تجنب نتائجها؟
إذا كانت الإجابة نعم، فإن ما يجري التحضير له قد لا يكون مجرد مواجهة جديدة في الشرق الأوسط، بل محاولة لإعادة تشكيل المنطقة بأكملها، مدفوعةً هذه المرة ليس فقط بالحسابات الاستراتيجية، وإنما أيضًا بأزمات سياسية داخلية وحاجة ملحّة إلى صناعة انتصار.
ولعل أخطر ما قد يفعله الغارقان في الفشل هو أن يبحثا عن مغامر من الداخل ينفذ ما يصعب عليهما تحمل مسؤوليته، فإن فشل، تنصلا منه، وإن نجح، سرقا إنجازه، وفي الحالة الإيرانية، لا يمكن استبعاد التفكير في هذا المسار عبر بعض قوى المعارضة أو المتآمرين، إن وُجدوا وامتلكوا القدرة.
لذلك، فإن تكرار نتنياهو حديثه عن إسقاط النظام الإيراني لا ينبغي أن يُقرأ كدعاية انتخابية فقط، بل كإشارة تستوجب أعلى درجات اليقظة من الايرانيين تحديدا، فهو يغامر بكل ما لديه، وقد لا تكون المغامرة القادمة بالضرورة من خارج إيران.
فالخطر ليس فقط فيمن يعلن الحرب، بل فيمن قد يُدفع إلى إشعالها من الداخل، ثم يُترك وحده ليتحمل الفشل، بينما ينتظر الآخرون سرقة نجاحه ان حصل.


الموافقة على شروط النشر: 1
صورة شخصية للكاتب:
ارفاق ملف:
روابط التواصل الاجتماعي:

×
أخبار
مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط