الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إيطاليا بين ضمير الشارع واصطفاف الحكومة: ميلوني على خطى نتنياهو وترامب!!

إيطاليا بين ضمير الشارع واصطفاف الحكومة: ميلوني على خطى نتنياهو وترامب!!

تاريخ النشر: 2025-10-22 | 13:27

شهدت إيطاليا خلال الأشهر الأخيرة واحدة من أوسع الموجات الاحتجاجية في أوروبا تنديدًا بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. فمن روما إلى ميلانو، ومن نابولي إلى بولونيا، خرجت عشرات الآلاف من الإيطاليين إلى الشوارع يمثلون منظمات المجتمع المدني والنقابات العمالية والحركات الطلابية والشبكات الكنسية والجمعيات الإنسانية، مطالبين بوقف العدوان ومستنكرين قتل عشرات الآلاف من النساء والأطفال.

وكان بين المتظاهرين عدد من النشطاء الإيطاليين الذين شاركوا في “أسطول الصمود” العالمي، الهادف إلى كسر الحصار المفروض على غزة. وقد عكست شعاراتهم وخطبهم حالة غضب أخلاقي عميقة ورفضًا قاطعًا لسياسة التطهير العرقي والتجويع والقصف الممنهج للنازحين الفلسطينيين. كما انضم إلى هذه الاحتجاجات عدد من أعضاء البرلمان والمفكرين والفنانين الذين طالبوا بمحاسبة إسرائيل على جرائمها أمام القانون الدولي.

لكن، ورغم هذا الزخم الشعبي الواسع، اتخذت الحكومة الإيطالية برئاسة جورجيا ميلوني موقفًا منحازًا بالكامل إلى جانب إسرائيل، متماهية مع الخطاب الأمريكي الذي يبرّر العدوان بوصفه “حقًّا في الدفاع عن النفس”. لقد تجاوزت حكومة ميلوني الحياد الدبلوماسي لتقدّم غطاءً سياسيًا ولوجستيًا لآلة الحرب الإسرائيلية، لتجد إيطاليا نفسها في صفّ الحملة التي بات العالم يصفها بأنها جريمة إبادة جماعية.

هذا الانحياز الحكومي يتناقض بوضوح مع ضمير الشعب الإيطالي، ومع المواقف المتقدمة لعدد من الدول الأوروبية مثل فرنسا وإسبانيا والبرتغال وحتى بريطانيا، التي اعترفت بدولة فلسطين ودعت إلى وقف دائم لإطلاق النار. والسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا تصرّ ميلوني على عزل إيطاليا عن هذا الإجماع الأوروبي المتنامي الداعي إلى العدالة والسلام؟

لفهم موقف ميلوني، لا بدّ من العودة إلى خلفيتها الفكرية والسياسية. فهي زعيمة يمينية قومية، متأثرة بالإرث ما بعد الفاشي، وقد عبّرت مرارًا عن إعجابها بنماذج “القيادة القوية” المتمثلة في دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو. إن رؤيتها للعالم تنطلق من سردية شعبوية ترى في إسرائيل حصنًا للغرب في مواجهة “الإرهاب الإسلامي”، وهو خطاب يلقى صدى واسعًا في أوساط اليمين المتطرّف الأوروبي.

وإلى جانب هذا البعد الأيديولوجي، فإن للحسابات الاستراتيجية دورًا مهمًا في تحديد الموقف الإيطالي. فروما تنظر إلى إسرائيل كشريك في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والأمن السيبراني واستكشاف الغاز في شرق البحر المتوسط، كما تسعى للحفاظ على علاقاتها الوثيقة بواشنطن ضمن معادلة “الولاء للأطلسي”. هذه الاعتبارات مجتمعة تجعل ميلوني مترددة في اتخاذ أي موقف ينتقد الاحتلال أو يدعم الاعتراف بدولة فلسطين.

ويرى كثير من المراقبين أن انحياز ميلوني لنتنياهو لا يُعبّر عن قوة، بل عن تبعية سياسية وفكرية، وخضوع يتناقض مع القيم الإنسانية التي طالما افتخرت بها إيطاليا. إن تمسك حكومتها بخطاب يغضّ الطرف عن الجرائم الجماعية في غزة يجعلها عرضة للحكم عليها بالتواطؤ في واحدة من أبشع صفحات هذا القرن.

أما الشارع الإيطالي، فيروي قصة مختلفة تمامًا. فبحر الأعلام الفلسطينية، والهتافات التي تملأ الميادين بـ“أوقفوا الإبادة في غزة”، والمشاركة الواسعة من مختلف الفئات — من طلاب الجامعات إلى الكهنة الكاثوليك والنقابيين — كلها تعكس روحًا حيّة وضميرًا إنسانيًا يرفض الصمت أمام الجريمة. وبينما تقف حكومة ميلوني في الجانب الخطأ من التاريخ، يختار الشعب الإيطالي طريق التضامن بدل اللامبالاة، والإنسانية بدل النفاق. إن شجاعة الإيطاليين الأخلاقية تذكّرنا بأن الحكومات قد تخطئ الحساب، لكن ضمير الشعوب يظلّ هو النور الذي يهدي درب العدالة والحرية.

الموقف التاريخي لإيطاليا من القضية الفلسطينية

عرفت إيطاليا في عقود سابقة مواقف أكثر توازنًا تجاه القضية الفلسطينية، خاصة خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، حين دعمت الحوار مع منظمة التحرير الفلسطينية ولعبت دورًا فاعلًا في “الحوار الأورو–عربي”، مؤيدةً قيام سلام عادل يقوم على القانون الدولي وحقّ الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. وكانت إيطاليا من أوائل الدول الغربية التي استقبلت ياسر عرفات رسميًا عام 1982، في خطوة شكّلت آنذاك اختراقًا دبلوماسيًا مهمًا.

وخلال العقود التالية، ظلت منظمات المجتمع المدني والكنيسة الكاثوليكية والتيارات اليسارية الإيطالية تعبّر عن تضامنها الدائم مع الشعب الفلسطيني عبر المساعدات الإنسانية والحملات الشعبية. غير أن صعود اليمين القومي في السنوات الأخيرة جعل السياسة الخارجية الإيطالية تميل تدريجيًا إلى واشنطن وتل أبيب، مبتعدة عن إرثها القديم الذي جمع بين الواقعية السياسية والالتزام الأخلاقي.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط