منذ فترة طويلة و "أمل" تفكر بممارسة رياضة المشي، وأخيرا، بدأت بتحضير نفسها، فارتدت ملابس فضفاضة، ولبست حذاءً رياضياً، ثم انطلقت من بيتها إلى شارعٍ يقع على قمة جبل بعيدٍ عن ضجيج البشر، لتستنشق هواء وطنها العليل، والمشبع بروائح أزهار الأعشاب البرية، كالزعفران البري والدحنون والأقحوان والأوركيدا.....
وما أن وصلت سفح الجبل ، لمحت كوخاً صغيراً يقع على مرمى نظرها، تحيطه كروم تتدلى منها قطوف العنب الملونة، ورأت أمام الكوخ عجوزاً منهمكة بكنس فناء الكوخ، وهي تمتم بكلمات لم تفهم محتواها، فلقد كانت كلماتها ممزوجة ببكاء وعويل أشبه بالنواح؛ فاقتربت من العجوز، التي بدت شاحبة وكأن كل البرودة قد قلصت شرايينها فتصلبت تلك الشرايين، تماما كما شعرت بتسلل برودة رطبة من باب ذلك الكوخ الوحيد في تلك المنطقة.
ما إن أقبلت على العجوز، حتى أدارت وجهها الذي يخفي وراءه بؤساً ومرضا وفقراً سببها عوزٌ شديد.
سألت العجوز عن تلك الأهزوجة التي سمعت نغمتها ولم تفهمها، والتي كانت ترددها بصوت أجش وهي تكنس ساحة الكوخ، فقالت وقد اغرورقت الدموع في عينيها، وخرجت تنهيدة من صدرها شعرت معها وكأنها ستختنق من غصة تكدست في رئيتها، قالت:
قالوا اجا العيد، قلت العيد لاصحابوا
شو بينفع العيد للي مفارق احبابو
آخ يا يما ؛ العيد يا يما لما بلادنا تعود
وارجع عأرض الوطن، وأبوس ترابه
يا يما لو جاني العيد، ما في عيد بيسعدني
وانا عن دياري بعيد، ومالي حدا يعايدني
يا يما، لو جاني العيد، سألته وين الغوالي؟
الناس بتلبس ثوب جديد، شيل من الردم أطفالي
يا يما لو جاني العيد، عيدي يما على حدودي
الناس تعيد ايد بايد يا يما، وأنا بمسح بارودي.