تاريخ النشر: 2018-01-07 | 19:06
تاريخ النشر: 2018-01-07 | 19:06
من المعلوم بأن المحرر الأدبي كما يعهده الكثير من الكتاب في مرحلة عمله في الجرائد والمجلات كان يحرر المادة المرسلة للنشر، وكان النص المنشور يخرج بجمالية أكثر، لكن اليوم ما نراه في النصوص التي تنشر على مواقع إلكترونية كثيرة وأن الكثير من النصوص تحتاج إلى تحرير، وحتى نجد فيها أخطاء إملائية، وهذه وظيفة المدقق الإملائي، الذي يكون ملمّا في اللغة العربية.. فبتنا نرى في الأعوام الأخيرة بأن المادة المكتوبة أو النص المرسل إلى معظم المواقع لا تحرر، وكأن أي كاتب يقوم بإرسال النص الأدبي هو عبقري زمانه، ومن هنا نسأل أين المحرر الأدبي من كل ما يجري؟ هل المحرر الأدبي ينظر فقط إلى العناوين، أم أنه لا يكترث لكن ما يهمه هو أن البناء في النص يكون متماسكا، رغم أنه يقرأ النص بسرعة، لكن لا يغير فيه أي شيء، مع أن الكثير ما زالوا يخلطون بين أدوار المحرر الأدبي وطبيعة تكوينه الثقافي وحتى اللغوي، كما أن المصحح له دور في تصحيح النص، ولا يمكن أن نغفل دو المدقق اللغوي، الذي يدقق النص إملائيا، ويجب أن يكون المدقق محترفا وملما باللغة، كما أن وظيفة المدقق كما أن أدواره تتباين إلى حدٍ كبير المحرر الأدبي الذي يرى النص بصورة أخرى..
رغم أن المحرر الأدبي وظيفته تختلف عن المدقق اللغوي، لكن المصيبة بأن هناك أناس يتوهمون بأنهما شيء واحد وهذا ليس صحيحا البتة.
فالمحرر الأدبي يشبه إلى حد بعيد المخرج السينمائي في إخراج الفيلم بطريقة إبداعية، ولهذا فالمحرر الأدبي بكل تأكيد يمكننا القول بأنه هو الذي يستطيع إزالة النص من الحشو الزائد والنتوءات المشوهة لأي نصّ لا يكون في مستوى الإبداع.
بلا أدنى شكّ يجب أن يكون في دور النشر والمواقع الإلكترونية والصحف والمجلات محررون ذو ثقافة أدبية ومحترفون، لكن ما نراه اليوم في المواقع الإلكترونية، التي تنشر نصوصا أدبية إبداعية إنما يأخذون النص كما وصلهم عبر البريد، أي بمعنى يقومون بقص ولصق النص المرسل دون أن يغيروا شيئا، مع أن هناك نصوصا كثيرة يمكن للمحرر الأدبي أن يعدّلها لكي تخرج نصوصا أكثر تماسكا وإبداعا..
فعلى الأقل بإمكان تمرير النص إلى المدقق اللغوي لتدقيقه ولو إملائيا، ولذلك نرى أخطاء إملائية في الكثير من الأخبار والنصوص في صحفنا ومواقعنا الإلكترونية، فيا حبذا لو أنه يعاد النظر في دور ووظيفة المحرر الأدبي في ظلّ انتشار الكُتّاب الجدد، الذين يكتبون بنهم نصوصهم ويرسلونها للنشر على المواقع الإلكترونية..