اتقوا الله في تربيتكم لأبنائكم وبناتكم... قفوا وفكروا
من المعلوم أن تربية الأبناء مسؤوليةً تخضع لمعايير الدين والأخلاق والمعاملة الحسنة والبيئة المجتمعية المحيطة المرتبطة بالعادات والتقاليد، لذلك ما دفعني لكتابة هذا المقال هو رؤيتي وأنا أسير في الطريق عائداً للبيت من إحدى المدارس، وإذ بطالبٍ مدرسيٍ لا يتجاوز عمره العشرة سنوات في الصف الرابع الابتدائي يسلك سلوكاً أثار حفيظتي كُليا فقد شاهدته وهو يُمسك بحقائب طلبة المدارس وخاصة الفتيات ويقوم بالاعتداء على هذا وتلك دون أدنى شعور بالمسؤولية أو بحجم هذه الجريمة التي يفعلها دون حسيبٍ أو رقيب، هذا السلوك-الغير لائق- دفعني للسير بخطىً سريعة واللحاق به وسؤاله عن اسمه وعمره ومدرسته وصفه فأجابني بشكل غير ملتزم-لكنني حصلت على الاجابة- أدركت حينها أن ما يقوم به هذا الولد هو دافع داخلي يقوده لهذا السلوك الغير مقبول، وبدأتْ الاستفسارات تدور في عقلي حول هذا الطالب هل هو طالبٌ (مشاكس)، أم هو طالبٌ تعرض لأمر معين في بيئته الداخلية بالبيت دفعه لممارسة هذا السلوك (ضحية)، أم هي الفطرة التي تربى عليها منذ الصغر(مُدلل فاشل)، لكن ما وصلت إليه وبعد تفكيرٍ معمق بأن البيئة الداخلية في بيته تغذي هذا المنطق بل وتدفعه لذلك وهي من تتحمل المسؤولية عن تصرفاته الغير مسؤولة، دون رقابة داخلية من الأسرة ودون رقابة خارجية من المدرسة التي ينتسب إليها، وهنا أكاد أجزم أن لديه رفقاء سوء يحثونه على هذا السلوك المشين ويساعدونه على ذلك، لكن الخطير في الأمر هو بأن هذا الطالب قد يكبر يوماً ما ويصبح رجلاً فتيا، فيتصرف دون أي مراجعة أو تصويبٍ لمساره منذ الصغر ليفعل ما هو أكثر من ذلك مستقبلاً من اعتداءٍ وسرقةٍ وتحرشٍ وغيره من السلوكيات المسيئة في مجتمعنا تجاه زملائه في المدرسة أو في مجتمعه الفلسطيني وقد يطال الأمر أسرته وبيته، مخالفاً بسلوكه هذا ضوابط السلوك الآدمي المعهودة والمعلومة في مجتمعنا الفلسطيني، وعليه لو بحثنا عن البيئة الداخلية لهذا الولد لوجدنا أن أسرته من النماذج التالية :
أولاً: كثرة المشاكل بين الوالدين مما ينعكس سلباً على الجو العائلي داخل البيت وخاصة على الطالب.
ثانياً: انفصال الوالدين عن بعضهما البعض والعيش بتشتتٍ ذهني وعقلي بين الطرفين .
ثالثاً: الاهتمام الزائد عن اللزوم من الوالدين والأسرة (الولد مدلل).
وقد يكون نموذج رفقاء السوء في الشارع والمدرسة هم من يؤثرون عليه ويدفعونه لذلك العمل المسيء ، علماً أن هذه الفئة العمرية تُربةً خصبة لتلقِي أي شيءٍ وتقليد أي شيء، لكننا نهمس في آذانكم: أولياء الأمور اتقوا الله في أبنائكم وبناتكم وقوموا بتربيتهم تربيةً حسنةً طيبة وفقاً لقول الرسول محمد (ص)" كُلُكمْ راعٍ وكُلكمْ مسؤولٌ عَنْ رعيته" صدق رسولنا الكريم.
لذا ننصحكم بالتالي :
أ- علموهم على التدين والصلاة .
ب-تابعوهم وارشدوهم لاحترام الآخرين وحبهم والتعامل مع الجميع بالأخلاق الطيبة(احترام الكبير والعطف على الصغير) .
ث-حثوهم على فعل الخيرات الكثيرة مع الجميع ليكونوا نموذجاً طيبا .
ج-ربوهم على التمسك بالعلم والتعلم .
ح-تابعوهم في اختيار الأصدقاء ورفقاء الشارع وزملاء المدرسة.
خ-شجعوهم على السلوك المحمود وامنحوهم الثقة بأنفسهم بضوابطٍ أخلاقية.
د-وجِهُوهُمْ لاحترام مدرسيهم ومدرساتهم في المدرسة وكذلك من يخالطونهم في المدرسة والشارع أثناء السير في الطريق من المدرسة وإليها ذهاباً وإيابا.
وللعلم كُنَا سابقاً قد كتبنا مقالاً عن دور المدرسة تجاه طلابها.
أخيراً ندعو الله لهذا الطالب ولغيره ممن هم على شاكلته الهداية والصلاح والتوفيق والخير الوفير والتفوق والنجاح ، وندعو الله لجميع طلبتنا وطالباتنا بالتفوق والنجاح وأن يكونوا نموذجاً راقياً ليعلو الوطن بهم وترتفع رايته القويمة بجيل البناء والتقدم.