تاريخ النشر: 2020-09-01 | 05:14
تاريخ النشر: 2020-09-01 | 05:14
بخطوتين جريئتين - مكالمة هاتفية مع دونالد ترامب وقمة عربية مصغرة - يمكن أن تمنحوا شعبكم مستقبلًا حقيقيًا. ما الذي ستخسرونه؟
يبدو أن القادة الفلسطينيين الذين ظلوا على رأس منظمة التحرير الفلسطينية أو فتح أو حماس على مدى عقود، لا يتعلمون أبدًا دروسًا قيّمة في التاريخ، فهم يظلون في حالة من الشلل ولا يمكنهم أن يتخيلوا كيف يخرجون من المأزق الذي هم فيه.
عندما تسمع الرئيس محمود عباس بعد 53 عامًا من الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية وهو يقول: "نحن لم نهزم" و "لن ننحني" في مواجهة الأزمات المتصاعدة، تبدأ في التساؤل بشأن قدراته العقلية.
جوزيف كراوس من وكالة أسوشييتد برس كتب الأسبوع الماضي قائلًا: "لا يزال الرئيس محمود عباس ملتزمًا بنفس الاستراتيجية التي اتبعها منذ عقود - يسعى للحصول على دعم دولي للضغط على إسرائيل من أجل الموافقة على دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية".
يتساءل المرء إذا كانت القيادة الفلسطينية الجماعية في غيبوبة، وقد أصبح الوضع الآن مختلفًا بشكل كبير وأكثر تحديًا مما كان عليه قبل عام.
في يناير من هذا العام، كشفت الإدارة الأمريكية النقاب عن خطتها الأحادية للسلام المؤيدة لإسرائيل، ومؤخرًا قررت الإمارات إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل وكسر الإجماع العربي في العام 2002 عندما تم تبني مبادرة السلام العربية. عرضت المبادرة العربية على إسرائيل الاعتراف بها مقابل إقامة دولة فلسطينية على الأراضي التي احتلتها عام 1967.
المطلوب: استراتيجيات جديدة
يجب على القيادة الفلسطينية المعترف بها دوليًا في رام وبشكل عاجل أن تفكر خارج الصندوق وتتخذ خطوتين غير واردتين حتى الآن، وذلك بدلًا من التحسر على المصير واتباع استراتيجية فاشلة.
أولًا، يجب على الفلسطينيين رفع الهاتف والاتصال بالرئيس دونالد ترامب وطلب اجتماع عاجل في البيت الأبيض لتقديم المطالب الفلسطينية بخطة سلام مقبولة.
ثانيًا، على الفلسطينيين الدعوة إلى قمة عربية مصغرة في الرياض يستضيفها الملك سلمان، ملك المملكة العربية السعودية، وملك الأردن عبد الله الثاني وأمير الكويت والرئيس المصري، ونعم ولي عهد الإمارات.
مكالمة هاتفية مع ترامب
الرئيس ترامب هو الشخص الوحيد في العالم الذي له نفوذ على نتنياهو وهو يستطيع أن يملي على نتنياهو ما يريد. يجب على الفلسطينيين الذهاب إلى البيت الأبيض بخطة سلام مفصلة تحتوي على تفاصيل ما سيقبلونه مقابل توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل.
تقلل القيادة الفلسطينية من قيمة اتفاق السلام الإسرائيلي الفلسطيني بالنسبة للرئيس ترامب الذي حتى عندما كان يرشح نفسه للرئاسة، تفاخر بأنه هو الشخص الوحيد الذي يمكنه صنع السلام بين إسرائيل وفلسطين.
إذا أراد الفلسطينيون تبني البراغماتية، فعليهم إخبار الرئيس ترامب بشروط اقتراحهم المضاد وجهًا لوجه، وإذا انخرط الرئيس ترامب شخصيًا في التفاوض على خطة سلام، فسوف يرضخ للعديد من مطالب الفلسطينيين لأنه سيرى أن مطالبهم منصفة. كيف نعرف؟ لأنه قال ذلك بنفسه.
أثناء الكشف عن خطته للسلام في يناير، ذكّر الرئيس ترامب الجميع بما فعله لإسرائيل: نقل السفارة الأمريكية إلى القدس واعترف بضم إسرائيل لمرتفعات الجولان وتخلي عن الاتفاق النووي الإيراني. وباختصار، فإن إسرائيل مدينة له وقد اكتسب بدوره نفوذًا هائلًا على إسرائيل، وخاصة على نتنياهو. ثم قال:
"لذلك، من المعقول أن أفعل الكثير من أجل الفلسطينيين، وإلا فلن يكون ذلك عدلًا ... أريد أن تكون هذه الصفقة صفقة كبيرة للفلسطينيين، ويجب أن تكون كذلك."
إذا كان الفلسطينيون يبحثون عن أفضل وقت للاستفادة من التزام الرئيس ترامب بقدر كبير، فهذا هو الوقت قد حان. كان ترامب سيبذل قصارى جهده للتوسط في "صفقة القرن" قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ومن شأن التوصل إلى اتفاق سلام أن يعطي احتمالات إعادة انتخابه دفعة غير قابلة للقياس بين الأمريكيين من جميع المعتقدات السياسية، بل أنه سيصبح لديه الحق في الحصول على جائزة نوبل للسلام التالية.
ماذا سيخسر الفلسطينيون إن لم ينجح هذا النهج؟ اسبوع ام شهر بعيدًا عن رام الله المريحة؟ لكن إذا نجح، فقد يعني السلام أخيرًا للفلسطينيين والإسرائيليين.
ماذا الذي يستطيع العرب فعله؟
الأمر الثاني الذي يجب على القيادة الفلسطينية فعله الآن هو الدعوة إلى عقد قمة لمجموعة مختارة من القادة العرب ذوي التأثيرات الإقليمية والدولية المتفاوتة - السعودية والكويت والأردن ومصر والإمارات، وعلى الفلسطينيين أن يتخلوا عن عداوتهم للإمارات. سيقوم هؤلاء القادة العرب والفلسطينيون بتبادل الأفكار ورسم استراتيجية جديدة للاستفادة من علاقتهم مع ترامب وتحرك الإمارات لتطبيع العلاقات مع إسرائيل. في الوقت نفسه، يمكنهم خلق حوافز لإسرائيل ومكافأتها بشكل تدريجي على التنازلات الكبيرة التي تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية.
سفير الإمارات العربية المتحدة في الولايات المتحدة كتب مؤخرًا أنه مع الاتفاقية الجديدة التي وقعتها الإمارات مع إسرائيل: "ستبقى الإمارات العربية المتحدة داعمًا قويًا وثابتًا للشعب الفلسطيني - لكرامته وحقوقه ودولته ذات السيادة. لقد أغلقنا باب الضم وخلقنا ديناميات جديدة في عملية السلام".
لنكن واقعيين. لقد تغير العالم منذ عام 2002، وإسرائيل تربطها حاليًا عدة علاقات سرية مع عدد من الدول العربية وتأمل أن تسير هذه الدول على خطى الإمارات وتقيم علاقات معها. لكن على النقيض من اتفاقيات أوسلو الموقعة في عام 1993، فإن الشعب العربي ليس مستعدًا لمثل هذا التحول الدبلوماسي دون التزام ثابت من قبل إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
ستضع الاستراتيجية العربية الجديدة طريق وشروط إقامة علاقات عربية إسرائيلية مشروطة بإحراز تقدم حقيقي على الجبهة الإسرائيلية الفلسطينية. وبمعنى آخر، لن تحذو حذو الإمارات دول مثل البحرين أو عمان ما لم يتم إحراز تقدم جاد وملموس على الأرض على الجبهة الإسرائيلية الفلسطينية.
الآن هذه الأفكار "غير الواردة"، كما قد تبدو غريبة للبعض، تعتبر إلى حد بعيد استراتيجية أفضل من حالة الجمود التي تبنتها القيادة الفلسطينية في الوقت الحاضر. إذا كان السلام لا يستحق المغامرة فما الذي يستحق أن نغامر لأجله؟
* د. بشارة بحبح: درس الأستاذ بحبح في جامعة هارفارد وعمل أيضًا مديرًا مشاركًا لمعهد الشرق الأوسط التابع لها. شغل منصب رئيس تحرير صحيفة الفجر المقدسية وشارك كمندوب في الوفد الفلسطيني بشأن الحد من التسلح والأمن الإقليمي.