بعد مرور أكثر من شهر ونصف على انتهاء الحرب الثالثة على قطاع غزة , هل حقاً وضعت الحرب أوزارها , أم أن هنالك جولة أخرى , حيث إن إسرائيل لا ميثاق لها , ولا عهد فأحذروا أن تكون هذه الفترة هي هدنة أمنيه تستفيد منها إسرائيل لأخد العبر والدروس المستفادة وتقييم ماجرى خلال إل (51) يوماً من الحرب وإعادة إستراتيجيتها مرة ثانية في حرب ضروس ستشن على قطاع غزة .
هذه الحرب التي دمرت كل شيْ كانت مختلفة عن الحروب الماضية حيث كانت أكثر إيلاماً في سقوط العدد الكبير من الشهداء والجرحى وكذلك الخطة الجهنمية الإسرائيلية في إستهدافهم لعدد من الأبراج هذه الأبراج تُعد حي كامل حيث يشمل كل برج أكثر من خمسون شقة سكنية يسكن بها عائلات كثيرة , هذه الضربات الأخيرة كانت أكثر إيلاماً في الأيام الأخيرة من الحرب .
وحيث أنه لا يوجد أمل لدى سكان قطاع غزة في إعادة الإعمار والبناء وتحسين أوضاعهم الإقتصادية , حيث أن كثيراُ من هؤلاء السكان يهربون من الأوضاع التى لا تطاق ولا تحتمل فمنهم من يفكر في الهجرة عبر التهريب ومنهم من يفكر في الإنتقال إلى دولة آخرى للعيش في كنفها مع عائلته , حيث أن كثيراُ من مختلف الفئات والطبقات الإجتماعية والإتجاهات السياسة في القطاع يفكرون في المغادرة وذلك بحثاً عن تأمين مستقبلهم ومستقبل أولادهم .
لقد مر قطاع غزة بحصار جائر وظالم مدة ثماني سنوات , وحروب ثلاث , إنهار فيها الإقتصاد بشكل كبير وتفشت فيه البطالة بنسبة مرتفعة جداً وخصوصاً بين الشباب خريجي الجامعات وجاءت الحرب الثالثة لتزيد الطين بله في إنهيار الوضع المأزوم سلفاً .
ان فقدان المعيشة و مورد الرزق وفرص العمل لعشرات الآلاف من سكان قطاع غزة الذين أصبحوا يعيشون في فقر مدقع ويعتمد أكثريتهم على المساعدات الإنسانية لتأمين قوت يومهم من خلال المساعدات أو كوبونات وكالة غوث وتشغيل اللاجيئين إعادة القضية الفلسطينية إلى عشرات السنوات الماضية , عندما كان يعتمد اللاجئ الفلسطيني على تلك المساعدات الإنسانية .
غزة محرومة طيلة سنوات الإنقسام البغيض من أي وظائف لخريجي الجامعات الذين يتكدسون على الأرصفة وينتظرون المجهول فلا أمل لهم ولا مستقبل , وكذلك الآف العمال الذين فقدوا العمل من جراء الحصار الظالم وهم طبقة كبيرة في مجتمعنا الفلسطيني لا يوجد من قبل الحكومة أي إهتمام بهم ولا تقديم حتى أدنى مساعدة لهم .
إن المشكلة الأساسية ليست في تقديم المساعدات الإنسانية لهؤلاء السكان الذين تعرضوا للدمار والقتل خلال هذه الحرب وليست في انتظار عقد مؤتمرات هنا وهناك للمانحين وتقديم المساعدات , المشكلة الأساسية لأبناء قطاع غزة والضفة والقدس هي سياسية بإمتياز , ومادامت هذه المشكلة السياسية لم تجد طريقاً للحل فالناس لا يحتاجون إلى مساعدات إنسانية فقط بل يحتاجون إلى الحرية والإستقلال .
وهنا أسأل :
1. ماذا لو تم خرق وقف إطلاق النار من قبل إسرائيل , هل سترد فصائل المقاومة على هذه الخرق
2. ماذا لو تم إطلاق صواريخ من قطاع غزة هل سترد إسرائيل هذه المرة بعنف وتنتهي الهدنة المعلن عنها .
مشاكل غزة ستكون أصعب مما كانت عليه قبل الحرب , وأكثر معاناة وآلام للناس , اما المبررات فإنها جاهزة دائماً .