تاريخ النشر: 2026-09-25 | 23:00
تاريخ النشر: 2026-09-25 | 23:00
نيويورك: في الوقت الذي يمضي فيه "مجلس السلام"، الذي أنشأته الولايات المتحدة، قدماً في طرح خططه لإعادة إعمار قطاع غزة وسط تصريحات علنية تؤكد عدم وجود أي دور لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، كشفت معطيات وشهادات خاصة عن وجود اتصالات واجتماعات سرية مكثفة بين مسؤولين في المجلس والوكالة خلف الأبواب المغلقة.
وفي مقابلة حصرية مع وكالة أسوشيتد برس—هي الأولى له منذ استقالته وانتهاء مهامه في 31 مارس/آذار الماضي—صرح فيليب لازاريني، المفوض العام السابق للأونروا، بأن أعضاء اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية المعنية بإدارة غزة أبدوا انفتاحاً ورغبة صريحة في التعاون مع الوكالة للاستفادة من بنيتها التحتية وكوادرها الميدانية.
لقاءات خلف الأبواب المغلقة
وفقاً لمسؤولين كبار في الأمم المتحدة ومسؤول في مجلس السلام تحدثوا لـ أسوشيتد برس شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، عقد المجلس ثلاثة اجتماعات على الأقل مع مسؤولي الأونروا منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، كان أحدثها خلال الشهر الحالي.
ونقل لازاريني أنه اجتمع قبيل مغادرته منصبه مع علي شعث، رئيس اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية، حيث قال له الأخير بصراحة: "لا أعرف كيف سأنجح بدونك".
كما أظهرت وثائق أممية رسمية مراجعة لاجتماع عقد في القاهرة يناير/كانون الثاني الماضي أن شعث أشاد ببرامج الوكالة وأكد أن عمل اللجنة سيعتمد بشكل أساسي على أطرها التشغيلية.
في المقابل، صرح مسؤول في "مجلس السلام" بأن الاجتماعات ركزت على كيفية نقل أو تعديل عمليات الوكالة لتصبح "أكثر كفاءة ومساءلة"، مضيفاً: "حقبة الأونروا بشكلا القديم قد انتهت، لكن برامجها وموظفيها قد يستمرون إذا ثبتت فائدتهم واجتازوا التدقيق الأمني".
شريان الحياة الميداني في غزة
تأتي هذه التحركات في ظل تعثر جهود إعادة الإعمار بعد مرور نحو عام على وقف إطلاق النار، واستمرار منع إسرائيل للجنة الفلسطينية من دخول القطاع والمباشرة بمهامها. وتعد الأونروا الجهة الإنسانية والأممية الأكبر تواصلاً ومباشرةً على الأرض.
"يريدون التخلص من الوكالة سياسياً، لكنهم يعلمون في الوقت ذاته أن إلغاءها تماماً اليوم سيتسبب بتأثير مدمر آخر على السكان."
أبرز مؤشرات الحضور الميداني للأونروا في غزة:
الكادر البشري: تضم الوكالة نحو 11,000 موظف فلسطيني داخل القطاع.
القطاع الصحي: تشرف على نحو نصف نظام الصحة العامة، وتقدم 14,000 استشارة طبية يومياً.
التعليم والدعم: تدير برامج التعليم والمحو الرقمي لنحو 280 ألف طفل، إلى جانب مراكز مؤقتة لـ 60 ألف آخرين.
الخدمات الأساسية: صيانة وإدارة شبكات المياه والصرف الصحي لأكثر من مليون شخص.
ضغوط ومواقف متضاربة
تواصل إسرائيل مطالبها بإبعاد الأونروا بدعوى "تغلغل حركة حماس في صفوفها"، وهي الاتهامات التي ذكرت محكمة العدل الدولية والتحقيقات الأممية المستقلة أنها لم تُرفق بأدلة كتابية مثبتة.
وفيما امتنع متحدثون باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية واللجنة الفلسطينية عن التعليق، أكد وزراء خارجية ودول أجنبية—بينهم وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي خلال دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة—أن الوكالة تُشكل ركناً أساسياً لا يمكن استبداله لضمان الاستقرار الإنساني والصحي في القطاع.