تاريخ النشر: 2016-03-26 | 15:04
تاريخ النشر: 2016-03-26 | 15:04
وجدت الحكومات لتقدم خدمات متعددة ومتنوعة لمواطنيها ، وللإدارة مواردها المختلفة ، فالحكومة لا تأخذ علي عاتقها فقط إيجاد المأكل والملبس والمسكن للأفراد، ولكنها تنظر إلى كل مواطن كثروة قومية فتوفر له المناخ المناسب ليستثمر طاقاته ومواهبه لخدمة بلده. بل تعمل علي تفجير طاقات العطاء وملكات الإبداع المكنونة في مواطنيها ، هذا من جانب اما علي الجانب الاخر فالحكومة ملزمة بتقديم حلول مختلفة ومتنوعة للمشاكل التي تتعرض لها مواطنيها ، ولا يجب علي الحكومة مهما كان شكلها او لونها او أيدولوجيتها ان تتعلل بأسباب مختلفة لعدم قدرتها علي حل هذه المشاكل او ان تتجاهل من الاساس وجود هذه المشاكل ،او ان تحملها فقط للمواطنين وتستمر في تحميلهم تمويل نفقاتها المبالغ فيها عن طريق الضرائب ، دون تقديم علاج واضح وشافي للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يعيش تفاصيلها المواطنين ، واليوم وبعد مرور اكثر من 3 سنوات علي اصدار الأونروا تقريرا بعنوان غزة لا تصلح للحياة في عام 2020 ، وخلال هذه السنوات لم تقدم الحكومة الفلسطينية المكبلة اي علاج يذكر لكل المشكلات التي وردت بالتقرير ، ولم تقم الادارة الحاكمة للقطاع بالقيام باي خطوات لعلاج كل التفاصيل الواردة في التقرير غير زيادة كاهل المواطنين بفرض الضرائب ولم يبقي سوي الاكسجين الذي يتنفسه المواطن في قطاع غزة لم يفرض عليه ضريبة او رسوم ...!
لقد تسارع وتيرة تقرير الامم المتحدة واصبح القطاع شيئا بشيء لا يصلح لحياة البشر الذين اصبحوا اسري لثلاجة الموتى ، بل تعداه واصبح القطاع مع الوقت غير صالح ايضا لحياة الحيوانات التي تموت جوعا في حدائق حيوان غزة وتطلب اللجوء الي مثيلتها في الضفة الغربية ... !!
ايها السادة يا من تديرون القطاع ...
اصبح يمثل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في قطاع غزة 42.8% من نصيب الفرد في الضفة الغربية ، بالإضافة الي ان عدد العاطلين عن العمل بدأ يتجاوز 200 ألف عاطل اي ان اكثر من 44% من المشاركين في القوى العاملة وهذه النسبة هي اعلي نسبة علي مستوي العالم فيما يتعلق بالبطالة ، الشباب المتعطل عن العمل اصبح يتجاوز نسبته 65% من اجمالي الشباب علما ان الشباب يشكل ثلثي المجتمع في قطاع غزة ، علي جانب اخر اقترب عدد الفقراء في قطاع غزة من المليون نسمة ،و ما يقارب من 80% من السكان في غزة يتلقون مساعدات كما أكثر من نصف الأسر في غزة تعاني من انعدام الأمن الغذائي ، بالإضافة الي كل هذا نجد ان معظم احتياجات قطاع غزة من السلع يتم استيرادها من خارج القطاع واصبح القطاع مجتمع استهلاكي بحت غير منتج مع هروب رأس المال المنتج.
ليس من المقبول انه من اجل فصيل او حزب سياسي ليبقي علي قيد الحكم ان يموت الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وتتفشي فيه كل الامراض الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية والنفسية وليس من الوطنية او الانسانية ان ينفق الفقراء في القطاع علي اغنياء الاحزاب والفصائل وان يبقي الشعب مشروع استثماري لتحقيق المكاسب دون تقديم اي علاج لكل تفاصيل الامراض سابقة الذكر بل ما يتم هو زيادتها مما يعيق في المستقبل القريب اي فرصة تنموية .
ايها السادة في الحكومة الفلسطينية (حكومة رامي الحمدالله )
غزة جزء من الوطن الفلسطيني وسكانها من فصيلة البشر ولهم حقوق ليس لها حصر وان تكبيل يديكم عن العمل في قطاع غزة ليس مبررا أبدا ان تعاملوا الموظفين في قطاع غزة التابعين للحكومة الفلسطينية كأنهم مواطنين من الدرجة الرابعة او الخامسة وتحرموهم من الترقيات والعلاوات ، فهؤلاء الموظفين كل ذنبهم انهم التزموا بقرار قيادة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية ، ونتيجة لذلك يتم معاقبتهم من قبل الادارة التي تحكم قطاع غزة بشكل يومي برفض عودتهم للعمل من جانب ومنعهم من مزاولة اي مهنة او وظيفة من جانب اخر. كما انه ليس من المنطقي او الانسانية ايضا ان تستمروا بانتهاكات حقوق موظفي تفريغات 2005 ومعلمي 2006 وتكتفوا فقط علي مدار 9 سنوات بصرف مجرد سلفة قيمتها اقل من خط الفقر الوطني ، علما ان الشواغر الوظيفية من قطاع غزة في تصاعد مستمر حيث ان بعد احداث الانقسام كان عدد الموظفين لديكم ما يقارب 70 الف موظف اما الان فاصبح عدد الموظفين لا يتجاوز 55 الف موظف ، فعلي الاقل لماذا لا يتم استيعاب هؤلاء الموظفين (تفريغات 2005،ومعلمي 2006) !!!
ايها السادة في القيادة الفلسطينية وطنية واسلامية
ان موقف المتفرج الذي تلعبونه مهما كانت اسبابه والاكتفاء بتبادل الاتهامات واستخدام اسلوب الاستجداء هو موقف اقل ما يقال عنه انه غير انساني وغير وطني ، ان سكان قطاع غزة فلسطينيين من فصيلة البشر لا يطلبون الصعود الي القمر او الحصول علي مستوي من الرفاهية بل كل ما يطلبونه ان يشعروا بانهم احياء لا موتي وانهم جزء من الكل الفلسطيني فهم وحدهم من يدفعون ثمن الانقلاب او الانقسام .