تاريخ النشر: 2019-07-30 | 09:32
تاريخ النشر: 2019-07-30 | 09:32
أمد / بيروت: دخلت تظاهرات الغضب في المخيمات الفلسطينية بلبنان أسبوعها الثالث وسط هواجس أمنية رسمية تتحكم بها مراهنات على أن الحكومة ستعالج هذه القضية في أول جلسة لمجلس الوزراء ”المعطل“ حاليًا.
وكانت هبّة الاعتصامات انطلقت من مخيمي ”عين الحلوة والمية ومية“، في السادس عشر من تموز الحالي، احتجاجًا على خطة وزير العمل كميل أبو سليمان لمكافحة العمالة غير الشرعية، وهي الإجراءات التي طالت العمالة الفلسطينية، في خطوة رأى فيها نشطاء المخيمات جوانب سياسية، وأيدتهم في ذلك قيادات وقوى محلية وخارجية.
وطوال الأسبوعين الماضيين، توسعت الاعتصامات ولإغلاقات لتطال كل المخيمات الفلسطينية، بالتوازي مع اجتماعات سياسية تلقى فيها ممثل منظمة التحرير الفلسطينية عباس زكي، وكذلك لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، برئاسة حسن منيمنة، تطمينات بأن رئيس الحكومة سعد الحريري يتكفل بحل المشكلة من خلال سحب ملفها من وزير العمل، وعرضه على مجلس الوزراء في أول جلسة تعقدها الحكومة، بعد أن جرى تعليق الاجتماعات بسبب تشدد الأطراف المعنية بمعاجلة تداعيات اشتباكات قبرشمون في جبل لبنان.
وكانت حركة حماس جددت هذا الأسبوع دعوتها لاستمرار ”التحركات السلمية وبقوة في جميع المخيمات بلبنان، حتى يتراجع وزير العمل ويتم استثناء اللاجئ الفلسطيني من التمييز“.
وطالب بيان حماس بـ“نقل القضية بسرعة إلى الحكومة اللبنانية“، داعيًا إلى ”التعامل مع الإنسان الفلسطيني بصفة لاجئ وليس بصفة أجنبي“.وفي الأثناء نظم الحزب الشيوعي اللبناني بمشاركة ناشطين فلسطينيين اعتصامًا أمام مقر وزارة العمل يطالب بإقرار الحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين.كما قال البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إن ”الإخوة الفلسطينيين يعلمون أن لبنان متضامن معهم ومع قضيتهم منذ 70 سنة، برجاء أن يكونوا هم بدورهم متضامنين مع لبنان وشعبه“.
تزامناً مع احتجاجات شعبية تشهدها المخيمات الفلسطينية، رفضاً لشمل اللاجئين الفلسطينيين في حملة "مكافحة العمالة الأجنبية غير النظامية" التي أطلقتها وزارة العمل اللبنانية منذ حوالي شهر، اعتصم عشرات اللبنانيين أمام وزارة العمل في بيروت، تحت عنوان "لبنان بِساع الكل، العمل حق للكل".
المعتصمون حملوا يافطات تندّد بإجراءات وزارة العمل اللبنانية، وتطالب بحق اللاجئين الفلسطينيين في العمل والعيش بكرامة، وذلك من خلال إقرار الحقوق المدنية الكاملة، وفي أوّلها الحقّ في العمل.
وردًّا على السياسات التي تقوم بها وزارة العمل بهدف حماية العامل اللبناني كما تقول، أوضح المعتصمون أنّ الدّولة اللبنانية لا تقوم بدروها بحماية اليد العاملة اللبنانية، لا من خلق فرص عمل ولا من خلال تطبيق قانون عمل عادل يفرض على أصحاب العمل تسجيل كل العاملات والعمال في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ولا من خلال وضع سياسات تؤمّن لللبنانيين الحماية من الطرد التعسفي، ومن اقتطاع الرواتب وزيادة ساعات العمل.
وبناء على ذلك، أكّد مدير المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين أحمد الديراني لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، أنّ هناك أزمة اقتصادية في لبنان تديرها السلطة اللبنانية بطريقة خاطئة وغير عادلة، خصوصاً "أن الإحصائيات الأخيرة للمركز تشير إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لا يتخطى 170 ألفاً، وهو عدد قليل جداَ لا ينافس سوق العمل اللبناني"، وأوضح الديراني أنّ مقاربة وجود العمالة الفلسطينية ووجودهم في لبنان مقاربة قانونية بحتة هي مقاربة خاطئة، وطالب بأن تكون المقاربة اجتماعية سياسية إنسانية وطنية.
بدوره، حذّر الأسير اللبناني المحرر، أنور ياسين، من خلال موقع بوابة اللاجئين الفلسطينيين، من هذه الإجراءات التي وصفها بأنها "تخدم بشكل مباشر صفقة القرن"، مؤكداً على أن اللاجئ الفلسطيني موجود في لبنان بصفة لاجئ له حقوق على الأمم المتحدة والدولة اللبنانية، وعليه لا بدّ من إعطائه حقوقه الإنسانية والاجتماعية، وأشار ياسين إلى أن تمسك الشعب الفلسطيني بهويته كلاجئ هو تمسك بحقّ عودته إلى فلسطين.
من جهتها، طالبت عضو مجموعة الأبحاث والتدريب للعمل التنموي، عزيزة الخالدي، الدولة اللبنانية بإعطاء اللاجئ الفلسطيني خصوصية في أي قرار كونه يعيش في لبنان قسراً منذ سبعين عاما.
وقالت الناشطة اللبنانية فرح سلكا: "إن هذه القرار عنصري ومن غير المقبول تطبيقه على شعب أرضه محتلة، والدولة اللبنانية معترفة بأنّه لا يمكنه العودة إليها في الوقت الراهن"، مؤكدة أن من حق اللاجئ الفلسطيني أن يعيش بكرامة إلى حين عودته.