تاريخ النشر: 2018-10-22 | 14:03
تاريخ النشر: 2018-10-22 | 14:03
أمد/ غزة : أحيت الجبهة العربية الفلسطينية، اليوم الذكرى الخمسون لانطلاقتها ومرور خمس وعشرون عام على التجديد، بمهرجان جماهيري حاشد أمام الصليب الأحمر بمدينة غزة، اليوم الاثنين، تضامناً مع الأسيرات والأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وشارك بالمهرجان قادة وممثلي فصائل العمل الوطني وعدد كبير من الشخصيات الوطنية ورجال الإصلاح والوجهاء، وذوي الأسرى والألاف من الجماهير من مختلف مناطق غزة.
وفي كلمة الجبهة العربية الفلسطينية توجه هاني أبو عمرة عضو اللجنة المركزية للجبهة، بعظيم التحية إلى أسيراتنا وأسرانا في سجون الاحتلال الذين يمثلون إرادة الصمود والتحدي لشعبنا العظيم ويجسدون إصراره على مواصلة النضال حتى دحر الاحتلال ونيل كامل حقوقنا الوطنية، والذين يسطرون بصمودهم انصع صفحات المجد في تاريخ شعبنا المعاصر، فكل التحية لأسرى الحرية أبطال التحدي والعطاء، وهم يضربون لكل شعوب الأرض نموذجاً طاهراً نقياً للمناضل الفلسطيني الذي يتجرع واقع الاعتقال المر والأليم وحياة الحرمان والبطش والتعذيب ويصنع منها جسراً من اجل الحرية والكرامة الإنسانية، وكل التحية لأسرانا المضربين عن الطعام.
وتابع أبو عمرة "أنتم أيها الرجال من تبثون فينا العزيمة والإصرار وتعلموننا أن الإرادة الحرة لا يمكن أن تكسر وان المناضل الحق لا يمكن أن يحني هامته مهما بلغت سياسات القتل والبطش والتعذيب وانه سيبقى أبداً متمسكاً بالمبادئ والأهداف أو أن يقضي دونها بشرف وكرامة، فكل التحية لكم ومن خلالكم لأرواح شهداء حركتنا الأسيرة وشهداء شعبنا وأمتنا وعهداً لأسرانا بأننا سنشاطرهم الصمود والإيمان بعدالة القضية وحتمية الانتصار وسنواصل الدرب حتى تحقيق كامل أهداف شعبنا في العودة والاستقلال وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعهدا لأسرانا بأن نواصل النضال من اجل تأمين الإفراج عنهم لينعموا بالحياة الحرة الكريمة التي تليق بتضحياتهم".
وأضاف :" تأتي الذكرى الخمسين لانطلاقة الجبهة العربية الفلسطينية والذكرى الخامسة والعشرين على التجديد حاملة معها ذلك الموقف الوطني الصادق والشجاع الذي اتخذه مناضلو الجبهة ليؤكدوا من خلاله تمسكهم بالخيار الوطني في إطار منظمة التحرير الفلسطينية وحرصهم على تجسيد القرار الوطني المستقل بعيداً عن كل المؤثرات والمصالح الضيقة، وليجددوا إصرارهم على مواصلة النضال مع شعبهم وبين صفوفه جنباً إلى جنب مع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية حتى تحقيق كامل الأهداف الوطنية وليجددوا إصرارهم على التمسك بالأهداف التي انطلقت من أجلها الثورة الفلسطينية المعاصرة، وما أحوجنا اليوم إلى العودة إلى المنطلقات التي آمنت بها وجسدتها الثورة الفلسطينية التي حولت قضيتنا من قضية انسانية لشعب مشرد يبحث عن توفير لقمة العيش إلى قضية سياسية لشعب له حقوق، واستعادت قضيتنا من يد هذا الطرف او ذاك للتصرف بها والتحكم بمصير شعبنا، لتضعها بين يدي أبنائها المخلصين رواد الثورة الفلسطينية الأوائل، واننا ونحن نحتفل بهذه الذكرى الوطنية فإننا ندعو الى التوقف امام الوضع الفلسطيني الراهن ومراجعة ما وصلت اليه أمور شعبنا وقضيتنا من انقسام خطير يهدد مصيرنا الوطني إنها دعوة صادقة من جبهتنا المناضلة التي تحدت كل الصعاب لتكون في خانة فلسطين الوطن والقضية".
وأردف : " لقد حرصت الجبهة دوماً أن تكون صادقة مع شعبها ومع نفسها، فها نحن اليوم نمر بظروف صعبة وقاسية ومعقدة تتكالب فيها قوى الشر ضمن مؤامرة صهيو- امريكية لتصفية قضيتنا الوطنية وتجاوز حقوقنا الثابتة المشروعة، فها هي إدارة الرئيس الامريكي "ترامب" تصطف الى جانب الاحتلال في معاداة الشعب الفلسطيني وحقوقه، وتنصب نفسها حاكما لقضيتنا، فتعترف بالقدس عاصمة للاحتلال وتنقل سفارتها اليها، وتعمل على تصفية قضية اللاجئين بإعادة تعريفهم وبوقف دفع التزاماتها لمنظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وتغلق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية وتمارس ضغطا سياسيا واقتصاديا على الشعب الفلسطيني وقيادته، وتسعى إلى فرض أمر واقع تلتف فيه على حقوق شعبنا وعلى قرارات الشرعية الدولية، متزامنا ذلك مع أقسى وأشرس أنواع العدوان الذي يمارسه الاحتلال على كل شعبنا في مدنه وقراه ومخيماته وما ينتج عن ذلك من قتل للمدنيين والمناضلين وايقاع الإصابات في شبابنا بالألاف الذين يواصلون حراكهم السلمي في مسيرات العودة، يضاف الى ذلك حملات الاعتقال المتواصلة في الضفة المحتلة التي لم ينجوا منها بيت فلسطيني والحصار المتواصل والظالم لكل الوطن والذي وصل في غزة الى ذروته ليحيل حياة شعبنا فيها إلى جحيم لا يطاق من ارتفاع لمعدلات الفقر والبطالة والغلاء الفاحش للأسعار ونذر الانهيار الاقتصادي، فضلا عن مواصلة سياسة النهب لأرضنا وتهويد القدس واستباحة المقدسات الدينية ، كل ذلك يتم دون ان يقفز هذا الخطر إلى موقع التناقض الأول لنا مع الاحتلال حيث لا زال الوطن مقسم بين ضفة وغزة ولا زالت المصالح والبرامج التنظيمية تتقدم على المصلحة الوطنية العليا ولا زالت الحسابات لكل الاطراف من يملك قوة أكبر يستطيع من خلالها ان يفرض نفسه على الشعب وعلى الوطن وعلى المواطنين".
وتابع ابو عمرة :"أن هذا الواقع يضع المعادلة بشكل معكوس، ومن أجل تصحيحها لابد من صحوة حقيقية تعيد الأمور إلى نصابها مؤكدين أن ذلك يتطلب جرأة وشجاعة من الاطراف كافة لتوفير الأجواء لحوار وطني جاد ومسئول يضعنا جميعاً في مواجهة الاحتلال لحماية شعبنا وانقاذ قضيتنا المهددة مؤكدين أن استكمال تحررنا الوطني يحتاج إلى جهد الكل الوطني، على أساس قاعدة تكامل الأدوار، مما يتطلب تركيز الجهد على إعادة ترتيب البيت الفلسطيني وتعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ مفهوم الشراكة السياسية بين كافة القوى والفصائل، بما في ذلك إعادة تطوير وتفعيل م.ت.ف بما يضمن مشاركة الجميع فيها، وتفعيل مؤسساتها لمواصلة دورها كحاضنة لنضالنا والممثل الشرعي والوحيد لكافة أبناء شعبنا.
وقال :" إن ما يعيشه العالم اليوم من عربدة أمريكية غير مسبوقة نتيجة للسياسة الأمريكية العدوانية والتبجحية التي يقودها الرئيس ترامب والتي اتسمت بالانصياع لقرارات الصهيونية العالمية، ما كان لولا تواطؤ البعض مع الادارة الامريكية في التصدي لصمود أقطارنا وجماهير أمتنا في وجه التهديدات الأمريكية والإسرائيلية التي استطاعت أن تمنع التمدد الأمريكي في المنطقة وأن تفشل مخططاتها بتفتيت الأمة والسيطرة على ثرواتها وتهيئتها وتوظيفها لمصلحة القوى المتنفذة في العالم الذي يريد أن يفرض علينا شرقاً أوسطياً جديداً يضمن فيه مصالحه من جهة وسيطرة إسرائيل على المنطقة من جهة أخرى، مثمناً قرار الأردن الشقيق الذي أعلنه جلالة الملك عبد الله الثاني امس بإلغاء اتفاق الباقورة والغمر.
من ناحيته، قدم نشأت الوحيدي منسق لجنة الاسرى للقوى الوطنية والإسلامية خلال كلمته التهاني للجبهة العربية الفلسطينية قيادة وكوادر وأعضاء بذكرى انطلاقتها، مؤكداً على أهمية تنظيم هذا المهرجان التضامني مع الأسرى أمام مقر الصليب الأحمر الدولي، باعتبار قضية الأسرى قضية إجماع وطني وليست قضية مزاجية او موسمية.
وأشاد الوحيدي بصمود أسيراتنا وأسرانا البواسل في سجون الاحتلال، مثمناً موقف أسيراتنا الماجدات في موقفهم الرافض لتقديم لائحة مطالبهم باللغة العبرية لمصلحة السجون، واصرارهن على تقديم اللوائح باللغة العربية.
كما وتوجه بالتحية للأسرى القابعين خلف زنانين الاحتلال، أسرانا الأطفال كالطفل احمد مناصرة، والأسيرة الماجدة إسراء الجعابيص، وإلى الأسير الذي يخوض إضراباً مفتوحاً عن الطعام، خضر عدنان، وأيقونة فلسطين عهد التميمي، ولكافة الأسيرات والأسرى في سجون الاحتلال.
وطالب الكل الوطني الفلسطيني العمل الجاد وبذل كافة الجهود من أجل إنهاء الانقسام البغيض واستعادة الوحدة الوطنية، وتغليب المصلحة الوطنية على المصلحة الحزبية، مثمناً الدور المصري الشقيق في كيفية رأب الصدع، والمحاولات الحثيثة لتحقيق المصالحة الفلسطينية واستعادة الوحدة الوطنية.