تاريخ النشر: 2018-11-29 | 00:02
تاريخ النشر: 2018-11-29 | 00:02
أمد/ غزة- أحمد قنن: "لست معاقة ما دمت أسمو بذاتي"، في الحقيقة هي جملة ليست فقط مجرد حروف، بل تحمل في ثنايا أفقها رسائل عدة أبرزها إن "المُقعدة" يجب أن يُمزج اسمها بلقب "صاحبة الهمة اللا محدودة"، كيف لا وهي من نستمد منها الطاقة المعنوية لحظة رؤيتها تلعب الرياضة.
على كرسي متحرك، يتنقلن فتيات نادي الفارسات، وعددهن إحدى عشر جسدًا، لكن قل إن شئت إحدى عشر مليون شخصًا بل وأكثر، مقارنة بإرادتهن وعزيمتهن، سيما وهن يتنقلن ما بين زوايا الملعب بمعنوية عالية معتمدات على أناملهن الناعمة.
اللاعبة رباب مقاط "25 عامًا"، تقول: "أنا ألعب في نادي الفارسات، وبطلة منتخب فلسطين لألعاب القوى وكرة السلة، لدي إعاقة حركية منذ الولادة، وبالرغم من ذلك، فإن الرياضة هي كل حياتي باعتبارها عالم جميل ورائع".
وتضيف لموقع "أمد" للإعلام: "السنة الحالية أخدنا الدوري وحصلنا على المركز الأول في بطولة محلية، وحلمنا نأخذ المرتبة الأولى ونمثل فلسطين بالخارج ونثبت للمجتمع دور المرأة الفعال"، مشددة على أن الرياضة بشكل عام تعطيهم قوة جسدية وعقلية لمواجهة تحديات الحياة.
تحدي الصعاب "القيود الأسرية"، كانت في البداية عائقًا أمام اللاعبة ميسر الضبة "34 عامًا" سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة، بحيث كان الرفض، هو جواب أهلها لحظة طرحها فكرة لعب الرياضة ضمن فريق بذريعة أن "الاختلاط مرفوض"، لكنها تغلبت على ذلك.
توضح الضبة لـ "أمد للاعلام": "أعاني من ارتخاء بالعضلات (ضمور بالنمو)، وقضيت 3 سنوات في مجال الرياضة وسط تشجيع من الزملاء ،وبعد إقناع الأهل، وها أنا أنتظر يوم التمرين للتفريغ عن طاقاتي بصورة إيجابية، علمًا بأن صالة اللعب هي ملاذنا لحظة الهروب من الواقع ومشاكله".
منال أبو قص تبلغ من العمر "42 عامًا" تقول: "منذ الطفولة وأنا بمارس الرياضة وبحبها خاصة رياضة كرة السلة، وحصلت على المركز الأول في عام 2017 في بطولة كوتش كناري". ووجهت رسالة للفتيات خلال حديثها "أمد" للإعلام، قائلة: "كل واحدة بتحب الرياضة تتحدى العالم وتمارسها وهي مرفوعة الرأس، باعتبارها حاجة حلوة ومش عيب ولا حرام، وفيها وحب وإخلاص وألفة وتسامح".
"شعوري مميز، وأنا بالتمرين بحس إني بين أهلي، وبأعتبر النادي بيتي الثاني"، جملة استهلت بها سها مقاط "23 عامًا" حديثها مؤكدة أن اليوم الذي لم تحضر به إلى النادي، يكون يوم غم وزعل فهي معتادة على ممارسة الرياضة بشكل مستمر.
وتستدرك الحديث لتقول: "نتعصب للفوز في الرياضة فقط وليس لأي شيء آخر"، منوهة إلى أن: "ممارسة الرياضة لا يكفيها يوم واحد فنحن نحتاج لمساحة مكانية وزمانية أوسع، كي نستمر بعطاء لا محدود".
سفيرة أصحاب الهمم أما إيناس العقاد والتي درست "التربية الرياضية"، تأتي من مدينة خان يونس جنوب القطاع إلى صالة سعد صايل غرب مدينة غزة، لتمارس عملها كمتطوعة في تدريب أصحاب "ذوي الإعاقة"، دون أي مقابل مادي يذكر، فما تحصل عليه إزاء ذلك هو فقط "بدل مواصلات".
إيناس في البداية كان لديها اعتقاد خاطئ، وتوضح ذلك لحظة حديثها لـ "أمد" للإعلام، فتقول: "كنت أعتقد أنني جئت لأعلمهم، لكنني تعلمت منهم، نعم تعلمت أن الهدف يمكن الوصول إليه ونيل المراد على الرغم من المصاعب، وأيقنت تمامًا أن كل إنسان لديه كم وافر من القوة والصبر".
الكابتن إيناس، استحضرت لنا طموحها وعيناها ترنوا نحو مستقبل مشرق، لافتة إلى أن هدفها هو الحصول على لقب "سفيرة ذوي الهمم في غزة"، لتشارك في محطات دولية وتجابه العالم بأسره. وحول تدريب الفتيات تبين العقاد أنها تتعامل معهم بدنيًا فمن ناحية تركز على جانب اللياقة ومن جانب آخر تركز على ممارسة الرياضة ذاتها سواء كانت "كرة السلة أو الطائرة أو التنس وما إلى ذلك".
واختتمت حديثها بالقول: "أمنيتي أن تتعامل إدارة النوادي في غزة بحيادية تامة فيما بينها، ليتنسى لهم صقل مواهب أصحاب ذوي الكفاءة، والإفادة من ذلك على المستوى المحلي والدولي، ليعم الحب والسلام والألفة في نفوس الرياضيين".