تاريخ النشر: 2017-05-25 | 10:04
تاريخ النشر: 2017-05-25 | 10:04
أمد/غزة - خاص- تقريردعاء شاهين: ما أن تطأ قدميك فتجد الجدران مزينة بالأعمال اليدوية، بالرسومات الزخرفية، وإكسسوارات ، وتحف خشبية متراصة بجانب بعضها، زجاج ملون، تطريز الفلاحي، جميعها نتاج متنوع لمجموعة شبابية، جمعهم شغفهم بالأعمال اليدوية تكوين عمل مشترك بينهم يضم منتجات ذات بصمة غزية.
في أحدى جوانب الشركة تتفنن الشابة ولاء جمعة إحدى الفتيات العاملة فيها بأدوات بسيطة لتوظيف شغفها في استنطاق الحجارة، من خلال الكتابة عليها عبارات تصور واقع الحياة في قطاع والتطريز الخاصة بالملابس وتشكيل تصاميم هندسية عربية وأندلسية، وتكتب عبارات روحانية، إضافة إلى بعض العبارات الأكثر تداولاً في الأغنيات الوطنية والشعارات
يقول الشاب محمد النخالة أحد العاملين ضمن الشركة لـ (أمد): "إن مجموعة الأعمال التي ننتجها نتعاون في انجازها بشكل جماعي، هدفنا النجاح ومقاومة البطالة" .
ويضيف أن كل شخص من العاملين بالشركة له طابع فني خاص يصنع من خلاله مادة معينة مكملة للمادة الأخرى مما يجعل المنتج مختلف بشكل نوعي جديد.
و تروج الفتاة فاطمة مصبح أحدى الناشطات عبر "السوشيال ميديا" للمواد المنتجة مستغلة التسويق الالكتروني.
الشركة بدأت بتمويل ذاتي ثم بعد توسعة نطاق العمل بها تم تمويلها من خلال مشاريع الإغاثة الإسلامية في قطاع غزة، وتتميز الأعمال التي يصنعها الفريق برخص ثمنها مقارنة بالأعمال المستوردة من الخارج.
تتنوع مواهب الفتيات والشباب الغزين لاستثمار مواهبهم في تحدى الحصار وصنع حياة غير الضبابية المسيطرة على القطاع.
وحسب مركز الاحصاء الفلسطيني وصلت نسبة عمل القوى العاملة في قطاع غزة 46.1%، بلغت نسبة 71.6% للذكور مقابل 19.3% للإناث.
"تدوير الخشب" احدى المشاريع الشبابية التي برزت بفكرة ابتكارية واقتصادية جديدة توفر أيدى عاملة، وصديقة للبيئة من خلال استغلال القطع الخشبية التالفة وتحويلها لتحف فنية وهدايا تذكارية تكون ذات نفع وقيمة للمجتمع، من خلال العمل ضمن روح الفريق.
رغم مرارة الواقع الذي يعيشه لم يستسلم راكان زملط واصدقائه محاولين استغلال الطرق المتاحة لهم، وتنمية قدراتهم بأسلوب ابداعي يلبي طموحهم عبر مشاريع استثمارية متنوعة تنقذه من الوقوع بفخ البطالة
الشاب راكان زملط القائم على فكرة المشروع مع زملاءه يقول لـ (أمد): " في البداية كانت هواية تعلمناها من الوالد الذي كان في أوقات فراغه يحول قطع الخشب والمعدن الى اشكال ولوحات وتحف فنية، حظيت بإعجاب الجميع".
تطورت فكرة العمل للشباب من خلال زيادة عدد المتدربين المشاركين بالمشروع من أجل زيادة الانتاج وعرضه كسلعة جاهزة للبيع.
ويضيف زملط لأمد تم تقديم الفكرة من خلال الاعلان عن قبول مشاريع الطلاب في حاضنة المشاريع في الجامعة الإسلامية في بداية السنة الدراسية الثالثة لي في الجامعة، متابعا تم قبول مشروعنا من ضمن ثمانية مشاريع من أصل ما يزيد عن 200 مشروع قدم.
الأمل والإصرار كان الدافع الأكبر الذي شجع الشباب لتكوين شركة تضم أعمال لهم مستخدمين أدوات بسيطة لصنع نماذج فنية متنوعة، نالت اعجاب الكثيرين من سكان القطاع وشاركوا فيها بالمعارض.
استطاعت الأعمال التي صنعت من فتات الخشب تلبية حاجة السوق المحلية لتكوين نافذة يكون خلالها الشباب مصدر رزق.
من جانبه يؤكد سلامة أبو زعيتر عضو مجلس إدارة صندوق التشغيل الفلسطيني لأمد، أن مشاريع الاستثمار الجماعي فكرة تنموية ذات بعد اقتصادي جيد اذا تم استثمارها في الاتجاه الصحيح.
ويوضح ان المشاريع بحاجة لدعم وتوجيه الطاقات الشبابية التي تحاول الهروب من كابوس البطالة وتكوين أسواق عمل بديلة تعتبرها مصدر دخل في توقف الحكومة عن مشاريع التشغيل.
ودعي أبو زعيتر الى ضرورة دراسة واقع السوق، ووضع خطط استراتيجية لتكون تنموية وليست استهلاكية فقط، والموازنة بين المنتج المحلى الذى لا يستطيع منافسة المنتج المستورد ومواجه تكلفته ومراعاة عدالة التوزيع، مشيرا أن نسبة الأعمال الشبابية المشاركة في السوق المحلية لا تتجاوز ال5 بالمائة.
ضمن تعريف منظمة العمل الدولية بلغ عدد العاطلين عن العمل في أواخر عام "2016 " 360.500 شخصاً، واقع 206.800 في قطاع غزة و 153.700شخصا في الضفة الغربية.
الخبير الاقتصادي محمد أبو جياب أوضح لـ(أمد) بعض المآخذ على المشاريع الشبابية الصغيرة في قطاع غزة، مشيراً أنها تتميز بقصر عمرها ويرجع ذلك لعدم وجود ميزانية من الجهات الداعمة حتى نهاية المشروع ومواجهة التحديات التي يتعرض لها في حال فشل، إضافة لسوء اختيار بعض من المشاريع بما لا يوائم حاجة السوق المحلية.
وبين الاقتصادي أن نسبة نجاح المشروع الخاص في غزة لا تزيد عن 15 بالمائة، وداعيا لضرورة إعادة تقييم المشاريع من قبل الجهات الحاضنة بما يضمن وجود أيدى عاملة مناسبة في صنع منتج معين تستوعبه السوق المحلية.