تاريخ النشر: 2016-12-21 | 21:33
تاريخ النشر: 2016-12-21 | 21:33
أمد/ غزة- أنسام القطاع: "لأنها تستحق ادعم منتجاتها" تحت هذا الشعار نظمت مؤسسة صحة المرأة التابعة لجمعية الهلال الاحمر بغزة ،معرضا يتوج عمل عام بأكمله مع نساء معنفات وناجيات من مرض السرطان ، تم دمجهن مع أخريات لديهن أعاقات ذهنية ، تم تدريبهن ودعمهن ليصبحن فاعلات في المجتمع ، منتجات قادرات على العطاء، بعد ان كن مجرد أرقام لا قيمة لها في مجتمع اعتاد على تعنيف الأضعف .
في زاوية خاصة بمنتجات الطعام تجلس هناء شحادة، ناجية من مرض السرطان، تعلو الابتسامة وجهها، وهي تقدم للزوار شرحاً لأسماء المأكولات التي أعدتها خصيصًا للمشاركة في المعرض من السماقية وخبز السبانخ والمعجنات والكبة وورق العنب، وغيره مما لذ وطاب..
تقول شحادة لـ (أمد):" هذه المنتجات تعيلني في مصاريفي من علاج وسفر فأنا مصابة بمرض السرطان، وقررت أّنّ لا أكون عبء على زوجي وأبنائي وأن أشغل وقتي بعمل يمنحني الامل بدل من التفكير في مرضي".
وتبدي شحادة سعادتها لوجود مثل هذه البرامج التي لا تفرق بين الاصحاء والمرضى، وتمنح من أصابهن المرض فرصة لكي يتحدين أوجاعهن، وواقعهن ويصبحن أكثر قوة وقدرة على البقاء والعطاء، وتقول لـ (أمد) " نشعر بالسعادة عندما نجد مشاريع تمكننا اقتصاديًا واجتماعيًا ونفسيًا، وتشعرنا بأننا أصحاء، وأننا فعالين لدينا القدرة على الانتاج، هذا يدعمنا نفسيًا وماديًا ويجعلنا مؤمنين، بأن المرض ليس نهاية الحياة".
وتطمح شحادة، أن تفتح مطبخ صغير لطهو المأكولات وبيعها للزبائن، يمكنها من تشغيل مثيلاتها من مريضات السرطان لتساعدهن على إعالة أنفسهن.
المعرض الذي استمر ليومين متتاليين وزاره المئات من داعمي النساء المعنفات والمريضات، ضم زوايا خاصة بالمشغولات اليدوية والمطرزات، وأخرى بتدوير النفايات، في حين تحتل زاوية المأكولات حيزاً ملحوظاً
(أمد) التقى مريم شقورة مدير مركز صحة المرأة، التي أكدت ان فكرة المعرض جاءت تتويجًا للحملة العالمية لمناهضة العنف ضد المرأة، والتي يتبناها المركز لتسليط الضوء على قضايا النساء، وأهمية مناصرة قضاياهم في ظل المعطيات التي يعيشها الشعب الفلسطيني، خاصة نسّاء غزة، وفتح مساحات أمنّة للنساء والفتيات بعد مرور القطّاع بأكثر من عدوان في فترة قصيرة متتالية وزيادة حدة الانقسام والحصار ".
وتشرح شقورة لـ (أمد): " تشمل المساحة الأمنّة للنساء عدة زوايا مهنية وحرفية كزاوية التطريز وحياكة الصوف وتدوير النفايات الصلبة ومشغولات ورقية ومواد نظافة، وزاوية للدعم النفسي والاجتماعي والقراءة.
وتوضح شقورة، "الاستثمار في الفتيات وخلق مساحات أمنة ساهم في تحسين وضعية النساء والتخفيف من الضغوطات النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي يتعرضن لها".
وذكرت شقورة ان المعرض يأتي ضمن فعاليات مشروع العدالة الاجتماعية وتمكين الفتيات والنساءالمنفذ بالشراكة مع صندوق الامم المتحدة للسكان،وبتمويل من الخارجية الدنماركية.
وتؤكد هديل الأشقر منسقة المشروع لـ (أمد)، ان المشروع تمكن من اكساب النساء المشاركات مهارات حياتية تتعلق بإدارة الضغوط النفسية التي تعاني منها معظمهن، وقوة التعبير عن الذات والتفريغ الانفعالي، ناهيك عن إكسابهن مهارة بدء مشروع انتاجي يمكنهن اقتصاديا، متمنية ان تكون بداية جديدة تغير مسار حياتهن نحو الافضل".
ويهدف المعرض وفقاً للأشقر، لدعم منتجات النسّاء المعنفات ذوات الدخل المحدود، وإلى دمجهن في سوق العمل لتحسين مستواهن المعيشي، ولفتت الاشقر ان الغالبية العظمى ممن يتعرضن للعنف هن فقيرات ويعانين من أوضاع اقتصادية سيئة.
ووجهت الأشقر عبر (أمد) رسالة إلى كل النسّاء المعنفات في غزة، بالتخلي عن الصمت إزاء ما يتعرضن له من عنف، وأن يقفن في وجه كل شخص يحاول تعنيفهن بدون خجل أو خوف .
فما أعربت مدربة حياكة الصوف هيا الاشقر، عن سعادتها بعد ان شاهدت الاختلاف الواضح في شخصية النساء قبل وبعد انتهاء المشروع، لافتة أن النساء من خلال تعلمهن خبرات ومهارات حرفية جديدة يصبحن أكثر قدرة على تفريغ الطاقة السلبية، واستبدالها بأخرى ايجابية ، مؤكدة انهن جميعا كان يتملكهن إصرار وعزيمة على التعلم والبدء من جديد ، فلديهن جميعًا إرادة قوية بتغير واقعهن إلى الأفضل ".
وتبدي ابتسام أحمد أحدى الزائرات اعجابها بما رأته من انتاج لنساء استطعن ان يواجهن ظروفهن من مرض وعنف، ويتحولن من مجرد معنفات مقموعات ، أو مريضات باحثات عمن يعيلهن، الى منتجات قادرات على العطاء، يغمرهن الأمل بأن الغد يحمل لهن الأفضل.