تاريخ النشر: 2017-04-03 | 10:34
تاريخ النشر: 2017-04-03 | 10:34
أمد/ غزة – خاص : الناظر إلى قطاع غزة، يعيش لحظة الحياة المريرة، ففي كل زاوية من زوايا القطاع تجد معاناة، وفي كل ركن من أركانه تتجسد حجم الكارثة ، ولحصر هذه الأزمات لابد أن يتدبر الإنسان أولويات الناس التي تتأثر بها ، فالكهرباء والماء والسفر والعلاج ، ربما تكون أزمات طاغية في هذه المرحلة ، ولكن لقمة العيش أيضاً أزمة مقلقة لسكان القطاع.
(أمد للإعلام ) يفتح ملف المزارعين الفلسطينيين في منطقة وادي السلقا، وما يعانونه من ممارسات الاحتلال الإسرائيلي خاصة الجديدة القديمة، والتي كان أخرها استخدامهم طائراتهم الزراعية رش المبيدات المكافحة والتي يستهدفون محاصيلهم القريبة من السلك الفاصل بينهم أراضيهم الزراعية والأراضي في قطاع غزة ، ووصول هذه المبيدات الى محاصيل المزارعين المحليين الذين يتضررون منها.
المزارع يوسف أبو مغصيب، قال لـ (أمد) إن من أهم المشاكل التي تواجه المزارعين في المناطق الحدودية هي عمليات التوغل للآليات العسكرية الإسرائيلية بحجة عملية التسوية بجوار الجدار الفاصل مع قطاع غزة، وغالبا ما تصل هذه المساحة إلى أكثر من خمسين مترا، ما يؤثر على المزارعين بشكل كبير، كذلك عمليات إطلاق النار التي تستهدف رعاة الأغنام والمزارعين بين الفينة والأخرى خاصة فترات الصباح والمساء وفترة الضباب.
وفيما يتعلق بموضوع طائرات الرش التي تقوم إسرائيل باستخدامها على الحدود الفاصلة مع غزة، أكد المزارع لـ (أمد) أن طائرات الرش والتي تشكل مصدر إزعاج أساسي للمزارعين الفلسطينيين ، تقوم برش مبيدات للأعشاب، وهذه المبيدات تتلف مزارع المواطنين على طول الحدود الفاصل مع قطاع غزة، مضيفا أن هناك الكثير من المزارعين اشتكوا من المواد التي تقوم برشها تلك الطائرات، والتي كثرت التساؤلات عن طبيعة ونوع المبيدات المستخدمة من قبل الاحتلال الاسرائيلي.
وأضاف أبو مغصيب، أنه بعد عملية الرش بيومين على اقل تقدير تظهر علامات الاصفرار والذبول على المحاصيل ، يقوم بعض المزارعين يقوم بعمليات وقائية إذا ما كان الرش على الجزء العلوي وليس بالامتصاص ما يعرف بالابديت التي يقوم بها النبات ، فيقومون برشها بالماء للتخفيف من آثار المبيدات وري الأرض بنسبة كبيرة من المياه للحد من تأثيرات هذا الرش.
تجدر الإشارة هنا إلى أن إسرائيل سلبت مساحة واحد كيلو متر من وراء تجريف أراضي المواطنين الزراعية وبيوت المدنيين في المناطق الحدودية لشمال وشرق محافظات القطاع لفرض منطقة أمنية عازلة، فيما تستهدف تلك القوات باستمرار من يقترب إلى مسافة 300 متر من السياج الحدودي.
مروان أبو محارب مسئول منطقة وادي السلقا لدى الصليب الأحمر، أكد لـــ ( لأمد) أن المنطقة الحدودية بالنسبة للمزارعين خاصة في منطقة وادي السلقا تشكل أكبر معضلة، معاناتهم تكمن من تواجدهم بالقرب من السياج الحدودي ونيران الاحتلال المتواصلة، والذي يشكل هذا التواجد خطورة كبيرة مع الاحتلال، موضحا أن الزراعة في تلك المنطقة مهددة وشبه معدومة فيها،لأن أي توتر أمني مع الاحتلال يترك المزارع أرضه وزراعته وتترك للجفاف.
وفيما يتعلق بأراض المحررات والمحاصيل الزراعية المزروعة فيها، طالب أبو محارب زراعة حماس بتحديد الزراعة بتلك الأراضي، وقال: حتى نستطيع نحن كمزارعين عاطلين عن العمل أن نعتاش من نتاج أراضنا وزراعتنا، نجد أن أراض المحررات تزرع فيها كل أنواع المزروعات، لان القائمين عليها جمعيات ومؤسسات حكومية داعمة للمشاريع حتى لو قام ببيعها بلا ثمن لا يكون عليه أي ضرر، نحن اليوم نعاني من وجود منافس قوي في السوق، ما سبب لنا الضرر الأكبر والخسارة الكبرى.
وتساءل أبو محارب عبر "أمد" هناك مؤسسات عسكرية ومستشفيات وجمعيات خيرية لماذا لا تقوم حماس بإمدادهم بمزروعات المحررات وتترك لنا المجال في السوق!!، سابقا في عهد السلطة كان هناك مشروع ولا يوجد تضارب بين المزارعين، وما يزيد كان يتلف ، والخضار كانت تباع بأغلى الأسعار، اليوم المزارع يعيش بمأساة حقيقية لا احد يشعر بها سوي من يمتهنها.
أثناء إعداد ( أمد) لهذا التقرير شاهدنا طواقم الصليب الأحمر تتجول في منطقة وادي السلقا الحدودي والموجود لحماية المزارعين، ويقدم للمزارعين العديد من الإمكانيات والمساعدات العينية والنقدية، كان أبرزها استيراد نوع خاص من قطع "الشاش" اللازم للزراعة في أوقات الحر والذي يمكن مزارعي الوادي من زراعة الخضروات في غير موسمها، ومد المزارعين بكميات من السماد الكيماوي إضافة إلى بذور للزارعة في فترة الصيف وبذور أخرى للزراعة في موسم الشتاء.
وهذا ما أكده ( لأمد) أبو محارب حول دور الصليب الأحمر وقيامه بمساعدة المزارعين ، " إن الصليب قام بإعطائنا مساعدات أولية مبدئية وإمدادنا بالبذور والشاش والسماد، وقبل ثلاث سنوات دفع للمزارع مبلغ 5000 شيكل، كانت مساعدة ومحفز للمزارع من مؤسسة داعمة، ولا زال المشروع متواصل حتى اللحظة وعلى أعداد كبيرة تطال الـــــ 90 مزارع أي ما يعادل مبلغ 96 ألف دولار سنويا فقط منطقة وادي السلقا حتى منطقة المصدر.
وناشد أبو محارب المؤسسات الدولية والأهلية والجهات الحكومية بدعم ومساندة المزارعين وإعفائهم من الضرائب المفروضة والترخيص والإسراع بإعادة تأهيل أراضيهم الزراعية.
المزارع عبد الله أبو منيفي، أكد ( لأمد) أن الاحتلال استهدف أرضه وبئر المياه الموجودة في تلك المنطقة، مشيرا إلى أن الجهات المعنية لا تهتم للمزارعين المتواجدين في المناطق الحدودية، حتى إنهم لم يحصلوا على تعويضات للخسائر التي لحقت بأراضيهم، موضحا أن المزارعين في المناطق الحدودية يعانوا الأمرين، سواء من تجريف الأراضي أو حتى عدم الوصول إلى تلك المناطق خوفا من الاستهداف، ومن طائرات الرش التي تستهدف محاصيلهم الزراعية بإبادتها بحجة قتل العشب على طول الحدود الفاصل مع غزة.
زراعة حماس بغزة قامت بعملية حصر للأضرار الناتجة عن عملية الرش، وفق مدير عام وقاية النبات وائل ثابت، والذي أكد أن نحو "91دونم" في بلدة وادي السلقا تعرضوا للحرق،وعشرات الدونمات بمناطق أخرى، من جراء رش المبيدات، وسبق وأن تعرض حوالي 250 دونم في منطقة القرارة شرق خان يونس قبل أشهر لعملية رش مماثلة. ولفت ثابت إلى أن الأراضي المتضررة مزروعة بـ (بالبطيخ، كوسيا، فقوس، فلفل..)، مشيرًا إلى أنه من المعروف أن المبيد الحشري يقوم بعملية حرق للمجموع الخضري، ولا يُشكل خطرًا إلا في حالة ملامسته مباشرة من قبل الأطفال أو المزارعين..وأشار إلى أن المبيدات التي تم رشها تسببت في إتلاف ثمار المحاصيل التي تعرضت للرش، وحرق وإتلاف الأشبال، كذلك أثر على كميات الإنتاج للمساحات المتضررة، وهذا ينطلي عليه تكبد المزارعين خسائر فادحة، مؤكدًا تواصلهم مع الصليب الأحمر بشأن الأمر، ومنظمة الأغذية العالمية "الفاو"، وبصدد التواصل مع الارتباط لمعرفة المواد التي تم رشها وفترة الأمان للمبيد..