تاريخ النشر: 2019-03-20 | 16:00
تاريخ النشر: 2019-03-20 | 16:00
أمد/ غزة- خاص- أحلام عفانة: موضوعات وقضايا سنيمائية غير تقليدية لم تتناولها البرامج السينمائية من قبل، تحصد نجاحاً كبيراً مركزاً في مبادرة شبابية بعنوان "جحجوح سينما"، وذلك من خلال حلقات تلفزيونية تبث محتوى بصرياً متنوعاً، بهدف إعادة مفهوم السينما.
الشاب محمد جحجوح (27 عاماً) فلسطيني لاجئ من مدينة عسقلان، يقطن بمحافظة خانيونس، على الرغم من دراسته تخصص "تعليم أساسي" إلا أن شغفه كان له علاقة بالإعلام والسينما، فتدرب حتى طوّر من نفسه في مجال السينما والإخراج، ما أهّله للعمل حالياً كمخرج ومقدم برنامج "جحجوح سينما".
هدف البرنامج
تسليط الضوء على السينما الفلسطينية وتوثيقها كان الهدف الأساسي من هذه المبادرة، إلى جانب إحياء السينما الفلسطينية في فلسطين، ومحاولة إعادة محاور مفهومها من جديد.
وقال جحجوح لـ "أمد للإعلام": "مبادرة توثيق السينما تبحث عن تعزيز الصورة البصرية للشعب الفلسطيني، وتعزيز القضية الفلسطينية من خلال الصورة، ففكرة البرنامج كانت تتحدث عن السينما الفلسطينية من الناحية الفنية والنضالية، والأهم من ذلك أن يعلم العالم بأن هناك سينما فلسطينية".
ومن الجدير ذكره، أن جحجوح ألّف كتاب "السينما الفلسطينية تاريخ وهوية" بمشاركة أخيه الكاتب إسماعيل جحجوح، وذلك بهدف عمل مرجع علمي وخلق أرشيف موثوق للسينما الفلسطينية.
فكرة البرنامج
نبعت فكرة مبادرة "جحجوح سينما" من حب الجميع للسينما والأفلام والإخراج، فأنجز الفريق الشبابي برنامجاً يتحدثون خلاله عن مهنيين ومخرجين فلسطينيين، لكن شح المعلومات كانت عائقاً كبيراً أمامهم ما دفعهم إلى عملية البحث.
وأشار جحجوح: "الأمر ليس سهلاً بل معقد جداً ويحتاج إلى الكثير من الإجراءات، من هنا بدأنا نبحث عن توثيق السينما الفلسطينية وعن المخرجين والمخرجات، ونتنوّع ونتنقل من شخص لشخص، وذلك من محبتنا للحصول على معلومات كافية وشافية عن السينما الفلسطينية، حتى نعرضها للجمهور من خلال البرنامج".
وكانت فكرة البرنامج عبارة عن مساحة للمخرجين والفنانين الفلسطينيين ومساحة للشخصيات الفلسطينية للحديث عن أعمالها، إلى جانب تغطية الأنشطة السنيمائية الفلسطينية وتغطية الأخبار السينمائية ولكن بطريقة مختلفة.
وبيّن جحجوح أن الفكرة كانت من إبداعه، حيث قام بتكوين فريق عمل من أجل سهولة التنفيذ، متابعاً "لدينا فريق عمل يتكون من مصور ومونتير "جابر بدوان"، ومشرف عام المبادرة والذي يتولى التنسيق مع الجهات الخارجية ومتابعة المواعيد "محمد أبو شقرة"، ومعد البرنامج "إسماعيل جحجوح"، ومقدم البرنامج "محمد جحجوح".
وأردف: "ينقسم العمل إلى شقين، الأول: العملية البحثية والتي من الممكن أن تستغرق عدة أشهر، نظراً لصعوبة وتعقيد عملية الاتصال والتواصل من أجل التوثيق الصحيح للمعلومات ونقلها من مصدرها الأساسي، هذا ما يستغرق وقتاً طويلاً، أما الثاني عملية الإعداد: وهي عملية صياغة النص المعقد أو التسجيل الذي يصل لأيدينا، وتنقيته من بعض المصطلحات الصعبة والغريبة، وتحويل السيناريو إلى مادة تلفزيونية سهلة، حتى يستطيع المشاهد استقبالها بكل هدوء والاستفادة من كافة المعلومات المُقدمة".
مميزات البرنامج
قصر المدة كان أهم ما يميز البرنامج، نظراً لأن المُشاهد لا يُحبّذ الأشياء الطويلة والتاريخية، إلى جانب المقابلات الحصرية للمخرجين وعرضها خلال البرنامج، بالإضافة إلى عرض مادة ومَشاهد من الفيلم لم تعرض سابقاً؛ بل خلال خمس دقائق يسعون إلى جذب الجمهور والاستمتاع بمادة جديدة ومكثّفة تحتوي على معلومات إيجابية مفيدة ومُشجّعة وملهمة لغيرهم من الأشخاص.
وأوضح جحجوح أن طبيعة البرنامج يحتوي على مساحة قابلة للتطوير في المستقبل من حيث حرية الحركة على الضفة الغربية وأراضي الـ "ـ48"، والسفر إلى لبنان والأردن ومقابلة مخرجين ومؤسسين للسينما الفلسطينية، والبحث الدقيق من أجل إنجاز برنامج على مستوى عالمي.
إنجاز عظيم
ثلاث سنوات من الجهد والتفاني في العمل من أجل إخراج أفلام قصيرة متنوعة المواضيع لها علاقة بتغيير الصورة النمطية عن الشعب الفلسطيني، منها الأفلام الصامتة والمتحركة ومنها ما يتحدث عن حقوق الإنسان، والتي تم مشاركتها في مهرجانات عالمية مثل: فيلم "اليك"، و"قفزة الحياة".
ولفت جحجوح إلى أنّ أسماء الأفلام تأتي من قبيل الصدفة ودون أي ترتيب، مُستدلاً على ذلك بفيلم "قفزة الحياة" الذي تحدث عن لعبة "الباركور" التي يتم فيها القفز عن الحواجز، وفي إحدى القفزات سقط لاعب من الطابق الخامس، نظراً لعدم توفر الحماية ما اضطر إلى نقله لإسرائيل لتلقي العلاج ومن هنا جاءت تسميته، وأيضاً فيلم "اليك" أي "كش ملك" بالفارسي وترمز إلى صوت "يك" المنبعث من أصوات الأبواب وغيره، وفكرته أنّ شخصاً محاصراً ويحاول البحث عن الحياة ويبدأ بالحلم بأنّه يطير وهو بالأساس مفارق للحياة.
بمعدات وإمكانيات بسيطة، استطاع الفريق أن يحقق نجاحاً باهراً، وأردف جحجوح قائلاً: "بدأنا من الصفر، وكانت معداتنا بسيطة جداً فهي عبارة عن كاميرا، ومايك تسجيل، وكروما خضراء أو حمراء اللون نقوم بتفريغها أثناء المونتاج، بالإضافة إلى أن أماكن التصوير كانت متنقلة حيث قمنا بالتصوير معظم الحلقات في البيت وبعضها في المقاهي وبعضها الآخر في مكتب فضائية النجاح، فلم يكن الوصول إلى القمة بالأمر الهيّن".
تحديات وصعوبات
العمل التطوعي الشاق هي سمات الفريق الذي شقَ طريقه بمجهود شخصي، حيث قال جحجوح: إنّ "التعاون بين أفراد الفريق أساس العمل، وكنا نُضحي بمجهودنا ومالنا وأعمال بأجر مع بعض المؤسسات، بسبب عدم التفرغ والاهتمام بنشاطنا التطوعي".
وأكّد جحجوح على تماسك الفريق لإيمانه بفكرة نجحَ في تنفيذها باحترافية كبيرة كما لو كان نشاطاً وظيفياً براتب وأجر، وذلك بسبب رغبة أعضاء الفريق في تحدي كل المعيقات وعدم الوقوف عند مراهنات الفشل، مضيفاً "تحدينا ظروف غزّة وفي مقدمتها انقطاع التيار الكهربائي، وحاجتنا لاستديوهات إنتاج".
ونوّه إلى أنّ الحلقة الواحدة تستغرق في إنتاجها ما لا يقل عن يومين بسبب انقطاع التيار الكهربائي المستمر في حين أنّها بالوضع الطبيعي تحتاج إلى يومٍ واحد فقط، موضحاً أنّ عمليات الاتصال والتوثيق والأرشفة تمت بدون مساعدة أو تمويل مادي أو معنوي من أي جهة.
فبعد سنوات التعب والمعاناة والضغط والتحديات، ورغم الظروف الاقتصادية والسياسية استطاع الفريق إعادة مفهوم السينما، والحديث عن قضايا تهم الشباب، معبراً "اليوم أصبحنا وحوش، كما أصبح لدينا فرصة للمشاركة بمهرجان على مستوى عالمي بالإضافة إلى فرصة تمويلنا من بعض مؤسسات بعد ما انتشرت الفكرة على الساحة الفلسطينية".
ولفت جحجوح إلى أن الشعب الفلسطيني والعالم بأكمله بحاجة للكثير من المعلومات كي يتعرّف على فلسطين في مجال السينما أو المجالات المختلفة، مشدداً على أن الشعب الفلسطيني مميز ومبدع في جميع المجالات فقط يحتاج إلى فرصة ومساحة كافية لإظهار مواهبه على السطح.
وتمنّى جحجوح بأن يتم إعادة السينما الفلسطينية، وتزداد كمية الإنتاج بشكل كبير، إلى جانب توفر الرعاية لذلك الإنتاج، وأن يتم فتح دور عرض سينمائية في غزة على وجه الخصوص، وفي فلسطين عموماً؛ كي تتاح لنا مساحة مشاهدة الأفلام العالمية تلبيةَ للرغبتين: الثقافية والترفيهية.