تاريخ النشر: 2018-11-10 | 17:48
تاريخ النشر: 2018-11-10 | 17:48
أمد/ أحمد قنن – غزة : "معطف أبيض يوحي إلى البراءة، وأنف أحمر يلفت الانتباه، وشعر مستعار مثير للضحك وبلالين وبعض الألعاب" هي فقط مستلزمات العشرينية دينا نصار من قطاع غزة، كي تعمل كمهرجة طبية، بهدف الحد من آلام الروح وأوجاع الجسد التي تلاحق مرضى أطفال يمكثون على أسرة مشافي غزة.
بدأت نصار عملها التطوعي والإنساني البحت، منذ عدة سنوات، وإن أكثر ما شجعها على العمل بذلك، مرض السرطان الذي ألمّ بجسد والدها وأرهقه، فأرادت بذلك تقديم شيئًا للمرضى المصابين بالمرض الخبيث، وخصوصًا فئة الأطفال منهم.
تقول نصار لـ "أمد للإعلام": " والدي اضطر للبقاء في المستشفى لفترات طويلة ما دفعني لممارسة بعض الأعمال الفكاهية، التي من شأنها الحد من آلام أعز شخص على قلبي"، مشيرة إلى أنها كانت تقوم بجولات تفقدية لباقي المرضى اللذين يقطنون في المستشفى بذات الوقت.
وتضيف: "التحقت بمؤسسة بسمة أمل لرعاية مرضى السرطان وعملت ضمن مشروع لمساعدة الأطفال المرضى؛ لمساعدتهم على تجاوز فترة العلاج، وتقديم الدعم النفسي والفرح لهم".
ونوهت نصار، إلى أن عملها كمهرجة طبية، يدخل السرور على نفس الأطفال بحيث تنطلق ضحكاتهم متراقصة في سماء المستشفى، مشيرةً إلى أنه تقدم عروض السيرك، بحيث تقذف الكرات في الهواء وتنفخ الكثير من البالولنات الملونة وغيرها من الحركات.
وتستدرك الحديث أنها: "تحرص على تقديم ذلك، لحظة موعد تقديم جرعات الكيماوي لمرضى السرطان، أو لحظة عملية غسيل الكلى للمصابين بالفشل الكلوي، "رغم كمية المصاعب التي تواجهها لحظة العمل".
الشابة نصار، هي ليست فقط أول مهرجة فلسطينية من مدينة غزة، بل تتقن أيضًا العمل في مجالات أخرى، فنجدها قد بدأت العمل كمدرسة موسيقى وعازفة "أورغ" ومدربة دبكة شعبية، وتدرس الرسوم المتحركة "أنيميشن".
وتؤكد المهرجة نصار، الحاصلة على دورة مكثفة في "المهرج الطبي" من خلال فريق دولي زار قطاع غزة أنه: "كل شخص يمكنه تقديم المساعدة للآخرين، ولكن يجب عليه أن يقدمها مهما كانت الظروف والتحديات القائمة"، مردفة: "حينما أكون مستاءة، ألجأ لعملي كمهرجة، فيدخل السرور إلى قلبي".
"ردود فعل إيجابية"، هكذا كانت إجابتها لحظة سؤالها: "ما هو موقف أهالي المرضى من عملك؟!"، قائلة: "في ظل تفاعل الأطفال مع الحركات والألعاب والفقرات التي يتم تنفيذها، تجاوزت النظرة السلبية للمجتمع".
أما عن نظرة المجتمع المحافظ، أوضحت نصار: "لم يكن لدى مجتمعنا الكم الكافي من الوعي والثقافة التي تجعله يستوعب العمل كمهرجة، لكن من خلال الممارسة المستمرة والمخرجات الإيجابية التي غيرت نظرة الناس للمستشفيات، جعلتهم يستوعبون ذلك بل ويشجعون عليه".
يشار إلى أن دينا نصار، باتت مطلب أساسي للأطفال داخل المستشفيات، نتيجة ما تقوم به من دور، علمًا بأنهم يشتاقون لها ما بين الحين والآخر، وينتظرون حضورها إلى المكان للعب معها، لكنها بحاجة لمن يدعمها ويسندها في طريقها ويسلط الضوء على عملها.