تاريخ النشر: 2019-04-28 | 13:43
تاريخ النشر: 2019-04-28 | 13:43
أمد/ لندن: تحدث د.محمد مشارقة مدير مركز تقدم للسياسات في لندن، عن الذين حكموا دولة السودان ثلاثين عاماً من خلال مقاله "يوميات سودانية"، سرد خلاله ما شاهده عندما زار السودان مؤخراً.
وقال ما ان تدخل من بوابة المطار حتى تدرك حجم الخراب الذي أصاب البلاد طيلة حكم الكيزان (جمع كوز) والذي يطلق على الإسلاميين الذين حكموا السودان طيلة ثلاثين عاما، بتحالف الترابي - البشير ثم بالانقلاب على بعضهم وتشكيل منتوج يجمع الاتنتهازيين والمتسلقين في هيكل ميليشياوي هو المؤتمر الوطني .
وأوضح: في المطار منذ استلام الحقائب وختم الجواز، تمسك بك فكرة واحدة تشبه تلك التي لازمتني ايّام الثورة المصرية ، ان الدولة آيلة للسقوط الا قليلا، بلد توقف عن النمو والتطور لثلاثة عقود ، حين انشغل أهل الحكم باسم الدين "والثورة الاسلامية" العالمية ، في النهب والسرقة ومصادرة أحلام الناس وقهرهم .
وأشار: حجم التأخير من أجل التدقيق والتمحيص في شخصك، يظهر عمق الدولة الأمنية وثقلها وتعددها المقيت. اقف في طابور الانتظار للدخول طويلا نصف السودانيين تحديدا ، يتم تحويلهم الى غرف جانبية متقابلة واحدة للنساء واُخرى للرجال، تعلم بعدها، ان رجال الأمن لديهم قوائم ترقب وانتظار، وان انقلابين خلال يومين لم يكونا كافيين لتعديل النظام في اعتقال وتأخير دخول المعارضين .
ولاحقا علمت أن بعض قادة الفصائل الرييسية المسلحة الذين يفاوضهم المجلس العسكري الان هم مطلوبون للإعدام ولَم تلغ عنهم احكام النظام البائد . فيما لا زال اكثر من ٢٧٠ معتقلا او أسيرا من الحركات المعارضة ينتظرون تنفيذ احكام إعدامهم .
واستغرب حديث السائق الذي أقله إلى الفندق، أن لا شيء تغير وان ما يجري هو تبادل ادوار ومسرحية لا تقنع الشعب الذي يتجمع بمئات الالاف في الميادين المقابلة للمؤسسات السيادية .
وعندما قلت له أن المجلس العسكري مؤقت وان اعتقال البشير وجماعته بداية طيبة وان المفاوضات مع المعارضة جارية ، ابطأ حركة السيارة وقال بانفعال " لا دخل لنا بحواراتهم ، هم يفاوضون بعضهم، اولاد العائلات التقليدية عسكر وسياسيين، انا من دارفور وقتل العشرات من اهلي في حروب إبادة ، نحن الفقراء والمهمشين طيلة حياتنا " لم افهم معنى كلامه وغضبه الا بعد ايام، لتنفتح علي أسئلة صعبة ، شعرت بعدها اننا غرباء تماما وجهلة بهذا البلد المتنوع المتعدد الأعراق والقوميات التي كان لها يوما حضارة قديمة، لا اقول الحكومات والدول العربية بل جهل المثقف العربي تحديدا الذي يخلط بين العروبة والإسلام في مجتمعات أفريقية ، العروبة بالنسبة لهم تساوي تجارة الرقيق والعبودية ، منذ ان دخلها الاسلام على يد عبد الله بن ابي السرح الى اليوم ، ولهذا يبقى سؤال الهوية هو محور العملية الجارية ودون حله ، لا سلام ولا استقرار في هذا البلد بعدان عرف الشعب طريقه ولا عوده الى الوراء ، حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب .