تاريخ النشر: 2019-12-23 | 21:31
تاريخ النشر: 2019-12-23 | 21:31
أمد/ غزة – خاص: كانت تحلم في يوم من الأيام أن تصبح معلمة تربية إسلامية لتكون حاملة أمانة العلم وتعليم الدين، لكن القدر كان لها بالمرصاد فواجهت العديد من الصعوبات أثناء دراستها تمثل أبرزها في توفير المصاريف الجامعية، ما دفعها للعمل في المجال الزراعي للتغلب على هذه المشكلة، وكانت بداية عملها في قطف البازيلاء مع جيرانها لمدة خمسة ساعات يومياً.
تقول الفتاة مي قديح (32عاماً) لـ "أمد للإعلام"، "عملي في مجال الزراعة متعب ومرهق، وكله شقاء، ولكنه لا يخلو من أجواء المرح والسعادة، التي تزيل هذا التعب."
وتضيف:" كان جدي يعمل أيضاً في مجال الزراعة، وكنت أشاركه ذلك وتعلمت منه الزراعة؛ ومن ثم تركتها لإكمال دراستي".
وتابعت قديح:" قبل عشرة شهور كانت هناك ندوة في جمعية المستقبل في خزاعه بمحافظة خان يونس تتحدث عن الزراعة بشكل عام، وكنت أشاركهم بالإجابة على أسئلة المهندسة التي تقدم اللقاء".
وأشارت إلى أن عدد الحاضرات لهذا اللقاء بلغ 60 سيدة، وفي نهايته تم اختيار 15منهم لتعبئة استبيان، حيث كانت الأسئلة صعبه جداً وهي بمثابة اختبار، ونجح فقط خمسة نساء، وكنت من ضمنهم.
وبينت قديح لـ "أمد للإعلام" أن مركز العمل التنموي "معا"، قدم مشروع زراعي، يهدف لتمكين المرآه اقتصادياً واجتماعياً، حيث استأجر لنا قطعة أرض مساحتها 10 دونمات، وزودتنا بالأسمدة والأدوية وشبكه الري اللازمة.
وأكملت:" وقبيل تنفيذ المشروع وزراعة الأرض تم إجراء دورات تدريبية لنحصل على أكبر قدر ممكن من الخبرة العملية، من قبل مهندس زراعي كان يرافقنا طوال المشروع، وبدأنا في 5 فبراير الماضي، حرثنا الأرض وقمنا بزراعتها بالبطاطا، كتجربة لأصناف جديده تزرع لأول مره في غزة، وهي ليست للطبخ".
وأوضحت قديح أن هناك خمسة أصناف من البطاطا منها ما يستخدم لصناعة "الشيبس"، بالإضافة إلى البطاطا التي تزرع بغزة اسمها "اسبونته".
وحول الصعوبات التي واجهتها، تقول قديح:" أبرزها تمثلت في كيفية تقبل المجتمع والبيئة لنا، فكانت أتعرض للكثير من الانتقادات الحاده، المتمثلة في كيفية عمل النساء في مجال الزراعة،، إلا أننا استطعنا بعزيمتنا وإرادتنا كسرن هذه النظرة السوداوية".
وتواصل حديثها قائلة:" وهناك من يتقبل عمل في الزراعة، لكنهم دائمين التساؤل كيف تستطيع تلك النساء زراعة البطاطا، فمن الممكن أن تعمل المرأة في حصاد وقطف البازيلاء والثمار، لكن أن يزرعوا ويحرثوا الأرض فهذا صعب عليهم، مؤكدة أنه بالعزيمة والإرادة يمكن تخطي كل الصعاب، وبالفعل نجحت في ذلك.
وحول العائد المادي التي يمكن أن تحصل عليه مقابل عملها، استعرضت قديح مثلاً على ذلك:" كل أسبوعين يتم قطف الفلفل، وجمع من 30 إلى 40 كيس كبير، سعر الكيس الواحد 10 شيكل في أغلب الأحيان، تبارع للتجار، وفي بعض الأحيان ننزل بأنفسنا إلى الأسواق لبيعها لمحلات الخضار والفلافل، مشيرةً إلى أنها كانت تلقى تشجيعياً كبيراً منهم.
ووجهت رسالتها إلى كل النساء بأن تعمل وتقف بجانب الزوج والأهل وأن لا يخجلوا، فالعمل ليس به عيبا، والزراعة مهنة جميلة وقد تجعل من المرأة ريادية في عملها، كما يجب على كل امرأة أن تعتمد على نفسها، وتثبت للجميع أنها تستطيع.
وتمنت أن يتم تجديد هذا المشروع مرة أخرى، الذي سينتهي في فبراير القادم، مؤكدة أنه حالياً يعتبر مصدر دخل مهم في المنزل، كما تمنت بأن يتم دعمهم من قبل مؤسسات دولية أو محلية، واستئجار الأرض مرة أخرى، حيث يكلف استئجار الدونم الواحد ب 150 دينار أردني.
وختمت بالقول:" أنا فخورة بنفسي وبعملي، وما كان مرفوض أصبح الأن مقبولاً، بل أن عملنا لاقى تشجيع الكثيرون الذين دعونا للاستمرار بالمشروع، فهناك من يأتي من الرجال ويقول لنا بالعامية "والله واعملتوها وما يجيبها غير نسوانها" وهذا فعلا.