تاريخ النشر: 2017-08-19 | 17:28
تاريخ النشر: 2017-08-19 | 17:28
أمد / القاهرة: ودعت مصر، أول من أمس الخميس، واحدًا من أهم المناضلين اليساريين، صاحب التاريخ الحافل بالمواقف النضالية الوطنية والعربية، السياسي اليساري البارز، رفعت السعيد.
وتولي الراحل رفعت السعيد، العديد من المناصب السياسية في حزب التجمع، واعتقل عدة مرات بسبب مواقفه المعارضة لنظام الرئيس الراحل محمد أنور السادات، كما اتخذ موقفًا رافضًا لجماعة الإخوان المسلمين، وصدرت له العديد من المؤلفات الناقدة لأفكار التيارات الإسلامية.
الوزير الفلسطيني السابق، حسن عصفور، تحدث عن الراحل السعيد، خلال استضافته أمس الجمعة، في برنامج ساعة من مصر، على فضائية الغد العربي، مؤكدًا أن كل الشعب الفلسطيني لن ينسى الدور التاريخي لحزب التجمع وللدكتور خالد محيي الدين والدكتور رفعت السعيد، في احتضان وحماية والدفاع عن القضية الفلسطينية بعد اتفاقية كامب ديفيد.
وقال عصفور، إن معارضة كامب ديفيد في هذا التوقيت كانت مهمة قومية ووطنية للمنطقة العربية وليس للشعب الفلسطيني فقط، حيث أفقدت الاتفاقية مغزى الصراع مع إسرائيل، فمصر ركيزة أساسية في هذا الصراع، موضحًا أن الصراع تحول إلى فلسطيني إسرائيلي ومصري إسرائيلي بسبب هذه الاتفاقية.
وأشار إلى الدور الهام الذي لعبه اليسار بقيادة حزب التجمع، وجريدة الأهالي بعد اتفاقية كامب ديفيد، حيث كان التجمع حاضنًا للقضية الفلسطينية، وموقفه الرافض للاتفاقية كان شكلًا من أشكال فك الحصار السياسي الذيي فُرض على الفلسطينيين في تلك الفترة في مصر.
وحيا جهود الراحلين، خالد محيي الدين ورفعت السعيد، كونهما شكلا المتنفس للفلسطينيين في مصر بعد كامب ديفيد في عصر الرئيس المصري الراحل أنور السادات، بعد أن صار الوضع الفلسطيني قاسيًا هناك.
وأضاف: "التجمع كسر الحصار، وكان ذلك بمثابة القضية الفارقة بالنسبة لنا، ورفعت السعيد ومجموعة كتاب الأهالي كانوا جزءًا من فلسطين وقت اتفاقية كامب ديفيد"، ولفت إلى العلاقة التي كانت تربط الراحل السعيد، بالشهيد الرئيس ياسر عرفات، وقال: "رفعت تواصل بشكل مبكر مع الزعيم الراحل ياسر عرفات، وكان مؤيدًا للثورة الفلسطينية، كما أنه كان مؤيدًا لاتفاقية أوسلو بالرغم من بعض ملاحظاته عليها".
وتابع: "التجمع كان مدركًا تمامًا أن فلسطين جزءًا من مصر، وما يحدث هنا يؤثر عليها، فبالتالي رفض كامب ديفيد، التي حولت الصراع من عربي إسرائيلي إلى مصري إسرائيلي وفلسطيني إسرائيلي".
وقال الكاتب السياسي، إن الدكتور رفعت السعيد كان يمثل له شيئًا عظيمًا في تاريخ الحركة اليسارية، وأنه يرى أن جزءًا كبيرًا من مصر، هو رفعت السعيد، مشددًا على أن شخصية مثله صعب أن تتكرر.
وأضاف: "رفعت السعيد أعطاني رؤية مختلفة للتعامل مع الواقعية السياسية والفكرية، بعيدًا عن التنازل أو الغرور الفكري والسياسي، فهو أحد المراجع السياسية والفكرية في اليسار، وله تأثير كبير جدًا في الساحة السياسية والفكرية". وقال: "كنت أتابع كتاباته باستمرار في جريدة الأهالي، عندما التقيته لم أكن أصدق أنه متواضع بهذا الشكل، تواضعه مرعب، لم أكن أصدق أنه ذلك الشخص الذي أقرأ له".
وتابع: "طريقة السعيد في العمل التنظيمي تختلف عن أي أحزاب، فهو حادٌ جدّا بالفكر، مرن جدًا بالسياسة، ضد الظلامية الفكرية من أي اتجاه، سواءً إسلامية أو حتى يسارية".
وأكد عصفور، أنه ابن للفكر الماركسي، حيث انتمى للحزب الشيوعي الأردني، ثم الحزب الشيوعي الفلسطيني ثم حزب الشعب الفلسطيني، وأن اليسار هو المستقبل للمنطقة، فهو دائمًا ما يكون الملهم للشعوب، ورموزه هي من تمثل الإلهام، متحديًا أن يكون هناك رمزًا في اليمين ملهمًا للعالم مثل اليساريين.
وحول علاقة السعيد بتيارات الإسلام السياسي، وأنه كان دائم العداء لها، قال حسن عفور، إن هناك جملة شهيرة يتغنى بها اليساريين وغيرهم، وهي "عبد الناصر قالها زمان الإخوان ملهمش أمان"، مؤكدًا أنها دليل على أن تلك الجماعات هي من تخلق العداء مع الجميع، وجدد تأكيده أن رفعت السعيد كان يواجه أي فكر ظلاميًا سواء كان من اليمين أو حتى الجماعات اليسارية.
وفي ختام حديثه وجه الكاتب السياسي حسن عصفور، كلمة عن الراحل رفعت السعيد، قال فيها: الأمة والشعب ومصر قادرين على إنتاج شخصية فكرية جديدة مثل السعيد، لكن في حياتي لا يوجد اثنين من رفعت السعيد هو واحد فقط، و"الشيء لا يتكرر".
من جهته، قال حسين عبدالرازق، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع، إن اليسار المصري والعربي خسر أحد قاداته البارزين، برحيل رفعت السعيد، مؤكدًا أن اليسار هو المستقبل، ولن يغرب برحيل أي أحد.
وأضاف عبدالرازق، أنه تعرف على الراحل رفعت السعيد، منذ "الطليعة"، ثم بعد تولي السادات للسلطة وانقلابه على سلطة عبدالناصر، شارك معه في إعادة تأسيس الحركة الشيوعية من جديد، حيث عملا معًا في الحركة الشيوعية السرية قبل تأسيس حزب التجمع.
وأشار السياسي المصري، إلى أن السعيد كان يتمتع بالمرونة التنظيمية والسياسية، التي علمها الراحل خالد محيي الدين لليساريين لخدمة العمل السياسي الحزبي، مؤكدًا أن رفعت السعيد نجح في قيادة الحزب بعد رحيل خالد محيي الدين، خلال فترتي رئاسته للحزب.
وأكد أنه بغياب رفعت السعيد، فقد حزب التجمع رمانة الميزان، فقد كان يحظى تقدير وقبول كل مكونات الحزب، وكان قادرًا لحل أي مشاكل في الحزب في اللحظات الحاسمة.
ومن بيروت انضم إلى الحوار، السياسي كريم روة، أحد رموز الحزب الشيوعي اللبناني، الذي أكد أن رحيل رفعت السعيد، خسارة كبرى لمصر والعالم العربي، فهو شخصية مرموقة في السياسة والفكر والتاريخ لأحداث كبرى، تمتد من مطالع القرن الماضي وحتى هذه اللحظة.
وقال روة، إن علاقته بالراحل رفعت السعيد تمتد منذ أكثر من نصف قرن، وأنهم التقيا كثيرًا خلال زياراته إلى مصر، وأن طبيعة لقاءاتهم كانت جدالية، مشيرًا إلى أن رفعت السعيد كان شخصية متعددة، آرائه السياسية تُحترم، كما أنه صاحب فكر، ومنذ بداية عمره وهو في الحركة الشيوعية.
وجدد اليساري اللبناني تأكيده على أن اليسار في العالم العربي يشهد تراجعًا كبيرًا، وأنه برحيل السعيد ستزداد خسائره.
وبدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي حمادة فراعنة، إن حركة التحرر العربية والقوى التقدمية، خسرت قامة فكرية وسياسية كبيرة، برحيل السياسي رفعت السعيد، حيث كان يمثل قيمة إيجابية تقدمية، وقيمة شجاعة تواجه الأفكار الهدامة من التيارات المتأسلمة.
وأشار إلى أن الراحل السعيد عانى في نظام السادات بعد انتفاضته ضد الاتجاه الناصري والقومي والتقدمي، وتحالفه مع الإخوان المسلمين، لصد المد اليساري في مصر.