تاريخ النشر: 2019-04-02 | 20:18
تاريخ النشر: 2019-04-02 | 20:18
أمد/ غزة- صافيناز اللوح: لهثت نحو الجريح وركضت كالأسد الذي ينقض على فريسته، ورفعت يداها أمام جنود مدججين بالسلاح خلف تلال وكثبان رملية، لتقول لهم لا شيء بيدي ولا أحمل سلاحاً، أريد إنقاذ روحاً بشرية فقط، لتخرج من قلب الموت وبرفقتها مصاباً بالرصاص أو اختناقاً بالغاز.
ببساطتها وعفويتها تحاول آلاء السيطرة بكل قوتها على نزيف الدماء المستمر منذ عام، حيثُ بدأت مسيرات العودة وكسر الحصار على الحدود الشرقية لقطاع غزة.
هذه حكاية المسعفة المتطوعة "آلاء مصطفى الحوش" 22عاماً، من سكان منطقة معسكر دير البلح – خط البحر وسط قطاع غزة، والتي تأتي في كل جمعة على تكلفتها الخاصة لإنقاذ الجرحى والمصابين برصاص وقنابل الغاز التي يطلقها جيش الاحتلال صوب الشبان قرب السياج الفاصل شرق مخيم البريج وسط القطاع.
متطوعة بلا راتب
تترجل أقدام آلاء نحو الحدود، وكأنها سجلت في عقلها الواعي، أرواح البشرية جمعاء، لإنقاذها من بطش الرصاص وقنابل الغاز، وبيدها أبسط الأدوات التي من شأنها عودة القلب إلى النبض بعد فراقه للحياة.
أسرعت "آلاء" في خطواتها خلف انسانيتها، دون التفكير لا بمال ولا بإرهاق للجسد يخلفه العمل على الحدود، تركت كل شيء وراء ظهرها، واستبق قلبها لدعاوي عقلها، كي توصل رسالة للعالم أجمع، أنّ الانسانية لن تشترى أو تباع.
"آلاء" البكر لوالديها بينت 9 بنات يفتقرن "الأخ" السند لهم في الحياة بقدر مكتوب، درست بكالوريوس تمريض في الجامعة الإسلامية بغزة، وتعيش في منزل بسيط لا يعمل ولي أمره، وفاقداً لأبسط مقومات الحياة، غير تلك الأموال التي تأتي لهم من "وزارة الشئون الاجتماعية" كل 3 أشهر مرة.
تقدمت "آلاء" أثناء حديثها مع "أمد للإعلام" عن طلب التطوع بوزارة الصحة الفلسطينية، كمسعفة على الحدود الشرقية شرقي بلدة خزاعة شرق خانيونس، ومن ثم انتقلت للعمل التطوعي شرقي مخيم البريج، وتأتي كل يوم جمعة على نفقتها الخاصة، رغم الحالة الاقتصادية الصعبة التي تعيشها.
وأضافت، أنا المسعفة الوحيدة من قبل وزارة الصحة التي تتواجد في الميدان شرق البريج، وأحاول بكل جهدي إنقاذ المصابين مهما كلف ذلك من ثمن.
وحول المعدات الطبية التي بحوزتها، أوضحت "آلاء"، أنّ الصحة توفر لها هذه المعدات في بعض الأحيان، وإن كان هناك نقص اقوم بالاستلاف من الزملاء في المستشفيات ويتم توفيرها لي.
حقوق مسلوبة
رغم كل الأموال التي أتت إلى جيوب المسئولين عن مسيرات العودة وكسر الحصار منذ بدايتها، إلّا أنّ "آلاء" لم تتقاضى فلساً واحداً من وزارة الصحة كسعفة متطوعة بين أروقتها.
وشددت، لم أتقاضي "لا شيكل ولا دولار ولا دينار"، ولم ولا أريد مطالبة المال، عملي هو انساني بحت، وسأبقى أمارس مهنتي وانقاذ أرواح المصابين واسعافهم.
وأرسلت رسالة للعالم، بأنّ يضغطوا على الاحتلال الإسرائيلي، بعدم استهدافه للطواقم الطبية التي لا تحمل بيدها سوى معدات بسيطة، وأن يحترم الجيش الإسرائيلي المعاهدات الدولية، بحماية الطواقم الطبية من الاستهداف.
وأشارت، إلى أنّ الاحتلال يستهدفنا عندما نرفع ايدينا ونتدخل لإخراج المصابين، حينها يتعمد بقنصنا وإطلاق النار وقنابل الغاز بكثافة نحونا".
تبقى.. "آلاء" واحدة من بين مئات المسعفات المتطوعات في الميدان، حاملين على أكتافهنّ مهمة انسانية، يحاولن من خلالها بث الطمأنينة في روح المصابين والجرحى، بعد اختراق الرصاص لأجسادهم قرب الحدود.