تاريخ النشر: 2019-01-19 | 12:00
تاريخ النشر: 2019-01-19 | 12:00
أمد/ غزة- صافيناز اللوح: بين عثرات الحياة، وانتقادات من حولها، وآلام مرض العصر الذي دخل في بيوت الغزيين بكثرة، تحولّت حياة الطفلة "انشراح" 11 عاماً البكر لوالديها، إلى كآبة حقيقية أخذت منها في طيات جدران اليأس ملاذاً تبحث عمّن يغيثها من أوجاعها.
سماح سمير أبو عمشة في الثلاثينات من عمرها، أمّ تركها زوجها برفقة أطفالها الثلاثة، تطرق أبواب الوجع وتصرخ بمفردها، تدق الرأس بالحيط كي توفر لقمة عيش أطفالها الثكلى، تاركاً خلفه من هم لضميره اللا انساني والغائب عن الحق.
سماح التي تبحث عمّن يقف إلى جانب طفلتها المريضة، لم تفارق جمعة من فعاليات مسيرات العودة إلا وشاركت فيها، علّها تجد من يضمد جراحها التي باتت تؤلمها أكثر من ذي قبل.
تعاني الأم المكلوم على أمرها من مرض السرطان كطفلتها، ولديها الطفلة "آية" مريضة بورم في الكلى والقلب والأعصاب ، وطفلها مريض بتشنجات كهربائية وأزمة في صدره.
"عاوزة أكمل علاجي"
على الحدود الشرقية لبلدة جباليا شمالي قطاع غزة، قرب منطقة أبو صفية تأتي "انشراح المدني" برفقة والدتها المطلقة وأشقائها، لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي الذي منعها من السفر لاستكمال علاجها وأوجاعها من مرض السرطان.
غادرت انشراح غزة، لإجراء عملية لها داخل المستشفيات الإسرائيلية حيثُ فتح رأسها بأكثر من (75) غرزة، وتم زراعة عضم بلاستيك بديلاً لتلك التي أكلها المرض، وعادت إلى عشها في بلدة بيت حانون، حتى يقرر الأطباء عودتها مرة أخرى لاستكمال العلاج في نفس المستشفى بعد عدة أشهر.
رفض الاحتلال الإسرائيلي، دخول الطفلة انشراح عبر معبر ايرز-بيت حانون شمال القطاع، لاستكمال علاجها في المستشفى قائلةً والداتها: إنّ طفلتها مرفوضة أمنياً من الجانب الإسرائيلي، مضيفةً "احنا رايحين لعلاج، لا معنا سلاح ولا بنقاتل الجيش، بدي أعالج بنتي المريضة بالسرطان".
وأوضحت، منذ عام 2014 وانشراح مرفوضة من السفر لاستكمال علاجها داخل اسرائيل، وفي النهاية طلبوا مني السفر بها إلى مصر، وعندما سافرت إلى القاهرة، رفضوا التعامل معها لأن رأسها مفتوح وقالوا لي: ارجعي إلى نفس المستشفى الي عملت العملية لها، نحن لا نتحمل مسئوليتها".
وطالبت، من الضمائر الحية والرئيس محمود عباس ووزارة الصحة وكافة المسئولين الفلسطينيين بغزة والضفة الغربية، العمل على خروج الطفلة انشراح لاستكمال علاجها في المستشفيات الإسرائيلية.
وناشدت، الجميع بإيجاد حل لطفلتها المريضة، كي تعود كباقي الزهرات، فنتيجة التشوهات التي بوجهها لا يريد أحد من الأطفال اللعب معها.
انشراح التي تلعثم لسانها بالحديث عن مطالبتها للجهات المسئولة، بدت وكأن الدموع من عيناها تكاد تنهمر، لكنها تماسكت بقوتها التي تحدت بها المرض، وتأتي تحمل العلم بيد والحجر باليد الأخرى، دفاعاً عن حقها في العيش بكرامة والعلاج من آلام السرطان كغيرها من أصحابها.
"عاوزة أكمل علاجي"، وأخيراً نطقت انشراح بصوتٍ خافت، تطلب من أصحاب الضمائر الحية والانسانية، بالسماح لها لاستكمال علاجها داخل المستشفيات الإسرائيلية.
"السرطان نهش جسم انشراح"، جملةً ليس من السهل أن تتحدث بها أم عن ابنتها، لكنها طرقت كل الأبواب ودقت كل الأجراس قبل أن يتكلم بها لسانها، إلّا أنّها لم تجد لها بديلاً من النطق بها، فالضمور في الرأس والمخ لدى انشراج وانفصال بشبكية العين اليسرى الأمر الذي أدى لفقدان الرؤية فيها وهناك خوف على عينها اليمنى، بدأ بفعل المرض.
تعاني انشراح في الوقت الحالي من ورم سرطاني جديد في الصدر، جعلها هزيلة غالب الوقت، الأمر الذي يمنعها من ممارسة اللعب وحقوقها الطفولية التي كفلتها لها كافة القوانين والشرائع الدولية.
انشراح التي طأطأت من رأسها حزناً على ما ألم بها، رفعنا رأسها علّها تتحدث إلينا، لكن الكلمات هربت من فمها، تاركةً بقلبها غصةً كبيرة لا يستطيع أحد أن يشعر بها سواها، فمن سيكون باب الأمل الذي سينقذها من ويلات الوجع المنتظرة، وسيعيدها لحياة طفولية طبيعية كغيرها من الأطفال!.