الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بالفيديو والصور- شهيد الانسانية "محمد الجديلي".. عاصر حروب غزة وأنقذ أرواح وسط الموت

بالفيديو والصور- شهيد الانسانية "محمد الجديلي".. عاصر حروب غزة وأنقذ أرواح وسط الموت

تاريخ النشر: 2019-06-15 | 09:03

أمد/ غزة- صافيناز اللوح: هم في مكانة عظيمة، أحياءٌ لا أموات، حملوا على عاتقهم أمانة لا غيرهم، هم أناسٌ دقت الإنسانية أبواب ضمائرهم، وجعلت منها حكاية صعبة لا أحد يفهم معادلتها، حتى خضع لهم الضمير متبسماً، ومباركاً لجهودهم المعطاءة بإنقاذ أرواح البشرية من الهلاك، فالمسعفون على خط النار، ليس كغيرهم من البشر، فهم جدار صامد قوي في وجه الطغيان والاحتلال، يحاولون بكل ما لديهم من عزيمة وإصرار، أنّ ينقذوا حياة الناس خلال الحروب والكوارث، غير مكترثين بأرواحهم المحمولة على أكتاف أكفان الموت.

محمد صبحي الجديلي (37) عاماً، شهيد الإنسانية، ليس الأول وبكل تأكيد لن يكون الأخير، في ظل وجود الأرض التي سرقت من أصحابها، تحت وطأة محتل همجي لا يعرف معني للقوانين البشرية أو الانسانية، حيُ غادر الدنيا شهيداً محملاً على الأكتاف بعد أن فارق الحياة متأثراً بجراحه التي أصيب بها في شهر مايو الماضي، خلال محاولته إنقاذ طفلاً أصيب برصاصٍ متفجر قرب السياج الفاصل بمنطقة أبو صفية شرقي بلدة جباليا شمال قطاع غزة.

الشهيد الجديلي، هو ضابط اسعاف في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني- فرع جباليا، له 4 من الأبناء أكبرهم عادل (11 عام)، وأصغرهم زيد (8 أشهر)،، وأوسطهم راما وميمي، استشهد "أبو عادل"، يوم الاثنين الماضي مفارقاً للحياة في مستشفى الخليل بالضفة الغربية المحتلة، بعد أن تم تحويله من غزة، نتيجة سوء حالته الصحية، على إثر إصابته برصاصةٍ معدنية مغلفة بالمطاط، أثناء محاولته انقاذ طفل أصيب بطلق ناري متفجر شرق جباليا بتاريخ 3/5/2019م.

جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني- قطاع غزة، أعلنت عن استشهاد الجديلي، بعد نفاذ كافة المحاولات بإنقاذ حياته، حيثُ قال مسئولها في فرع وسط قطاع غزة أ.عمر العزايزة في مقابلة مع "أمد للإعلام": إنّ محمد أصيب بيوم 3/5 بمنقطة أبو صفية ضمن فعاليات أحداث مسيرة العودة، حيثُ كان يقوم بإسعاف أحد المصابين، فكان اندفاعه للعمل الكبير أجبره وهو ضابط اسعاف دخل برفقة مسعف، وتم استهدافه مباشر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأنف.

وأضاف العزايزة، على أثر إصابة الشهيد الجديلي، تم تحويله إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة لتلقى العلاج، وعُرض على كافة الأطباء بجميع التخصصات المختصة بإصابته للاطمئنان على صحته، وبعد ذلك تم تحويله إلى مستشفى القدس في تل الهوا، ومكث هناك قرابة الـ25 يوماً.

وأوضح، أنّه خلال الـ25 يوم كان هناك متابعة من قبل الإخصائيين بالأنف والأذن والحنجرة، والمخ والأعصاب وغيرهم، ولكن في يوم 25 رمضان، طلب الشهيد أن يقضى اجازة عيد الفطر بين أطفاله وعائلته، وبشكلٍ مفاجئ توقف القلب عن العمل أثناء تواجده في المنزل.

وتابع، نقل الجديلي إلى مستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع غزة الساعة الرابعة فجراً بيوم 29 رمضان، حيثُ توجهنا جميعنا إلى المستشفى وعلى رأسنا د.بشار مراد نائب المدير العام للإسعاف والطوارئ بجمعية الهلال، ولكن القلب توقف لمدة نصف ساعة، وتم استخدام الصدمات الكهربائية وعمل "سي بي أر" وعاد القلب إلى العمل بشكل بطيئ، وعلى إثر ذلك تم عمل تقرير طبي لدائرة العلاج بالخارج، ووافق د.زكريا اللوح على سفر محمد إلى مستشفى الأهلي بمدينة الخليل واستكمال علاجه هناك.

وأكد، غادر محمد برفقة والدته عبر معبر ايرز- بيت حانون، إلى مدينة الخليل بسيارة اسعاف نقلته وسلمته لأخرى، حيثُ أجريت له كافة الفحوصات اللازمة في مستشفى الأهلي بمدينة الخليل، فتفاجأ الأطباء بوجود ضمور في المخ بنسبة 85%، وأبلغونا بشكل مباشر، أنّ هذا المصاب دخل في موت سريري، وقرر الأطباء إعادته إلى غزة لإلقاء النظرة الأخير عليه من قبل أهله وذويه.

وشدد، أنّه تم التنسيق مع السيدة "كارم" من الصليب الأحمر، والهلال الأحمر من أجل إعادة جثمان الشهيد الجديلي إلى غزة، وخرج مركب مهيب له بسيارات الإسعاف من مستشفى الألي مروراً بحاجز ترقوميا بالضفة الغربية، ووصولاُ إلى حاجز ايرز- بيت حانون شمال قطاع غزة.

فقدان عمود الدار

لم يكن الجديلي شيئاً عادياً بالنسبة لزوجته وأطفالها، لكنه كان عامود المنزل الذي يرتكن ويستند عليه الجميع، زوجته "منى شراب"، التي لم تبكٍ حتى الآن من هول الصدمة المفاجأة لها باستشهاد زوجها ومفارقته لها، وترك أطفاله الأربعة صغار السن، قالت خلال مقابلتها مع "أمد للإعلام": إنها صدمت من نبأ استشهاد زوجها، الذي كانت قد تتوقعه في يوم بسبب طبيعة عمله.

وأكملت شراب، أنّها في كل مرة يخرج زوجها إلى العمل على حدود قطاع غزة، تسودعه وتطلب منه أن يهتم بنفسه ويعود لهم معافياُ، كي يربى أطفاله الصغار، مضيفةً "محمد عاشر حروب كثيرة في قطاع غزة، وكان يروح على العمل تحت القصف والنار"، وينقذ أرواح ناس كثيرة".

وتابعت، فراق محمد صعب بالنسبة لنا، ترك لي أولاده وحيدة، كان عمود المنزل وسندي وسند أطفاله، كيف سأعيش ومحمد غير موجود معنا في البيت، لا أعرف كيف سأطيق المنزل وهو غير متواجد فيه"، مؤكدةً، أنّها حتى الآن لم تتوقع أنّه استشهد.

وبين الوجع في قلبها ودموعها المحبوسة في عينيها الحزينتين، أضافت، كنت دايما أسأله بفترة مسيرة العودة بالأخص أن يرتاح، لكنه كان يرفض، ويقول لي في أرواح ناس أمانة احنا شايلينها، ولازم نخاف عليهم ونحافظ عهادي الأمانة، وما نقصر في شغلنا ومهنتا وعملنا".

وتابعت، محمد كان دايماً نفسه يكون شهيد، ويقول لي بكرة بتصيري زوجة شهيد، انبسطي، فكنت أبكي على هذا الكلام، فكان كلام صعب بالنسبة لي، وعندما أصيب محمد كان كل كلامه وداع، يقول لي دايما ديري بالك على الولاد، وأي شي بدهم جبيلهم، ومتقصريش معهم".

"الحمدلله ربنا أكرموا بالشهادة، أنا ما بكيت لحتى الآن"، بهذه الكلمات الصعبة ختمت "أم عادل"، كلماتها المختصرة بسبب الألم الذي يعتصر قلبها على فراق زوجها، فانتهت بغيابها وفقدانها للوعي بسبب الضغوط النفسية التي مرت بها، منذ نبأ استشهاد زوجها.

أم الشهيد التي رافقت ابنها وكانت أول من فوجع بنبأ استشهاد، قالت لـ "أمد"، أنّ الأطباء في الخليل عملوا كل جهدهم من أجل انقاذ فلذة كبدها، لكن القدر كان أسرع من كل المحاولات، ومن كل التوقعات، مؤكدةً أنّهم خبأوا نبأ استشهاده عنه لكنها شعرت بذلك، وسألتهم عن محمد حتى قالوا لها أنّه استشهد.

بدموع الحزن الشديدة، حضنت والدة محمد صورته المتواجدة خلفها، وبكت بحرقة على فارقه، فهي لن تحتضه أو تقبله أثناء خروجه إلى عمله الانساني بعد اليوم.

أما طفله الأكبر عادل، والذي ألهمه الله صبراً لم يكن ولم نراه في طفلاً فقد أباه من قبل، فقد قاد عادل جنازة والده بالتكبيرات وسط آلاف من المشيعين من كافة الاطياف والطواقم الطبية بألوانها جميعاً.

خاض عادل حكاية، سجلت في تاريخ صمود أطفال فلسطين، وكتب اسمه وعنوان شهادة والده في حكايات العز والنضال، حيثُ صبر صبراً شديداً لاق بفرحة أبيه في الشهادة على يد جيش مغتضب لأرض فلسطين منذ الأزل.

عائلة الجديلي تنفي اتهامها لجمعية الهلال الأحمر بالتقصير

وفي السياق ذاته، نفي شقيق الشهيد محمد "أبو ضياء"، أن يكون الهلال الأحمر قد قصر في واجبه تجاه الشهيد، وبمعالجته أثناء إصابته وحتى نقله من مستشفيات غزة إلى الخليل.

وأكد، أنّ جمعية الهلال، عملت كل ما بجهدها ووسعها، من أجل انقاذ حياة الشهيد "الجديلي"، وكانت متابعة لحالته الصحية منذ البداية، شاكراً أياهم على ما قدموه منذ نبأ استشهاده وحتي انتهاء مراسم التشييع والعزاء.

وقدم، تحيته لكافة الطواقم الطبية، وعلى رأسهم طواقم الهلال الأحمر ومتطوعيه بجميع مناطق قطاع غزة، عما يبذلوه من جهد وتعب في انقاذ حياة المواطنين رغم كل المصاعب التي يواجهونها، والعقبات والقتل الموجه لهم من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي

ضابط اسعاف مخلص لعمله

مدير اسعاف جباليا بجمعية الهلال الاحمر والمسئول المباشر للشهيد "الجديلي" يوسف عبد الحميد أكد، أنّ الجديلي كان مثالاُ للانضباط وحسن التعامل والزمالة والتضحية في سبيل أبناء شعبه وأهله والمصابين في مسيرات العودة.

ونوه، أنّ الجديلي شارك بكافة الحروب التي وقعت على قطاع غزة، يعمل منذ 17 عاماُ في الهلال الأحمر، وخلال فترة حرب 2014 على غزة لم يعود إلى منزله في 51 يوم سوى يومين بسبب قصف قرب منزله، وتحسباً أن كان هناك إصابات بين أهله واسرته.

وتابع، محمد مثال للعطاء والتضحية والخدمة والعمل الانساني في قطاع غزة، وتلقينا خبر استشهاد بصدمة كبيرة، ويعمل في الهلال منذ عام 2005، وهناك تعامل مشترك بيننا، وفقدنا انسان غالي وعزيز علينا، ولا نستطيع نسيان الشهيد الجديلي.

ومن جهته أكد صديقه المتطوع في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وهو صديق الشهيد المقرب احمد اللوح، أنّه كان طيب القلب ويحب عمله كثيراً، ولا يتوانى في انقاذ أرواح الناس، فهو من أول المندفعين لإنقاذ الجرحى والمصابين وكان له بصمة كبيرة في اسعاف الجرحى بمسيرة العودة وكسر الحصار.

وقال اللوح، إنّ محمد شخصية قد لا تتكرر في حبه للعمل الإنساني، وكان يحاول بكل ما في جهده عمل اللازم للمواطنين في كل مكان، غير ذلك فهو محبوب لدى الجميع ولا يعتدي على حقوق أحد.

مسئول المتطوعين –وسط قطاع غزة في جمعية الهلال أحمد مطر، أكد أنّ الشهيد يمتاز بقوة القلب والجراءة، وعند رؤيته لمصاب قريب من السياج الفاصل، كان سباقاً في انقاذه دون الاكتراث لاي من المخاطر التي ستواجه من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف، كانت تربطه علاقة أخوة ومحبة مع كافة المسعفين، محمد عمل في عدة مناطق بقطاع غزة، ويشهد له اهل البريج وقطاع غزة بحبه وطيبة قلبه وتعامله الانساني مع الجميع، فكان خبر استشهاده بعدما تم نقله للمستشفيات في غزة والضفة، صدمة ووجع لنا جميعا، وذهلنا جميعنا من وصول محمد لهذه المرحلة وفقداننا له وعدم وجوده بيننا مرة أخرى.

مسئول ضباط الإسعاف وسط قطاع غزة عوني خطاب قال لـ "أمد"، أنّ الشهيد الجديلي كان عنوان للانسانية، وعنوان للسعفين المثابرين الذين قدموا الكثير من المساعدة لخدمة أبناء شعبنا الفلسطيني، في قضيته التي كانت ومازالت قضية العالم أجمع.

غادر محمد الجديلي شهيد الانسانية هذه الدينا، لن تبصر عينه بعد اليوم للإسراع في انقاذ حياة المصابين والجرحى، ترك علامة وأثراً كبيراً بين أهله وعائلته وزملاءه، وكل من كان له بصمة في انقاذ روحه، وسجل في تاريخ الهمجية الاسرائيلية جريمة جديدة ترتكب بحق الطواقم الطبية، بعد رزان والققطي وحسين وغيرهم خلال عملهم في مسيرات العودة شرقي قطاع غزة، فيا أيها العالم البغيض النائم على جرائم الجيش الحاقد، متي ستستفيق من النوبة القلبية التي ما زالت لم تفارقك من سنوات طوال!؟

×
أخبار
غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط