تاريخ النشر: 2018-11-22 | 17:03
تاريخ النشر: 2018-11-22 | 17:03
أمد/ غزة – أحلام عفانة: في غرفة صغيرة داخل بيته وسط قطاع غزة، يرتب الفنان الفلسطيني مهدي كريرة دمى الماريونيت "دمى الخيوط" بجانب بعضها البعض بشكل جميل،ليعبر من خلالها عن قضايا المجتمع المختلفة.
يعمل كريرة منذ ما يقارب 5 سنوات على فكرة إنتاج دمى الماريونيت والمشاركة فيها بالعديد من الفعاليات والأنشطة، في محاولة منه لنشر هذا الفن في قطاع غزة بشكل كبير كما هو الحال في دول العالم.
ويقول كريرة لـ "أمد للإعلام": "خلال الفترة الحالية بدأت أكرس كل وقتي لصنع دمى الخيوط من أجل إنشاء مسرح خاص في غزة، أستطيع من خلاله إدخال الدمى في كافة القضايا المجتمعية سواء التعليم، الصحة، المياه، العنف الأسري، الخرس الاجتماعي، إلى جانب الدعم النفسي للأطفال وترفيههم".
ويضيف :"بجهد ذاتي تغلبت على الحصار وعدم توفر مدربين متخصصين بهذا الفن، بالإضافة إلى انعدام التجارب والخبرات السابقة أو وجود منتج فعلي"، مشيراً إلى أنه استفاد من موقع "يوتيوب" لتعلم آلية التصنيع حتى وصل لهذه المرحلة، كما قام بعمل اسكتشات كثيرة تمهيداً للتعرف على هذا المسرح.
ويتابع كريرة (39 عاماً): "أنا من أقوم بصناعة الدمية وتحريكها، إلى جانب صناعة المسرح الخاص للعرض"، كما أنني عملت العديد من الاسكتشات للعديد من الجمعيات والمؤسسات سواء للأطفال أو الكبار، كما أقوم بعمل فيديوهات تخدم الطفل والأسرة وأرفعها على اليوتيوب لتعم الفائدة".
يعمل كريرة متطوعاً لدى مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، كما أنه يمتلك مهارة كتابة القصائد والنصوص ويدرّب أيضاً على الكتابة الإبداعية، وهذا الأمر ساعده في تأليف الأغاني وكتابة "السكريبت" لمسرح الدمى الصغير الذي يصنعه، كما جعله أقرب للشخصية وللموضوع الذي يريد مناقشته.
بعد كتابة السكريبت أو الرواية، تبدأ مرحلة تصنيع الدمى حسب الشخصيات في النص، ثم تجهيزها بشكل كامل من حيث الملابس والألوان، بعد ذلك يتم تسجيل السيناريو "الحوار" في الاستديو، مع إضافة موسيقى تصويرية خاصة، مع التأكد من الديكور والبيئة الحية للمسرح والخلفيات والإضاءة، ويتم عمل البروفات لمواءمة حركة الدمية مع الصوت.
ويوضح كريرة: "المسرح قائم على فكرة ومتعة، فالمشاهد يستمتع بالعرض والأداء، كما أنه يخدم فكرة معينة ويستطيع استخلاص العبر من خلالها".
مسرح أشبه بالمسرح العادي لكن كل الشخصيات التي تمثل فيه عبارة عن دمى يتم تحريكها عن طريق لاعبين خلف الكواليس إلى جانب الحوار المسجل، ما يعطي انبهاراً أكبر للمشاهد.
وحول آلية التصنيع، يبيّن كريرة أن لديه قدرة كبيرة على تخيل الشخصية، فبعد عمل اسكتش لها يبدأ بالنحت مباشرة سواء على الخشب أو الكلكل أو عجينة الورق، بعد ذلك يتركها حتى تجف لتأخذ تفاصيل الوجه، ثم يضيف للوجه الألوان المناسبة حسب دور الشخصية، من ثم يقوم بوضع الاكسسوارات النهاية والأزياء، مع مراعاة صنع كل جزء في الدمية بشكل منفصل.
وبذلك تكون جميع تفاصيلها قابلة للحركة، بعدها يتم ربط الأجزاء بالخيوط بطريقة مناسبة، وتجميع الدمى وتعليقها في "الصليبة" حتى يسهل عرضها وتحريكها بالحركة الموضحة في السيناريو.
ويشير كريرة إلى أنه في البداية كانت التجارب صعبة جداً، في كيفية صناعة الدمى وتحريكها وأي المواد الأفضل في الاستخدام، ومعرفة أسرار كل واحدة على حدة، والمكان المناسب لوضع الخيوط.
ويضيف: "عند تصنيعي للدمية أحياناً تكون كبيرة أو صغيرة أو ثقيلة أو خفيفة وليست بالجودة المطلوبة للتحريك، ما أضطر إلى فكها وتصنيعها من جديد"، لافتاً إلى أنه تعلم الكثير من الخبرات والتجارب من خلال هذه الأخطاء والعثرات.
ويتابع: "كانت لي تجربة سابقة في المشاركة بتدريب ما يقرب 1400 معلم على كيفية استخدام الدمى والحكواتي والفنون البصرية، وقمت باستخدام الدمى بشكل عام منها: خيال الظل والقلفز ودمى الماريونيت، وهو ما أعطى نتائج مرضية وخلق جو من البهجة والسعادة لدى الأطفال ودفعهم لحب المدرسة بشكل أكبر".
وصل كريرة حد الشغف لما ينتجه من دمى، متمنياً نجاح فكرته وإنشاء مسرح كبير في قطاع غزة خاص بهذا الفن، وعمل عروض مسرحية دورية تحاكي مسارح البلدان العربية المجاورة، لإبهار الحضور وتحقيق المتعة إلى جانب الاستفادة من الفكرة التي يناقشها.