تاريخ النشر: 2016-07-31 | 09:02
تاريخ النشر: 2016-07-31 | 09:02
أمد/ رام الله: وسط حالة من الحزن والألم ودع الشعب الفلسطيني القائد الوطني الكبير والشيوعي البارز المناضل تيسير العاروري أحد مؤسسي حزب الشعب الفلسطيني، في مسقط رأسه بقرية "برهام" شمال محافظة رام الله.
ففي موكب مهيب رفعت فيه الاعلام الفلسطينية ورايات حزب الشعب الفلسطيني وصور الرفيق الراحل تيسير العاروي، انطلق موكب التشييع من ميدان نصب الزعيم الجنوب افريقي "نيسلون مانديلا" في منطقة الطيرة، بعد مسيرة خرجت من مجمع رام الله الطبي، قبل ان ينطلق الموكب الجنائزي مجدداَ صوب جامعة بيرزيت التي كان معلما فيها، ومن ثم الى قريته "برهام"، حيث جرى الصلاة على جثمانه ومواراته الثرى.
وكان قد تقدم موكب المشيعين الأمين العام وأعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية وعدد من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وعدد من الشخصيات الوطنية وقادة القوى السياسية وأسرة جامعة بيرزيت رموز الثقافة والفكر، وبعض الوزراء في الحكومة ومدراء وممثلي المنظمات الأهلية، الى جانب عائلة الفقيد العاروري.
وخلال تقديمه كلمات التأبين بالفقيد أثناء مواراته الثرى، قال عصام العاروري مدير عام مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، بالرفيق الراحل: الشموس لا تموت، والمنارات لا تنطفئ وان غفت قليلا، أنت لم تمت، يا تيسير قم وانهض، قم لترى جموع محبيك، أكيد أنك تعلم كم نحبك، أرجوك انهض فأنت لم ترفض لنا يوما طلبا مشروعا، كيف ترفض وأنت لست معطاء فحسب...أنت العطاء بذاته، أنت من تمنح بأقصى طاقتك وتأخذ أقل كثيرا مما تستحق.
سأخاطبك باسمك الذي تحب...تيسير، لأنك أكبر من الألقاب والمناصب والمسميات، لن أعدها فهي كثيرة، وإن كنت أفخر بأحدها كونك رئيسي وملهمي في مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان الذي كنت ربان سفينته.
وفي كلمة تأبين باسم جامعة بيرزيت التي أفنى الراحل فيها أربعة عقود ونيف، قال زميله وصديقه الأستاذ زياد عزت:
نقف اليوم احتراماَ وتقديراَ لوداع الرفيق والصديق والأخ والقائد والمعلم والمربي، هو الذي أضاء للكثيرين الدرب في الأوقات الصعبة، وهو الذي احتجناه في غالبية الأوقات والمواقف، لكي يقول كلمة الحق والصواب، هو القلق دائماَ على قضايانا السياسية والاجتماعية والأكاديمية والتربوية والحياتية. يحاول ان يتعمق ويبحث فيها، وبصوته الواضح والعالي ينذرنا من اخطار سلبياتها، هو الذي كرس حياته من اجل الدفاع عن قضايانا المحقة والعادلة، واستخدم قوة الحق ولم يستخدم قط حق القوة.
وأضاف: استعجلت الرحيل، ايها الصديق الوفي لكل من حولك، وهم ما زالوا يحتاجونك.. الطلبة يسألونك عن قوانين الفيزياء، والسياسيون يسألونك عن السياسة، وآخرون يسألونك حلولاَ للقضايا الاجتماعية والفكرية والنقابية، وكنت دائماَ وفي كل إجاباتك، تعتمد العقل والمنطق مغلفان بالكثير الكثير من المحبة.
ومضى عزت يقول: اننا في جامعة بيرزيت، أصدقائك وأحبتك، نتقبل فيك العزاء كما يتقبل العزاء فيك أهلك ورفاقك. ان ما يخفف عنا في رحيل الأحبة، ان وراءهم ارثاَ عظيماَ، ستظل الاجيال تتناقله، علماَ وثقافةَ وفكراَ ونضالاَ وسيرة عطرة.
أبا فارس، برحيلك المباغت، يغيب أحد صروح النضال الفلسطيني الذي ما لان ولا استكان، ظل محافظاَ على طهر الفكرة ونبل النضال، ولم تزحزحه عن مواقفه سنوات الاعتقال والابعاد.
ونقول ما تستحق هذه المناسبة:"وحبوب سنبلة تموت، ستملأ الوادي سنابل. ونضيف:بل والسهل والجبل. زملاؤك وطلبتك سيفتقدونك، والعمل النقابي وفلسطين ستفتقدك.
لك الرحمة، زميلنا العزيز، ولأهلك الصبر والسلوان وحسن العزاء، ولفلسطين العزة والفخر والنصر، وسنبقى على العهد الذي وضعته لنا في حياتك.
وفي كلمة أصدقاء الراحل قال رئيس معهد (اميل توما)، الرفيق عصام مخول:
نودع اليوم أخي الكبير ورفيقي الشيوعي الجميل تيسير العاروري.. الذي مثل رقة انسانية غامرة، وعمقاَ فكرياَ وسياسياَ، وصلابة مبدئية لا تعرف الانحناء.
تيسير العاروري هذا الاسم الذي سطع في سمائنا الوطنية الاولى، ابناء جيلي ممن سبوا على الطوق في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.
كان هناك بالنسبة لنا احتلال بغيض من جهة، وكان في المقابل ما يمثله تيسير العاروري الذي عرفناه عن بعد، وعرفته ساحات الكفاح في مواجهة الاحتلال وإغلاق الجامعات، وعرفته سجون الاحتلال، وطالته سياسة الابعاد عن ارض الوطن، وعرفته منصات التضامن العالمية مع الشعب الفلسطيني، لقد حمل تيسير في عيوننا ملامح وطن وقسمات شعب مقاوم.
رحل تيسير العاروري بهذا الشكل الفاجع، حاملاَ مقولته التي طبعها على غلاف كتابه وحفرها في ضمائرنا وصية وعهد: "ليست الهزائم قدراَ".
أيها الرفيق الغالي، اعلم ان الدموع والأسى تعلمنا اليوم مرة أخرى، ان الموت أعجز من ان يغيب احباءنا وان رحلوا، واعلم ان جل ما يقوى على فعله الموت بك وبنا، هو ان بعائلتك الطيبة، وعائلتك الكبيرة المناضلة، يكثف شوقنا إليك، ويغير شكل حضورك. واعلم أنك باقَ، باقَ،.. معنا وفينا.
وفي كلمة شاملة باسم الحركة الوطنية وحزب الشعب الفلسطيني، قال الأمين العام الرفيق بسام الصالحي:
أيها الرفاق والإخوة والأصدقاء الاعزاء: باسم اللجنة المركزية لحزب الشعب الفلسطيني وباسم رفاق ورفيقات الحزب وأصدقائهم كافة، نتقدم بداية من أسرة رفيقنا الغالي تيسير العاروري "أبو فارس"، بأحر التعازي بوفاة هذا المفكر والقائد الوطني والشيوعي البارز، الذي غادرنا فجأة وبدون أية مقدمات، مخلفا الصدمة لدى كل من عرفه، والفقد لأسرته وحزبه، الذي اعتز به، ويعتز به.
وقال الصالحي: لقد كان الرفيق الراحل تيسير العاروري، متمسكاَ بالرؤية الواقعية لحزب الشعب الفلسطيني التي جسدتها نضالات رفاقنا ورفيقاتنا في كل أماكن تواجدهم، دون أن تنحرف البوصلة للحظة عن هدفهم الوطني التحرري والاجتماعي والديمقراطي، مدركاَ بوعيه الفكري والطبقي أن التناقض الرئيس مع الاحتلال الإسرائيلي.
وأكد الصالحي في كلمته، ان الرفيق تيسير العاروري لعب دوراَ مميزاَ في تطوير نشاط الحزب بين اوساط العاملين في الجامعات الفلسطينية وأوساط الحركة الطلابية وفي فكر وثقافة الحزب، وفي اعادة تأسيس حزبنا،الحزب الشيوعي الفلسطيني عام 1982، وفي تطوير علاقاته الدولية، وكان له اسهاماته المميزة في توسيع وتعزيز دور حركة التضامن العالمية مع الشعب الفلسطيني، وفي المبادرة الى ترسيخ المقاطعة الاكاديمية ضد الجامعات الاسرائيلية والتي تحولت فيما بعد، الى حملة المقاطعة الدولية لإسرائيل الـ"BDS".
وأضاف الصالحي: وكما تميز الرفيق الراحل تيسير العاروري، في التزامه المبدئي بالمنهج العلمي ورفض الاستغلال الطبقي والقومي والنضال من اجل التحرر الوطني والعدالة الاجتماعية والاشتراكية، تميز أيضاَ بجرأته النقدية للنواقص والأخطاء والمسلكية في التجربة السياسية الفلسطينية، من خلال موقعه في القيادي في منظمة التحرير الفلسطينية.
واختتم الصالحي كلمته يقول:اننا ونحن نودع المفكر والقائد المناضل تيسير العاروري، نؤكد على التمسك بالمبادئ والقيم التي ناضل من أجلها رفيقنا الغالي، وعلى التمسك بوحدتنا وصلابتنا في حماية هذه المبادئ حتى نيل الحرية والاستقلال، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة، في ظل دولة فلسطين المستقلة، كاملة السيادة، ومن أجل ضمان حقوق لاجئي شعبنا بالعودة.
نم قرير العين أيها الرفيق الغالي، ودمت موضع محبة واعتزاز رفاقك وشعبك.