تاريخ النشر: 2018-11-02 | 14:08
تاريخ النشر: 2018-11-02 | 14:08
أمد/ أحمد قنن - غزة : عددهم لا يتجاوز عدد أصابع اليد، من يتقنون العمل بمجال الـ 3D "الأنيميشن" في قطاع غزة، والذي بدأ في الآونة الأخيرة يشق الطريق كي يسلط الضوء على قضايا فلسطينية، بأسلوب يجذب المتابعين وينال إعجابهم بطريقة مغايرة للمألوف والمعروف.
هاني رمضان يبلغ من العمر (31عاماً)، يقطن في مخيم النصيرات وسط القطاع، أنهى دراسته في مجال "الملتميديا"بجامعة الأزهر في غزة، كان سبيله الوحيد الذي لا بد وأن يسلكه كي ينجو من مباغتة شبح البطالة لحياته، هو الخوض في مجال الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد.
ويكشف رمضان لـ"أمد للإعلام"، أن عمله في الـ "الأنيميشين"، يحمل رسائل سياسية واجتماعية واقتصادية وتوعوية وغيرها، بقوالب رسوم متحركة يصنعها للتعبير عن قضايا تشغل حيز التفكير لدى الشارع الفلسطيني، وبجرأة تحدث ردود فعل متباينة في بعض الأحيان.
مواطن غزاوي
"صفحة مواطن غزاوي" عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" هي محطة رمضان التي يعرض خلالها أعماله للمتابعين، فعلى سبيل المثال، نشر رضوان مشهد يظهر فيه طفل يتقدم نحو السلك الفاصل شرق غزة، حتى بات في مرمى قناصة جنود الاحتلال وبعد ذلك يظهر "مواطن غزاوي"، يحاول توعية الطفل بألا يكون هدفًا سهلًا للجيش الإسرائيلي الذي لا يفرق بين كبير أو صغير.
يشار إلى أنه استشهد منذ انطلاق مسيرات العودة في 30/مارس "آذار" الماضي بهدف كسر الحصار وتأكيدًا على حق العودة، أكثر من مائتي مواطن، بينهم 35 طفلاً، في حين أصيب ما يزيد عن 21150 آخرين، بينهم4200 طفل "بحسب إحصائية وزارة الصحة الأخيرة".
ويوضح رمضان أن: "(مواطن غزاوي) شخصية خيالية تمثل حال الفلسطيني، وجاءت فكرة ذلك من واقع معايشته للهموم والعذابات التي يتعرض لها المواطن الغزي نتيجة الحصار الإسرائيلي وتبعات الانقسام الفلسطيني".
"نفسي أشارك بعمل دولي والله لأبطحهم كلهم"، هكذا كان جواب رمضان لحظة سؤاله: "هل تحاول الوصول إلى العالمية والمشاركة في أعمال دولية؟!"، مؤكدًا أن ما دفعه لإنتاج فيديو آخر قصير "يُجسد معاناة السفر من غزة"، كمية العقبات التي واجهته ولا زالت تواجهه وهو يخوض غمار الحياة باحثًا عن المتعة.
دورة مختصة
من جهتها تقول زينب بكري "30 عامًا": "بدأت حياتي المهنية من خلال دراسة الهندسة المعمارية، بعد ذلك سجلت في دورة مختصة بـ (الأنيميشن)، وبعدها بدأت العمل في مجال الرسوم المتحركة".
وتُضيف بكري خلال حديثها لـ"أمد للإعلام": "لي أعمال مختصة في الجانب الوطني وجاءت كمساهمة مجتمعية من قبل الفريق الذي أعمل ضمنه، بالإضافة إلى الأعمال التجارية مدفوعة الأجر، علمًا بأن هناك محددات خاصة لقبول أو رفض الطرح وتركز على الطابع الملتزم والتوعوي".
وتُردف بكري: "إلى جانب قضية تطوير الأفكار، بنحاول نطور الجانب التقني، بهدف الوصول إلى العالمية بفكرة قوية، تساعدنا على المنافسة ونيل مرادنا"، مشيرة إلى الصعوبات التي تواجههم والتي تتجلى في استمرار انقطاع التيار الكهربائي، وحاجة العمل إلى أجهزة ومعدات باهظة الثمن.
ولفتت إلى أن الرسومات المتحركة ثلاثية الأبعاد، تنقسم إلى قصيرة ومتوسطة وطويلة، كل منها يحتاج إلى مدة زمنية محددة، تتراوح ما بين الأسبوعين والشهر وقد تصل في بعض الأحيان لأكثر من ذلك.
واختتمت حديثها بالقول: "إن من إبرز المعيقات التي واجهتنا، هي نقص الموارد العلمية، بحيث لا يتوفر معهد تعليمي مختص في قطاع غزة"، موضحة: "في عملنا بنعتمد على التجربة والخطأ، وتراكم الخبرات والتعمق في العمل بشكل أكبر كي نتخطى مرحلة الهواة لنصل إلى الاحتراف".
ويعاني قطاع غزة من ويلات الحصار الإسرائيلي المفروض منذ 12 عامًا على التوالي، وتبعات الانقسام الفلسطيني، ما انعكس سلبًا على الطاقات الشبابية التي لديها ما يكفي من القدرات الكامنة، إلا أنه تحتاج لمن يرعاها كي تجابه العالم بأسره.