تاريخ النشر: 2017-12-05 | 17:14
تاريخ النشر: 2017-12-05 | 17:14
قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ليس جديدا فقد أصدر مجلس الشيوخ الأمريكي في العام ١٩٩٠ قرار ١٠٦ بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس والذي أصبح قانون في العام ١٩٩٥ أصدرته الإدارة الأمريكية بعد توقيع اتفاق طابا بشهر تقريبا ويؤجل العمل بهذا القانون كل ستة أشهر.
ويبدو أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تريد أن تحكم قبضتها في الشرق الأوسط بإنهاء اكبر ملف صراع في المنطقة خصوصا وأن رياح الربيع العربي ما زالت تعصف بكل الدول العربية المشغولة في تضميد جراحها ولملمة أوراقها وبعضها ما زال شلال الدم فيها منهمرا والوضع الفلسطيني ليس بأفضل حال منهم فالانقسام السياسي هو المسيطر بل أصبحت كثير من معالمه تشير إلى إنقسام جغرافي نتيجة ممارسات كلا طرفي الانقسام في محاولة الاستحواذ على السلطة والمماطلة بينهما في تنفيذ الاستحقاق المطلوب من كليهما.
دونالد ترامب رجل الأعمال المغامر يعلم جيدا أن الظروف الأن هي الأنسب لتمرير اي مشروع من شأنه أن يؤدي إلى حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي خصوصا أن سلاح التطبيع العربي قد فقده الفلسطينيين الآونة الأخيرة نتيجة التطبيع الغير رسمي بين معظم الأنظمة العربية وإسرائيل حاليا، كما أن الانقسام الفلسطيني انعكس سلبا على القرار الفلسطيني الذي أصبحت بعض العواصم العربية والإقليمية تستغله لمصالحها مما أفقد القضية الفلسطينية الكثير من بعدها العربي والإقليمي فالكل يستخدم القضية الفلسطينية لتحقيق مآربه الخاصة كورقة ضغط.
التلويح بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس هو بالون الإختبار الحقيقي للأمة العربية والإسلامية و للفلسطينيين ترامب يحاول أن يقيس نبض الشارع وتفاعله مع أقدس قضاياهم ويبدوا أن هناك بعض الأصوات ما زالت تعلوا كلما لوح بقرار النقل ويتم التأجيل لمعالجة تلك الأصوات بالترغيب والترهيب فكل له ثمنه ويجب إنهاء ملف الصراع لكي يقدم ترامب إنجازا حقيقيا يستطيع من خلاله أن يحظى على دعم اليهود لانتخابه رئيسا مرة أخرى.
للاسف القضية الفلسطينية ما زالت في تراجع رغم الانتصارات المتوالية للسلطة على الصعيد الدولي التي للأسف لم تضف لرصيدنا كفلسطينيين سوى ضرورة الإلتزام بكافة القوانين والمواثيق الدولية التي لا تلزم سوى الضعفاء في المجتمع الدولي، السلطة الفلسطينية والفصائل ورغم كل ما يحيط قضيتنا من مؤامرات وضبابية مشهد إلا أنهم مصرين على المضي قدما في هدم كل ملامح الامل لدى شعبنا وترامب الذي أيقن أن الوقت قد حان بدء حملته مبكرا ببالون إختبار إسمه القدس .