تاريخ النشر: 2017-10-15 | 12:33
تاريخ النشر: 2017-10-15 | 12:33
انطلاقا من الاحساس بان الخطر قد أحاط بالتراث والثقافة والفكر وأحاط بكل فلسطين ماضيها وحاضرها ومستقبلها، وان أفعال فريق باطل يستغل ظروفنا وأزمتنا بحكم نفوذهم وسيطرتهم لتنفيذ أهدافهم وغاياتهم الفردية المستغلة لتجريف تاريخ امة يشهد لها تل السكن وغيره من أماكن أثرية كثيرة ، وأنهم اقتربوا بشكل خطير من العصب الحساس للامة في اجسادنا جميعا في محاولة لطمس تراث الامة ودليلها القاطع في مواجهة ادعاءات اليهود والصهيونية في استنزاف طاقات شعب فلسطين ومقدراته التاريخية وتفتيت حضارته في صراعات يتلهى بها هؤلاء القوم لتلعنهم كتب التاريخ، وليلعنهم السابقون في ترابهم واللاحقون.
دائما ندفع ثمن جهلهم وغيابهم عن الوعي من انسانيتنا وكرامتنا لمدعين انهم صفوة مثقفين مختارين وما هم الا فاسدين مارقين على ثقافة الإسلام والمسلمين، اعتدوا على ثقافة أمتهم وهدموا تراث شعبهم ونخروا حضارتهم بجرافات جريمتهم فانتهكوا تل السكن، الذي يقف شاهدا شامخا يقول هنا فلسطين عاشت منذ ألاف السنين، هنا كان المجد والعزة والكرامة، هنا حضارة كنعان ملأت الدنيا علما ومعرفة مع أشقاءنا المصريين، ركع كل ظالم وسيركع لمجدك كل آثم وناكر ومستهتر بتاريخ شعب فلسطين العظيم.
بعد أن تأكد ان الخطر بدأ يلتهم التراث والاثار وكيف أصبحت تلح علينا بأبعادها السياسية والاجتماعية والحقوقية ، كقضية مصير وكينونة لا يمكن لبعض من المدعين فهم كنهها واسرارها لثقافة تربوا عليها ميزتهم بالجهل وضيق الأفق ، فلم يعد السكوت ممكنا واصبح التصدي لهم واجبا وطنيا ملحا لا يحتمل التأجيل أو التسويف ، فلم يعد للصبر حدود ، ولم يبق الا تجييش الجماهير وحث المؤسسات على التدخل الفوري بدون تباطؤ او تلكأ من الجميع لإيقاف الجريمة التي يجب ان يحاسب عليها المسؤولين بدء من الصامتين ومن القائمين على مؤسسات القانون العامة والسلطات العامة كما يدعون ، لان السكوت عن الجريمة هو بالتأكيد جريمة ليس في العرف فقط بل في نصوص القانون أيضا .
لقد ثبت يقينا ان فلسطين تدفع ثمن جهل طائفة منها لا يؤمنون بقضاياها بقدر ايمانهم بمصالحهم، لأنهم يمثلون جزء من المشكلة فهم لا يعوون ان التراث والاثار والتاريخ على الرغم ان كثير منهم درسوه وتعلموه في دراساتهم العليا وفي مختلف مراحل العلم فمنهم البروفيسور ومدرس التاريخ وباحثه لكنهم في ممارساتهم وافعالهم طغت أفكارهم العجيبة والغريبة أن الماضي ما هو الا اواني فخارية، لا تغني ولا تسمن بطونهم المنتفخة جهلا بالتاريخ الذي في حقيقته هو حاضرنا ومستقبلنا.
لا توقفوا الجريمة فقط بل حاكموا الصامتين المكلفين قانونا بحماية الامة تراثها واثارها، حاكموا المجاهرين الفاسدين بمعصية التاريخ وكاسري ظهر الامة.
رئيس الهيئة الاستشارية بمركز رؤية
للدراسات والأبحاث
أستاذ جامعي