تاريخ النشر: 2026-01-07 | 13:27
تاريخ النشر: 2026-01-07 | 13:27
هل المطلوب أن نقبل الاحتلال لأنه قوي؟
يا لَه من سؤالٍ تُخفي خلفه الهزيمةُ خجلها!
بعيدًا عن المزايدات، يكاد يكون من المستحيل أن تجد عائلة فلسطينية واحدة لم تدفع ضريبة الوجود؛ شهيدًا قدّمته، أو جريحًا تضمده، أو أسيرًا تنتظره، أو بيتًا ركامًا تلملمه، أو مفقودًا لا يزال اسمه معلّقًا بين السماء والتراب.
بدنا نعيش، عيش يا "أسطورة".
لكن إن اختار أحدٌ أن يعيش تحت الاحتلال فهذا خياره الشخصي، غير أنّه ليس من حقه أن يمنع من يختار المقاومة من ممارسة حقه الطبيعي والشرعي في الدفاع عن أرضه حتى لو بقي وحيدًا.
لا تطالب بحقك ثم تجرّدني من حقي، فقط من باب الإنصاف.
فهذا جَورٌ على الحق قبل أن يكون جَورًا على أهله.
لا تطالب بحقّك ثم تسلبني حقي، فالإنصاف دينٌ لا يسقط بالتعب.
من يريد حياة بلا مقاومة فليُجب بصراحة: أي حياة يقصد؟
أهي حياة بلا كرامة؟ بلا سيادة؟ بلا هوية؟
حياة ينتظر فيها تصريحًا كي يتنفس، وتعليمات كي يتحرك، وطابورًا كي يحصل على لقمة؟
حياة يقرّر فيها الاحتلال إن كنت تستحق الكهرباء اليوم أم غدًا؟
أهذه حياة أم إدارة بقاء… بؤسٌ في بؤس؟
يا لَه من منطق أعور!
وكأن الحياة تُمنح بالاستسلام، وكأن العيش يتحقق حين تُرفع الراية البيضاء فوق وطن يُسلب كل يوم.
المقاومة ليست وظيفة تطوعية يشغلها "من يتفرغ"، ولا مغامرة شخصية يختبر فيها فردٌ شجاعته.
المقاومة حق أصيل، لا يحتاج ترخيصًا من المتعبين، ولا إذنًا من الخائفين، ولا موافقة من أولئك الذين وضعوا السلامة الشخصية فوق سلامة الوطن.
الفلسطيني الذي أنهكته الحياة من حقه أن يبحث عن لحظة هدوء – وهذا حق مكفول –
لكن ليس من حقه أن يطلب من غيره الخضوع والخنوع ودفن حلم التحرير معه.
معارضة المقاومة حق مشروع، وانتقاد الأخطاء واجب،لكن التحوّل إلى جزء من حملة إسقاط وتجريم المقاومة هو سقوط أخلاقي قبل أن يكون وطنيًا أو إنسانيًا.
لا تحرير بلا مقاومة،
ولا مقاومة بلا تضحية،
ولا تضحية بلا ثمن.
لن نصمت، لأن الاحتلال لن يرحل بالصمت بل
بالمقاومة.
أي زمن هذا الذي تكاثرت فيه الأصوات المروّجة لفلسفة العجز، وذريعة اختلال موازين القوى، والدعوة الصريحة للانحناء، وتجريم كل فعل مقاوم؟
اختلال ميزان القوى ليس حجّة للاستسلام، بل هو الدافع الأول للمقاومة.
هل أصبحت مقاومة الاحتلال مغامرة… بينما الخضوع حكمة؟
مالكم كيف تحكمون!
لقد صار الاحتلال عند البعض قدرًا سياسيًا، وصارت المقاومة مغامرة خارجة عن "الحكمة"، وكأن الاحتلال – الذي لم تمنحه شريعة من السماء ولا الأرض شرعيته – ضيفٌ كريم يجب عدم إزعاج مقامه.
لكن الحقيقة التي يدركها كل شعب ذاق القهر هي أن الميزان حين يختل لا تُعدّله النوايا، بل الإرادة.
ولو كان معيار الحق هو السلاح، لما خرج مستعمر واحد من أي أرض احتلها.
من حقنا، بل من واجبنا، أن نقاوم لنطرد الاحتلال.
الدفاع عن الأرض ليس خيارًا سياسيًا، بل هو قدر الأمم والشعوب.
المقاومة ليست ترفًا، ولا نزوة، ولا مقامرة أو مغامرة ،هي ردّ الفعل الطبيعي لكل أرض تُحتل، ولكل شعب يُقهر، ولكل مستقبل يُراد له أن يُمحى.
ومن يربط النتيجة بالمقاومة يقلب تسلسل الأحداث، ويجعل النهاية بدايةً للتاريخ.
أما من يستشهد بقوله تعالى: {وَأَعِدّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم}،
فنقول له: رب العالمين قال ما استطعتم، ولم يقل ما يضمن لكم الغلبة أو ما يكافئهم قوةً، أو مايضمن لكم النصر.
الاستطاعة هنا نسبية متغيرة مرتبطة بالقدرة لا بالنتيجة.
المقاومة ضرورةوجودية.
مقاومة الظلم فريضة حين تُستباح الأرض والعِرض والإنسان.
الاحتلال في فلسطين ليس خلافًا حدوديًا ولا نزاعًا عابرًا،إنه مشروع اقتلاع، لا يريد السيطرة على الفلسطيني فحسب، بل يريد إلغاءه.
فالاحتلال لا يعاقب الفلسطيني على فعله… بل على وجوده.
أما أولئك الذين يبيعون الوهم السياسي ويقدّمون التسويات كمنقذ،فالسؤال البسيط الذي يهربون منه:
هل الاحتلال أصلًا مستعد ليعطي الفلسطيني حقه؟
أتمنى أن يجيب فطاحلة التسويات!
المقاومة لم تجلب الموت، بل رفضت أن تكون الحياة مشروطة بالذل.